في احتفالية كبيرة شارك فيها أبناء الجالية المصرية بالسعودية بمقر قنصليتهم العامة بجدة، وسط هاتفات مدوية لتأييد الرئيس المنتخب، قال الرئيس محمد مرسي: "لقد وفقت ونجحت ثورة مصر بفضل الله سبحانه وتعالى لتمضي بيضاء في تحقيق أهدافها، وأوجه شكري العميق لشعب مصر لأنه عانى كثيرا وصبر طويلا، لكنه نهض ولن يعود مرة أخرى لما كان عليه وتحرك بإيجابية لتحقيق أهداف كبرى لوطننا الغالي مصر".
وأضاف مرسي، في خطاب له أمام أكثر من 300 عضو من رؤساء الروابط المهنية المصرية في السعودية، وبرعاية السفير علي العشيري قنصل مصر العام بجدة والسفير محمود عوف سفير مصر بالرياض: "إنكم جزء أصيل من هذا الشعب لكم كل الشكر والتقدير، فأنتم تمثلون طليعة متقدمة للمصريين في الخارج وتقدمون نموذجا متميزا في أعمالكم من ناحية الاتقان في العمل والحرص على احترام القانون، وتفتحون أفاقا جديدة للوطن الذي تنتمون إليه، كما أشكر المملكة العربية السعودية -قيادة وشعبا- والملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز وأولادهم وأحفادهم، الذين أولونا الحفاوة وحسن الاستقبال والضيافة، وهذا ليس بجديد عليهم، ولكنه معهود منهم من عشرات السنين، فقد كانت مصر وأبناؤها في أعينهم، وإن كانت مسيرة العلاقات بين البلدين اعترضتها بعض السحب لكنها انقشعت سريعا".
وأكد الرئيس أن المملكة تحتاج إلى مصر الشقيقة الكبرى، شعبا وأرضا ورجالا وتاريخا وعقيدة وحضارة وموارد وإمكانيات وموقعا وقيمة في العالم، وأيضا تحتاج مصر -الدولة والشعب- إلى المملكة حاضنة الحرمين الشريفين، هذه البقاع المقدسة بأقدام رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي نسير خلفه وأصحابه ونفاخر دائما بأننا مسلمون، فهذه الأرض والبقاع الطاهرة وهذه العناية من المملكة بهذه المقدسات والقدر الكبير من التغيير والاهتمام بالمقدسات يزداد عاما بعد عام.
وقال: "إن المملكة في حاجة إلى الشقيقة الكبرى مصر ومصر الكبرى في حاجة إلى المملكة، وإذا اتفق هذان الشريكان -البلدان والشعبان- تكون هناك نهضة حقيقية في دنيا العرب والمسلمين، وإذا كانت المملكة "راعية" للسنة والجماعة، فإن مصر في هذا المشروع "حامية"، ومابين الراعي والحامي انساب ونسب وصهر، وتعلمون أن الإسلام والمسلمين يحتاجون إلى الوحدة ولم الشمل والنموذج والقدوة".
وشدد على أن هذا التعاون والتآخي لايعني التدخل في شئون الآخرين الداخلية، وقال: "نحن في حاجة إلى نموذج للتآخي والتعاون لأن الأهداف واحدة، قد تختلف الأماكن لكن الهدف واحد".
وقال إننا نتمنى أن تكون هناك ديمقراطية ودستور ونحترم دولة القانون وألا يكون هناك حكم فرد أو ديكتاتورية شخص، وها نحن نعيش هذه المرحلة وهذه فرحة من أدلوا بكل مايستطيعون، فمصر قد نهضت وقطار نهضتنا انطلق بسرعة ولابد أن تدركوا جميعا أن الفرص لا تأتي للشعوب وتتكرر، وإنما تأتي، وإذا لم تستغل يطول الزمن لتأتي مرة أخرى.
وأضاف: "أننا لابد أن نتعلم كيف نختلف ولكن نهتم بالبناء والعمل والعلم والاتقان وبذل الجهود وإعمال الرؤية الصحيحة والفكر، فالهدف يجمعنا جميعا بعد الظلم والقهر والديكتاتورية والتخلف الذي تعرضت له مصر، فيجب أن تكون مصر الجديدة صاحبة الإرادة بأبنائها الأحرار، ولايقف عائق أمام حريتها وحرية أبنائها، ولابد أن تتحول أمانينا إلى واقع ملموس عن طريق جهد أبناء مصر، وعليكم دور كبير في هذا التوجه.
