أنس حسن:
ثمة معلومات عن اتفاق بين قطر والخليج حول تحول تدريجي لمواقف الأخيرة منذ فترة، وهذا الذي دعا (ولي عهد أبو ظبي) محمد بن زايد لأن يطلب من المصريين تخفيض الهجوم الإعلامي على قطر.
التحول في مواقف قطر سيحدث في كل الأحوال، فقطر ليست كيانا أيديولوجيا لتقف موقف المدافع حتى اللحظة الأخيرة عن موقف ربما يكون مغايرا لدلالات البرجماتية السياسية ومنظومة المصلحة ..
ولكن خطوة سحب السفراء لن تعجل بالخطوة في نظري، وإنما ستؤدي إلى تعثرها، وذلك لأن نمط العلاقات البينية بين دول الخليج يحكمها أيضا حسابات “قبلية”، وهذه تجعل التحول تحت ضغط معلن أمرا فيه شيء من الإهانة.
يبقى أن الإرادة الإقليمية لمشروع سحق “الإسلام السياسي” ومواجهته ومشروع التطبيع الأمني والإستراتيجي مع إسرائيل تتعثر بسبب إصرار قطر على منح الجزيرة ضوءا أخضر لإسناد داعمي الشرعية في مصر، وهذا الغطاء الإعلامي والسياسي تُعيق كثيرا إخراج مشهد تولي السيسي كما رسم له.
لقد أفشل الغطاء الإعلامي للجزيرة على الأحداث محاولة تسمية ما حدث بأنه ثورة، كما فشل الإعلان السعودي والإماراتي في فرض توصيف الحدث بأنه ثورة، وطغى على العقول مفهوم الانقلاب.
كما إن تغطية التحركات الميدانية مازالت تضفي على ما يحدث بمصر رمق المقاومة، وبالتالي ومع اقتراب استحقاق “الانتخابات الرئاسية” يرغب الحلف العدواني المكون من الرياض وابوظبي والبحرين (أُدرجت البحرين في البيان بفعل الوصاية السعودية على السياسة البحرينية لغرض إظهار الأمر بمظهر التكتل الخليجي) في تمرير مراسم تنصيب الفرعون دون “تشويش”، هذا التشويش الذي تجيده الجزيرة وتعكر صفو إخراج المشاهد السينمائية التضليلية بتقنية جيدة ..
إن الانقلاب وداعميه قادمون على مرحلة مهمة في مصر تتطلب رسم صورة وهمية للاستقرار وإخراج مشهد تنصيب السيسي أو “كومبارسه” بشكل شعائري دون تشويش سياسي أو إعلامي، وإن جعبة القمع تحتاج لأن يخفت مستوى الضوء عليها، كونها تعد لانطلاقة أوسع وأشرس، خصوصا وأن الانقلاب يدخل حاليا مرحلة يحتاج فيها إلى رسم أهم خطواته دون تشويش وهي عملية انتخاب المؤسسات، وهذه المسرحية لا تتم دون اخراس اصوات التشويش
فهل يستطيع الحلف العدواني إيقاف التشويش على المسرحية المصرية الممولة خليجيا؟ أم إن قطر تمتلك رؤية مراوغة سياسية جديدة؟
ــــــــــــ
المدير السابق لشبكة رصد الإخبارية