محمد السروجي :

في تطور دراماتيكي ومتوقع قام المجلس العسكري بهدم المعبد المصري على من فيه وأعاد الجميع لنقطة الصفر بل ما قبل الصفر ، حكم المحكمة الدستورية بحل ثلث مجلس الشعب ثم التوسع  - مع عدم الاختصاص – بحل المجلس بالكامل ، ثم زيادة الافتئات والتوسع بصدور قرار من المشير طنطاوي بحل المجلس والمشير لا يملك هذه الصلاحية وفقاً للإعلان الدستوري الذي صدر في مارس 2011 م ، هنا عدنا ليوم 11 من فبراير 2011 يوم تنحي المخلوع مبارك ، لكن بمعنويات منخفضة ونفوس منكسرة وصف وطني ممزق  وثقة مفقودة ومنعدمة ، ما تم منذ تولي العسكري للحكم سيناريو معد ومرتب بإجراءات ووسائل تناسب كل مرحلة بالتنسيق مع المخابرات الأمريكية والموساد الصهيوني (راجع التقرير المنشور في  صحيفتي "تليجراف" البريطانية، و"ديلى ستار" اللبنانية باللغة الانجليزية ، من إعداد البروفيسور الأمريكي من أصل يوناني "نيكوس ريتسوس" أستاذ العلوم السياسية المتقاعد فى جامعة شيكاغو ، ) العسكري أدار الفترة ومازال بنظام الإدارة بالأزمات ، بمعنى صناعة الأزمات وتوريط الشعب والقوى الوطنية التي لم تكن عند مستوى الحدث وانشغلت ببعضها البعض محدثة فجوات وفراغات عميقة تمدد فيها العسكري بأدواته المختلفة لنكون في هذا الموقف والموقع .

 لماذا هدم المعبد؟!

شئنا أم أبينا العسكري هو رأس بقايا النظام البائد ، ارتبط به وجوداً وحدودً ومصالح ، العسكري جزء من منظومة تابعة غير مستقلة لا تستطيع الفكاك من الفلك الدولي لاعتبارات شخصية وإقليمية ودولية منها :

** تحول جنرالات العسكر لرجال مال وأعمال بامتلاك الأراضي والعقارات والمزارع ومحطات الوقود وشركات الاستثمار والفنادق وتوكيلات التجارة .

** ساعدت الولايات المتحدة جنرالات الجيش المصرى على السيطرة على قطاع واسع من الصناعات التي يقدر خبراء بنحو 20٪ من الاقتصاد المصري "وفى تقديرات أخرى 40% .

"**  الحاجة لأسلحة الولايات المتحدة، والمستلزمات، والتمويل وقطع الغيار سيصبح الجيش المصري بلا غطاء استراتيجي نظراً لتخلف صناعة السلاح بمصر .

** استمرار الثورة بخطواتها القوية الفعالة يهدد المصالح المحلية والإقليمية والدولية خاصة حدود ووجود الكيان الصهيوني .

 ** وصول التيار الإسلامي لمعظم مؤسسات الدولة معناه فتح العديد من الملفات التي لم تفتح بعد غالبيتها تمس الأمن القومي المصري .

 ** التوافق الوطني بين القوى السياسية معناه عدم وجود فجوات أو فراغات تتمدد فيها أذرع إعادة إنتاج النظام ولو بصورة شبه ديمقراطية .

** الإصرار على جلوس شخصية من المربع العسكري على المقعد الرئاسي تضمن هيمنة العسكر وشبكات المصالح الخادمة والداعمة .

** الوصول لتفاهمات مع القيادات الجديدة للدولة من أي تيار كانت لخروج العسكري من أزماته ومشكلاته وملفاته السابقة والحالية بل والقادمة .

** دخول المصريين جولة الإعادة في أجواء يخيم عليها القلق والتوتر وعدم التوازن وفقدان الثقة في كل شئ ، فيتغير مسار التصويت وتزداد المقاطعة ما يصب في صالح شفيق مرشح العسكريالخروج من المأزق !.

** حتمية الاصطفاف حول محمد مرسي مرشح الثورة ، الورقة الباقية من شجرتها الطيبة التي يحاول العسكري اجتثاثها من الجذور.

** التعلم الفوري من دروس الماضي القريب والحاضر الماثل ، من ترك الشقاق ولزوم الوفاق وسد الفجوات التي اتسعت لدرجة أصابت الجميع .

** التنسيق الفوري بين القوى الوطنية لامتلاك زمام المبادرة والمبادأة ليكونوا الفعل وليس رد الفعل "مطلوب التخلص من نمط رد الفعل الذي أضاع علينا كل الفرص" .

** وضع خطة عمل ببرنامج وطني واضح ومعلن وموقت ، للخروج من الأزمة الراهنة ، برنامج يعتبر احتياجات الجماهير التي اقتربت من الكفر بالثورة والثوار

وأخيراً ... لسنا بدعاً من الثورات ، لكن علينا أن نتعلم من الأخطاء ولا نكررها فنخسر الوقت والجهد وربما الثورة نفسها..

ــــــ

 مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية