كتب - محمد حمدي:
أكد الدكتور رضا الدقيقي - استاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الازهر الشريف - أن الله سبحانه وتعالى يهيئ المشهد لشيء لا يعلمه أحد إلا الله، فهذا الثبات والصمود والتعلق بالله وحده إنما هو إعداد لما هو قادم، كما جهز الله الأوس والخزرج بحرب بعاث التي هيئتهم لنصرة النبي صلي الله عليه وسلم بعد ذلك فأهل مصر يجهزون لشيء قادم.
وقال الدقيقي في تدوينة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": إن "الاحتجاجات الشعبية المصرية والعالمية على الانقلاب تهيئ الساحة لشيئ يعلم الله مداه. شيئ يصنع داخل النفوس لتعاد صياغتها من جديد لترتبط بالله وحده مسبب الاسباب مالك القوى والقدر. شيئ يهيئ النفوس لأن تدرك أن نصرة الإسلام وبناء الأوطان لابد أن يمر عبر الجهد والمعاناة والعرق والعمل بلا هوادة. وان ذلك لابد ان تقوم به نفوس تجردت من حظوظ الدنيا ورغائبها وقطعت الصلة مع الرغبة في اي مغنم وتربت على ألا ترى غير الله وألا تقصد سواه.
نفوس أدركت ان الجماعة مجرد وسيلة للوصول للمجتمع لكنها لا تغني عنها أبدا وأن تنظيم الجماعة مهما بلغ شأوه لا يساوي شيئا إذا أدار ظهره للمجتمع.
هذا الذي يجري الان ما كان يتم بغير الانقلاب الذي فعله السيسي والطيب وشركاؤهما.
سبحان الله يذكرني هذا بما قالته السيدة عائشة رضي الله عنها عن حرب بعاث. إنها شيئ صنعه الله لنبيه. وكانت تقصد ان تلك الحرب أطاحت برؤوس الكفر في القبيلتين الشهيرتين الاوس والخزرج وجعلت الاستعداد للحرب حدثا يوميا يتقنه الصغار والكبار.
وأضاف المستشرق الالماني نولدكه في كتابه الشهير تاريخ القرآن سببا اضافيا هو ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل قلوب كل أهل يثرب من خلال حالة السلم الأهلي التي فرضها عبر الإجراءات الحاسمة التي صنعها مثل المؤاخاة بين شتى المكونات القبلية للمجتمع في يثرب. تخيلوا معي إذن: حرب بعاث شيئ يصنعه الله لنبيه حتى قبل ولادته!!!! فلأي شيئ يهيئنا الله بهذه الأحداث؟؟؟
ليست القضية أن نذهب عبر التفسيرات المتعددة. لكن القضية أن نسجل لأنفسنا مكانا في جبهة الحق لنموت ونحن مستمسكون بأهدابه من خلالها. وللذين لم يضبطوا بوصلتهم على اتجاه الحق في ثنائية الشرعية والانقلاب اليوم اقول : ان الحق لا تحدده منفعة دنيوية زائلة بل يحدده معالم وضعها القرآن والسنة الصحيحة. نصل إليها بالقراءة الواعية لهما وندعم أنفسنا باستخارات لله نصل من خلالها الي القرار. صدقوني: المسألة تستحق.".

