عبر أحد الكتاب الذين كانوا من أشد مؤيدى قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسى عن قلقه من المستقبل عقب فوز السيسى فى الانتخابات الرئاسية "غير الشرعية"، حيث كتب كاتب يدعى جمال الجمل فى المصرى اليوم تحت عنوان "عبرنا يا سيادة المشير" قائلا: كتبت أكثر من مرة دفاعا عن السيسي فريقا، ومشيرا، ومرشحا محتملا، وخصصت عدة مقالات ردا على سخرية الآلاف من دعوته للتقشف، وقلت إنها ضرورة تعبر عن رؤية عاقلة ورشيدة لبناء المستقبل..".

ومضى يقول: "لكنني الآن وبعد ترشح السيسي رسميا، لا أشعر بأي اطمئنان تجاه المستقبل، وأخشى أن يأتي اليوم الذي أندم فيه على "سلامة النية وحسن الطوية" كما يقولون، فالمقدمات التي نراها لا تبشر بربع ما سعينا إليه، ولهذا أحذر من أن شراكة الجيش مع الشعب لإنجاح ثم إنقاذ ثورة 25 يناير باتت محل شك، فالخطوات التي تلت 30 يونيو تقترب أكثر من أهداف توفيق عكاشة ومرتضى منصور، وتبتعد أكثر عن أهداف الثوار".

وفسر ذلك قائلا: "فالحزب الوطني لم يعد للعمل من الناحية القانونية، لكنه عاد بكامل قوته للعب في الشارع السياسي، كما أن لغة الخطاب الإعلامي الذي يقدم نفسه باعتباره داعما للدولة ومرشحها صارت منحطة ومبتذلة وفاجرة، ولا أحد ممن يحدثوننا عن الترشيد والانضباط والعمل من أجل «مصر أد الدنيا» يبدي اعتراضا على هذا الابتذال أو يعارض هذا الفجور المنحط، او يقول لأبواقه: عيب، بل يبدو أداء المرشح الأوحد متعجرفا ومنفصلا عن حركة الشارع، كما لو أن مصر ستعود جارية داخل أسوار قصر غامض تحت حكم الفارس ذي القناع الحديدي!".

واستطرد: "الحكاية باخت وزادت على حدها، وحتى لا أشعر في داخلي بالتواطؤ مع هذه الممارسات المريبة، أعلن اليوم أن مهلة الانتظار بحسن نية قد انتهت، فالسكوت من قبل عن الأخطاء الصغيرة في إدارة الأمور كان نوعا من الحكمة والتريث حفاظا على أمن واستقرار البلاد لعبور الظروف الصعبة، ولم يكن أبدا جهلا، أو انقيادا وتبعية، أو تسليما على بياض لمصير البلاد والعباد، فلم نكن يوما عبيدا، ولا جواري، ولا ملك يمين، لكننا مصريون أحرار، قد نصبر حتى تنجلي المواقف، لكننا ننتفض فجأة، ونقولها في وجه المستمرئين: إنما للصبر حدود".

وقال : "كنت قد كتب عن حق السيسي في الترشح (وأوضح اليوم أنه حق سليم من الناحية القانونية، لكنه حق مشبوه وغير أخلاقي ومخل ببيان المبادئ الذي أعلنه بصوته وبصياغته قبل 30 يونيو وبعدها)، وكنت مثل الملايين من المصريين البسطاء على استعداد للتغاضي عن بعض الشكليات حتى ينضبط الأداء مع الوقت ونعد عدتنا لمسيرة التغيير وصناعة المستقبل الذي ثار الشعب من أجله، وطالبت بالحفاظ على التعهدات التي قطعها السيسي على نفسه كممثل للمؤسسة العسكرية حينذاك، ونبهت إلى خطورة السقوط في الغواية والتهام تفاحة السلطة، لكن ما كان قد كان، وقلنا:«ومالو.. الضرورة حكمت!»، لكن هذا لا يعني أن يصنع السيسي مستقبله على حساب مستقبل مصر، ولا يعني أن يتحدث عن الأمن باعتباره أمنه الشخصي وليس أمن الشارع، ولا يعني أن يعلن التقشف علينا وليس كمبدأ عام في كل قطاعات الدولة..".