تقرير - ولاء عبده :
اعتاد المصريون قديماً علي رسم الجداريات كمحاولة منهم لكتابة تاريخهم، وبعد 25 يناير أصبح الجرافيتيواحدا من أبرز أدوات النضال السياسى، جأرت الرسوم والكلمات بالشكوى من ثنائية الفساد والاستبداد، نُصبت المحاكم الثورية على الحوائط وصدر الحكم فيها بالإعدام، امتدت لوحات الشرف بطول شوارع الكورنيش بالاسكندرية و محمد محمود وماسبيرو ومجلس الوزراء بالقاهرة لتسجل أسماء الشهداء الذين رووا الأرض بدمائهم.
وبعد انقلاب 30 يونيو وبعد التعتيم الاعلامي اعتاد المتظاهرون علي رسم الجرافيتي والكتابة علي الجدرانت لبيان أن المسيرة مرت من هنا، ولاعلان رفضهم لخيانة السيسي للرئيس الشرعي للبلاد، وذلك رغم القمع الامني للمسيرات.
حتي أن المتظاهرين حاولوا الكتابة علي جميع الميادين التي يخرجون منها مما دفع الانقلابيون إلي محاولة محو كل آثار لهذه الكتابات والرسوم،ووجهوا للشباب الذين يحاولون الرسم علي الجدران تهم محاولة تشويه الجدران بكتابة عبارات مسيئة للجيش، ومنعوا التعبير عن الاراء.
وفى ظل هذه الاعتقالات والملاحقات الأمنية والعقوبات المغلظة لم نجد صوتاً يعلو للنخبة التى طالما تباكت من قبل على مجرد إزالة بعض الرسوم من جدران شارع محمد محمود فى عهد الرئيس الشرعى الدكتور محمد مرسى واعتبرتها وقتها جريمة فى حق الوطن وأنه انقضاض على مكتسبات ثورة يناير ومحاولة لفرض سياسية الصوت الواحد، على الرغم من خروج تصريحات رسمية من رئاسة الجمهورية فى ذلك الوقت تنفى إصدارها لأى أوامر أو قرارات سواء برئاسة الجمهورية أو الحكومة أو وزارة الداخلية أو محافظة القاهرة بإزالة هذه الرسوم، وان الواقعة فردية من أحد عمال الجهات المسئولة عن تنظيف وإزالة الإشغالات، كما أمر الرئيس محمد مرسى بفتح التحقيق فى واقعة إزالة رسوم الجرافيتى بشارع محمد محمود.
الا أنه بعد الانقلاب العسكري في 30 يونيو لم نسمع لأحد صوت عندما قام الانقلابيون بازالة الجرافيتي وحبس من يقوم برسمه وحتي عندما تناقلت الأخبار عن أن الحكومة تستعد لإصدار قانون تجريم الجرافيتى، وحبس من يقوم بذلك 4 سنوات وتغريمه 100 ألف جنيه ومصادرة الآلات المستخدمة في ذلك.
ومن جانبهم برر الانقلابيون ممارساتهم الوحشية وغير الإنسانية ضد فنانى الجرافيتى، فزعموا أن هذه الرسوم لم تعد مجرد رسوم تعبيريه ثائرة وإنما أصبحت خطط إرهابية لها شفرات لا يفهمها إلا الإرهابيون المسلحون، فمن ذلك على سبيل المثال القول بأنهم اعتمدوا فى كشف غموض حادث اغتيال وزير داخلية الانقلاب محمد إبراهيم، من خلال تحليل أحد رسوم الجرافيتى التى رسمت فى شارع التحرير بالقرب من وزارة الداخلية والتى كانت عبارة عن صورة عساكر الشطرنج يتوسطهم وزير، مؤكدين أن الوزير المستهدف هو محمد إبراهيم، وهو الرسم الذى تداوله عدد من المواقع الساخرة فيما بعد لسخرية من محاولات الانقلاب تسطيح عقول المواطنين.
أكد رسام وهوأحد أساتذة الجرافيتي بكلية الفنون الجميلة - الذى رفض ذكر اسمه، أن ما يُمارس ضد فنان الجرافيتى اليوم من اعتقالات جماعية وملاحقات أمنية هو ترجمة صريحة للواقع الاستبدادى الذى نعيش فيه فى ظل حكم العسكر والذى لا يقبل بمجرد رسوم تعبيرية احتجاجية رافضة له ويعتبرها أنها خطر على الأمن القومى، ويصفها بأنها أعمال تحريضية وإرهابية ضد الجيش والشرطة بهدف تبرير ممارسته القمعية ضد الرسامين وضد كل ألوان الفنون المناهضة للانقلاب.
وأبدى الرسام تعجبه من موقف العسكر والداخلية والذين التزموا الصمت فى عهد الدكتور محمد مرسى الرئيس الشرعي، عندما كانت تُكتب العبارات التحريضية والألفاظ الخادشة للحياء على جدران الميادين وداخل محطات الترام والتى نالت من رئيس الجمهورية نفسه دون أن تحرك ساكنا ولم تتخذ أى موقف عقابى ضد مرتكبى هذه السلوكيات التى تمثل جرائم صريحة تستوجب العقاب.
وأضاف أنه بالرغم من الاعتقالات التى يتعرض لها فنانو الجرافيتى بعد الانقلاب العسكرى الدموى إلا أنهم مصرون على أن يملئوا الشوارع والميادين بكل الرسومات الفاضحة لممارسات العسكر والرافضة لحكمهم، مشددا على أنه لن تهدأ رسوماتهم الثائرة إلا بإسقاط الانقلاب العسكرى واسترداد ثورة يناير بكل مكتسباتها ومحاسبة كل من أهانوا المصريين وحاولوا سلب إرادتهم لافتاً إلى أن رسوم الجرافيتى ليست مجرد رسوم فقط وإنما هى توثيق لكل جرائم العسكر التى ارتكبوها والتى سيأتى اليوم الذى سيحاسبون فيه على كل هذه الجرائم.
بالاضافة إلي وجود جرافيتي على جدران نقابة الصحفيين و تم مسحة بعد 30 يوينو وبعد اعادة رسمه هدد ضياء رشوان - نقيب الصحفيين، بمسح صور شهداء الشرعية من الصحفيين احمد عاصم واحمد و عبد الجواد وحبيبة الذين تمت اضافة صورهم مؤخرا الى شهداء الصحافة.

