كشفت نقاشات داخلية نقلتها وسائل إعلام عبرية عن حالة من الإحباط المتزايد في صفوف ضباط وجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي المشاركين في العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية، حيث أشاروا إلى أن القيود المفروضة من المستوى السياسي، في إطار ترتيبات وقف إطلاق النار، باتت تُعيق -بحسب تعبيرهم- تنفيذ عمليات استباقية ضد أهداف تابعة لحزب الله.
ووفق ما أوردته صحيفة "هآرتس"، فإن هذه التقديرات تأتي على لسان ضباط ميدانيين يشاركون في العمليات شمال فلسطين المحتلة، حيث تحدثوا عن صعوبات خاصة في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني، والتي تشهد -بحسب وصفهم- معظم الهجمات المضادة ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة هناك.
قيود على الاستهداف و”فرص مفقودة”
وبحسب تلك الشهادات، فإن التعليمات العسكرية الحالية تمنع تنفيذ ضربات ضد بنى تحتية أو مواقع يُعتقد أنها مرتبطة بإطلاق الصواريخ، ما لم يتم رصد عناصر مسلحة في الموقع أو وجود تهديد مباشر وفوري للقوات.
ويقول الضباط إن هذا الأمر يؤدي إلى “تقييد كبير في الاستجابة الميدانية”، ويجعل العديد من المعلومات الاستخباراتية غير قابلة للتحويل إلى عمليات عسكرية.
كما أشاروا إلى أن ما يصفونه بـ”الخط الفاصل العملياتي” شمال الليطاني لا يعكس الواقع الميداني، مؤكدين أن تهديدات قريبة من القوات يتم رصدها دون القدرة على التعامل معها بشكل مباشر في كثير من الحالات.
جدل حول الدعم الجوي وتراجع المبادرة
وفي سياق متصل، تحدثت التقارير عن تراجع الاعتماد على سلاح الجو في عمليات الإسناد داخل لبنان مقارنة بجبهات أخرى، حيث يُستخدم التدخل الجوي -بحسب الضباط- في حالات الطوارئ فقط، مثل عمليات إخلاء أو اشتباكات مباشرة.
ويرى بعض القادة الميدانيين أن هذا التقييد يحدّ من القدرة على “إحباط التهديدات قبل تنفيذها”، خصوصاً في الحالات التي يتم فيها رصد استعدادات لإطلاق صواريخ من مناطق تبعد كيلومترات قليلة عن مواقع القوات.
إحباط ميداني ومقارنات مع غزة
وأشارت الشهادات إلى حالة من الإحباط داخل المستويات القيادية المتوسطة، حيث يضطر الضباط إلى تبرير عدم تنفيذ ضربات رغم توفر معلومات ميدانية.
كما قارن بعضهم الوضع الحالي بما جرى خلال العمليات في قطاع غزة، حين كانت هناك قيود مشابهة مرتبطة بوجود أسرى، مؤكدين أن القيود الحالية في لبنان تختلف في طبيعتها لكنها تؤثر على نمط القتال ذاته من حيث الحرية العملياتية.
استنزاف القوات وصعوبات لوجستية
وتطرقت التقارير أيضاً إلى ما وصفته بـ”استنزاف متزايد” في صفوف القوات البرية، ونقص في القوى البشرية داخل بعض الوحدات، إضافة إلى إرسال جنود غير مكتملين تدريبياً إلى خطوط القتال لتعويض العجز.
كما أشارت إلى أن القوات العاملة على الأرض تعمل في بيئة مراقبة مستمرة من قبل الطائرات المسيّرة، وأن تحركاتها بما فيها القوافل والجرافات معرضة للرصد والاستهداف.