وقال مرسي: "لابد أن تتوجهوا بفكركم واقتراحاتكم لوطنكم الأم، عيشوا تجربة الوطن، ولابد أن تتحول الإمكانيات إلى أعمال، وأنتم مدعوون إلى المساهمة في منظومة التنمية، فمصر لن تنهض إلا بالعلم والمعرفة وتبني المشروعات الفردية والجماعية، فأنتم سفراء مصر أينما وجدتم، فانهضوا بوطنكم الغالي، وشدد الرئيس مرسي على توفير الضمانات والأمن للأموال لإبقاء الاستثمار مفتوحا أمام الجميع بإرادة الدولة المصرية"، مشيرا إلى أن هناك أكثر من 2 مليون فدان جاهزين للزراعة، وهناك الكثير من المستثمرين يرغبون في الاستثمار في مصر نظرا لطبيعة الأرض وتوافر المياه، سواء النيل أو الآبار، وأيضا توافر الإرادة والعقيدة الواعية، كلها موارد تحتاج للتحسين والاستفادة منها، وكلكم مدعوون لذلك ويجب أن تكون مصر في قلوبنا وعقولنا.
وأشار إلى أن هناك مابين 8 إلى 10 ملايين مصري في الخارج، منهم 3 ملايين من أصحاب الوظائف العليا، ولو أدخر كل فرد من هؤلاء 550 دولار شهريا في البنوك المصرية لوفرنا 18 مليارا في العام مدخرات، وهذه المدخرات مهمة للغاية لجذب الاستثمارات، وإذا كان أبناء الوطن ليسوا حريصين على إدخار أموالهم في بلدهم فماذا يفعل المستثمرون العرب أو الأجانب.
وقال لابد أن نعلم أن قاطرة التنمية تنطلق، فنحرص على أن نكون مزودين لها بالوقود، ولاينبغي لأحد أن يتردد وسأذهب لمؤتمر أديس أبابا في 15 يوليو الحالي، لتعود مصر إلى حضن إفريقيا وتحتضن دول حوض النيل وإفريقيا.
واختتم مرسي خطابه المرتجل قائلا: "إن الجميع أبناء مصر الكرام متساوون عندي في كل الحقوق وعلىّ تجاههم نفس الواجبات".
وبعد ذلك بدأ رؤساء الروابط في عرض اقتراحاتهم على الرئيس حول رعاية المصريين وتعميق المشاركة الإيجابية ووضع إمكانيات الجالية بالسعودية لخدمة مصر، من خلال مشروع لبناء صوامع لتخزين القمح والتدريب للعاملين قبل السفر للخارج، وإنشاء جامعات خاصة.
وقال علاءالدين لبيب: "لدينا 60 مشروعا جاهزا للمساهمة في مشروع النهضة بأموالنا وجهدنا وعقولنا، ونتمنى تحديد الوقت للتنفيذ".
وقال صلاح شطا، عن لجنة المستثمرين المصريين بالسعودية، وعددهم 1500 مستثمر مصري، بأنه لابد من تفعيل قناة الإتصال بيننا وبين الرئاسة وإنشاء وزارة للاستثمار في الحكومة المقبلة، وليس هيئة للاستثمار، ولابد من إنشاء بنك مصر في السعودية يقدم ضمانات للمستثمرين وإدارة المحافظ الاستثمارية لأبناء الجالية وإيداع المدخرات الخاصة بهم.
وقال أحمد شرف الدين إن صندوق رعاية المصريين بالرياض يطالب بإنشاء حساب لدعم المشروعات خاص بأبناء الجالية حتى يتبرع الجميع لدعم مشروع النهضة، وقال الدكتور سعيد يحيى رئيس هيئة صندوق رعاية المصريين بالسعودية إن المصريين هنا تجاوز عددهم 1.5 مليون شخص حولوا لبلادهم العام الماضي 10 مليار دولار، ولكن تصادفهم مشاكل تحتاج لوقوف الدولة لجانبهم من خلال المساعدة القانونية من خلال مكاتب للمحاماة في الخارج، للترافع عنهم في قضاياهم، وقد طالبنا منذ مايزيد عن 10 سنوات بإصدار قانون هيئة رعاية المصريين بالخارج يتبع وزارة الخارجية أو القوى العاملة، ونرجو أن يتم وضعه على أياديكم سريعا.
وطالب آخرون بضرورة مراجعة القانونين للمصريين بالخارج بما يتماشى مع كرامة المصريين وإعادة النظر في الجمارك والمغالاة في أسعار الأراضي التي تقدم لهؤلاء المصريين بالتفرقة مع المصريين بالداخل، ودعم القنصليات بكوادر قانونية وتخفيض رسوم الخدمات القنصلية المبالغ فيها واستخراج البطاقات وجوازات السفر من داخل القنصليات دون الحاجة لإرسالها إلى مصر، وإنشاء قاعدة بيانات مكتملة للجاليات المصرية في الخارج، وإعفاء المصريين ممن أمضوا سنوات طويلة (10 سنوات) في الخارج من الرسوم الجمركية للأثاث والسيارات.
وقال الرئيس إنه سيعمل على تنفيذ هذه المطالب وفق القانون، ووعد بلقاء المستثمرين ووضع مستشار للرئيس للمصريين في الخارج وأكد ضرورة عدم التفرقة في أسعار بيع الأراضي بين المصريين في الخارج والداخل فكلنا مصريون.

