كتب محمد صلاح
ننشر نص البيان الصادر اليوم من حركة اقتصاديون ضد الانقلاب والذي أعلن فيه عدد من الاقتصاديون في مصر رفضهم للانقلاب , شكلا ومضمونا وحددوا مطالبهم في عودة الرئيس الشرعي للبلاد , ولا تنمية بلا ديمقراطية حقيقة
نص البيان " لقد شهدت مصر جريمة نكراء في حق أجيالها الحاضرة والمستقبلية بأن سطت على السلطة مجموعة من المنتفعين الذين ينتمون للنظام الذى قامت عليه ثورة الخامس والعشرين من يناير في شكله العسكري أو المدني. هذا السطو المسلح هو محاولة لإعادة هيمنة مجموعة من المنتفعين على مقدرات هذا الشعب وقوته.
أولا: خلال أكثر من 30 عام مضت سيطرت فئة محدودة (عائلات معينة) على ثروات هذا الوطن ومقدراته حيث أصبح نحو 10% من السكان تسيطر على أكثر 30% من حجم الدخل القومي لمصر في حين أن 40% من السكان تحصل على نحو 25% من الدخل كما أن هذه العصابة تريد أن تستمر في نهب ثروات مصر في حين أن ما يزيد عن 25% من السكان (أي مايزيد عن 24 مليون مصري) تحت خط الفقر.
ثانياً: خلال فترة حكم المجلس العسكري شهد الأداء الاقتصادي تدهوراً غير مسبوق، فقد انخفض معدل النمو الاقتصادي من 5.1 عام 2009/2010 إلى 2.2% عام 2011/2012، وارتفعت معدلات البطالة من 8.9% في عام 2009/2010 إلى 12.6% عام 2010/2011. كما ارتفع عجز الموازنة إبان فترة المجلس العسكري ليصل إلى نحو 11% مقابل 8.1% عام 2009/2010. وفقد قطاع السياحة دخلاً يزيد عن 2.2 مليار دولار خلال إدارة المجلس العسكري لشئون البلاد وانخفض عدد السائحين بنحو 2.8 مليون سائح. وشهد ميزان المدفوعات عجزاً غير مسبوق خلال فترة المجلس العسكري حيث بلغ 9.8 مليار دولار عام 2010/2011 وزاد ليبلغ 11.3 مليار دولار خلال العام المالي 2011/2012. انخفض معدل الاستثمار الأجنبي المباشر ليصل إلى 2.2 مليار دولار مقارنة بنحو 9.8 مليار دولار كمتوسط للفترة (2006-2010)، فهل ترون فشلاً أكثر من ذلك.
ثالثا: أدت سياسات المجلس العسكري الاقتصادية إلى تدهور الاحتياطي من العملات الأجنبية ليصل إلى نحو 15 مليار دولار في 30/6/2012 انخفاضا من نحو 36 مليار دولار في يناير 2011، أي أن الاحتياطي خلال فترة حكم المجلس العسكري فقد نحو 21 مليار دولار بما يعادل نحو 58.4% من رصيده. وبالرغم من ذلك فقد الجنيه المصري نحو 10% من قيمته أمام الدولار على حساب تدمير الاحتياطي من العملات الأجنبية ليس إلا أن يؤمن لعلية القوم إخراج أموالهم بسعر صرف لا يضرهم. وهل ما يتم الآن من تسوية ومصالحة لرموز نظام مبارك يمثل تكرار لنفس السيناريو؟؟؟!!!!.
رابعاً: خلال عام ونصف من حكم المجلس العسكري لم تكن هناك رؤية واضحة للتعامل مع الأزمات الاقتصادية وارتفعت تكلفة الاقتراض الحكومي من 10.5% إلى نحو 13.5% كمتوسط التكلفة على أذون وسندات الخزانة العامة للدولة، مع العلم أن كل 1% يكلف خزينة الدولة 8 مليار جنيه سنوياً. كما لم يحرك المجلس العسكري ساكناً أمام هروب الأموال إلى الخارج ولم يتعامل مع قضايا الفساد والتهرب الضريبي بأي شكل من أشكال الجدية، وهو ما أضاع على مصر مليارات الدولارات (حسين سالم نموذج).
