- الوزير مختار جمعة تعهد بإبعاد المساجد عن الصراعات السياسية.. لكنه "أمم" خطبة الجمعة فعليا

- الوزارة تضع نص الخطبة والخطيب يكتفي بالإلقاء

- خطبة جمعة قانون التظاهر كانت عن إيثار مصلحة الوطن.. وتهديدات "الكهرباء" فرضت خطبة عن وجوب "دفع الفواتير"

- خطبة المولد النبوي تحولت إلى دعوة للمشاركة في الاستفتاء "تأسيا بإيجابية النبي"!

- "نعمة الأمن والاستقرار" عنوان خطبة الجمعة الماضية قبل 25 يناير القادم
 
تصريحات متلاحقة، وتأكيدات لاهثة بإبعاد ساحات المساجد عن الصراعات السياسية، والعودة بها إلى العبادة وذكر الله.. كانت هذه هي السمة الأغلب لخطاب وزير الأوقاف في الحكومة الانقلابية  مختار جمعة، فهل فعلا نأت المنابر في عهد الوزير عن الأحاديث السياسية، أم سخرت لخدمة التوجهات السياسية للنظام الحالي؟
 
في بادرة هي الأولى في وزارة الأوقاف الانقلابية ، تم تأميم خطبة الجمعة من قبل الوزارة، فجعلت عنوانها وموضوعها وأفكارها ومعانيها من صلاحيتها الرئيسة، وأبقت للخطيب حق تلاوة الخطبة، ولا مانع من صوغ الألفاظ والكلمات أحيانا، شريطة الالتزام بالفكرة والمعنى. وفي أحيان أخرى يجرد الخطيب من هذه الصلاحية، ويكتفي بالإلقاء والتلاوة.
 
قمنا بجولة سريعة مع عناوين ومضامين الخطب المقررة في الفترة الماضية لنرى مدى التزام الوزارة بما قطعته على نفسها.
 
خطبة قانون التظاهر
في جمعة التاسع والعشرين من نوفمبر 2013 التي تلت إقرار قانون التظاهر (25 من نفس الشهر)، والذي قوبل بوابل من التظاهرات ضده، لم يفت الوزارة أن تخصص محورا من محاور الخطبة الأربعة عن هذا الأمر، تحت عنوان "التأكيد على إيثار المصلحة العليا للوطن على أى مصلحة حزبية، أو فئوية، أو شخصية".
 
وفي أحداث  تفجير المنصورة، كان المنبر جاهزا، فكان عنوان الخطبة "براءة الإسلام من العمليات الانتحارية والتفجيرية والتخريبية"، وأصدرت الوزارة هنا نص الخطبة، ولم تكتف بذكر الأفكار والمعاني.
 
وفي أواخر ديسمبر، ارتفع الحديث عن استعداد الحكومة لفرض التسعيرة الجبرية على الأسواق بعد الارتفاع الجنوني للأسعار، وذلك بعد فشل  معالجة الظاهرة من خلال التسعيرة الإرشادية، وهنا كانت الوزارة جاهزة بمنابرها، فكان عنوان  الخطبة لجمعة  العشرين من شهر ديسمبر "حرمة التلاعب بأقوات الناس وحاجاتهم الأساسية" واشتملت الخطبة على التأكيد على النهي عن الاحتكار وغلاء الأسعار، وعن النهي عن التلاعب بأرزاق الناس وأقواتهم.
 
ادفعوا الفواتير!
ومع تصريح وزير الكهرباء المصري بأن القطاع على وشك الانهيار، أعلنت الوزارة النفير العام، بعنوان جمعة الثالث من يناير "الامتناع عن سداد فواتير الكهرباء أكل للسحت وخيانة للوطن".

أما خطبة المولد النبوي صلى الله عليه وسلم في الثامن من ربيع الأول والعاشر من يناير، فلم يكن باقيا على موعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية سوى أربعة أيام فقط (14، 15 يناير)، ولأن حياة النبي صلى الله عليه وسلم لا تخلو من القدوة والأسوة، والحديث عن حياته هو حديث الساعة، فالحل سهل ويسير، فجاء عنوان الخطبة " المشاركة الإيجابية والوفاء للوطن في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم"!
وحتى تنقذ الوزارة خطباءها من الخلل في فهم العنوان، جاءت الخطبة  مكتوبة بالكامل هذه المرة في خمس صفحات، راحت تقترب وتلمح وتشير وتشي إلى أن الإيجابية تقتضي المشاركة في الاستفتاء، ولعل أبرز هذه التلميحات: "كثير من الناس لا يشاركون في اختيار ممثليهم، أو التعبير عن آرائهم بالموافقة أو الرفض، إنهم بذلك يتخلون عن حق من حقوقهم الدستورية ، وعن مسؤولية من مؤولياتهم الوطنية".

انزلوا الاستفتاء
ولأنه ليس كل الناس يمكنه فهم المراد بالتلميح ولو كان قريبا ، فقد جاءت الفقرة الأخيرة في الخطبة: "نؤكد على أن المشاركة الجادة في الاستفتاء على الدستور عمل شرعي وواجب وطني"، فليست مجرد مشاركة، ولكنها "المشاركة الجادة"!

ومع ذكرى ثورة يناير، وتنادي تحالف دعم الشرعية، وعديد من القوى الثورية لاستعادة الثورة، استعدت الدولة بجيشها وشرطتها بحوالي  ربع مليون فردا شرطيا وعسكريا كما صرح مصدر مسؤول، فكان على الوزارة بمنابرها أيضا أن تستعد بعنوانها "نعمة الأمن والاستقرار"، والمصريون يفهمون، فالثورة تعني الفوضى، وبقاء النظام يعني الاستقرار، وليحافظ المصريون على عودة الأمن الشرطي، فقد ذاقوا ويلات غيابه  عقب ثورة يناير.

وإذا كان شيخ الأزهر، قبيل الثلاثين من يونيو 2013، قد طمأن من يستعدون لثورتهم المزمعة وقتها، بأن حمل السلاح ليس كفرا، ولكنه معصية فقط، فقد حملت الخطبة الأخيرة في نصوصها المختارة  طمأنة أيضا، لكن هذه المرة للنظام، وليس للمتظاهرين، فجاء هذا الحديث المختار في هذه الخطبة، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا"، ولا يحسن هنا بيان المراد بقوله صلى الله عليه وسلم "ليس منا" فليترك هكذا على ظاهره حتى لا يفقد أثره!
ضد الحكومة
لعل الجمعة الوحيدة التي يمكن أن تكون ضد الحكومة، هي جمعة الخامس عشر من نوفمبر، فكان عنوانها" الرشوة والمحسوبية وخطورة كل منهما على الفرد والمجتمع" والتي تزامنت مع زيارة الوفد الروسي لمصر، مع تواتر أنباء بدفع النظام رشوة للنظام الروسي، تتولى السعودية دفعها مقابل اعتراف بوتين بالنظام المصري الجديد.