خامساً: تشير الخبرة الدولية إلى فشل كل الأنظمة العسكرية في تحقيق التنمية الاقتصادية بل وصلت إلى حالة إفلاس بعضها (كما في البرازيل وأسبانيا والأرجنتين وتشيلي ودول عديدة في أمريكا اللاتينية وآسيا)،
سادساً: خلال العقود السابقة سيطر العسكريون (الجيش والشرطة) على الجهاز الإداري ونظام الإدارة المحلية في مصر وترتب على ذلك تدهوراً غير مسوق في أداء الجهاز الحكومي بمؤسساته وشركاته التي يديرها مجموعة من اللواءات والعسكريين غير المؤهلين، وحاليا واستمراراً لهذا المسلسل قام المجلس العسكري بتعيين لواء أميناً عاما لمجلس الوزراء بالإضافة إلى السيطرة على كافة الوزارات الأخرى.
سابعاً: بمجرد حدوث الإنقلاب العسكري قامت السلطة المغتصبة وحكومتها بإعادة رموز الفساد مرة أخرى إلى مؤسسات الدولة، فهل يعقل أن يتم ترقية رئيس قطاع بوزارة المالية ليشغل منصبين في آن واحد في حين أنه محال في أربع قضايا كسب غير مشروع، بل يتم في تلك الوزارة أيضا محاولات لهدم قضايا لموظفين تم إحالتهم بالفعل للنيابة العامة خلال الفترة الماضية. كما شهدنا خلال الأيام الماضية إعادة كثير من الوجوه القديمة للحياة مرة أخرى، فمن كان يسبح بحمد جمال مبارك أصبح رئيسا للوزرارء... بل أن أغلب الوزراء الذين تم تعيينهم كانوا في أمانة السياسات للحزب الوطني بل أن بعضهم لديه ملفات فساد في عهد مبارك.. فهم يخرجون لسانهم لنا بإعادة نظام مبارك بوجهه القبيح.
ثامناً: إن التنمية الاقتصادية والحرية أمران متلازمان، فالخبرة التاريخية والدراسات العلمية قد أشارت إلى أن قدرة الشعوب على التنمية لابد أن تؤسس على الحرية والاختيار والإبداع في كافة المجالات وهو ما يتعارض مع عسكرة الدولة في مؤسساتها وأجهزتها بنظامها الفاشي والفاشل.
ولهذا فإننا كاقتصاديين لن نقبل بعودة النظام القديم أو بعسكرة الدولة الفاشية والفاشلة لأن ذلك يعني الخراب الاقتصادي لمصر وهو ما لن نرضاه لبلدنا مصر.... حمى الله مصر من كل سوء وهدانا سواء السبيل.
الله أكبر الله أكبر
وتحيا مصر
الموقعون على البيان
الاستاذ الدكتور/ المرسي حجازي- وزير المالية الأسبق واستاذ الاقتصاد بجامعة الاسكندرية
الاستاذ الدكتور/ حسين حامد حسان- استاذ الاقتصاد والخبير الدولي في شئون المصرفية الإسلامية
الاستاذ الدكتور / معبد الجارحي- استاذ الاقتصاد وخبير المصرفية الإسلامية
الاستاذ الدكتور/ رمضان مقلد- استاذ الاقتصاد بجامعة الأسكندرية
الاستاذ الدكتور/ صابر يونس- استاذ الاقتصاد بالجامعة العمالية ببني سويف
الاستاذ الدكتور/ عبدالله شحاته خطاب- استاذ الاقتصاد المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية –جامعة القاهرة.
وأخرون

