نافذة مصر / اليوم السابع
أعربت 16 منظمة حقوقية، فى بيان لها اليوم الأربعاء، عن صدمتها البالغة ورفضها القاطع والنهائى للقرار غير القانوني الصادر عن وزير العدل رقم 4991 لسنة 2012، والمنشور فى الجريدة الرسمية بتاريخ اليوم 13 يونيو 2012، والذى يعطى ضباط وضباط صف المخابرات الحربية والشرطة العسكرية سلطة الضبطية القضائية فى الجرائم التى تقع من المدنيين.
واستغربت المنظمات الموقعة السياسة المتبعة من المجلس العسكرى فى إدارة الملف الأمنى، فبدلاً من قيام الحكومة المصرية التى عينها ويحميها المجلس الأعلى للقوات المسلحة باتخاذ خطوات جادة فى ملف إعادة هيكلة وتطهير وزارة الداخلية، يؤسس القرار لأدوار داخلية ومريبة لأجهزة دورها الحقيقى فى حماية مصر من الخارج.
ولاحظت المنظمات الموقعة أن العديد من الجرائم التى يتضمنها القرار تندرج فى إطار حق المصريين المشروع فى التعبير السلمى عن الآراء السياسية المعارضة لنظام الحكم والتظاهر والإضراب، أو فى المطالبة بتغيير القوانين أو حتى النصوص الدستورية، وقد سبق للمنظمات الحقوقية أن حذرت مرارًا من أن غالبية النصوص المشار إليها فى القرار تستعصى على الضبط القانونى وجرى توظيفها على نحو هائل من قبل فى قمع أشكال مشروعة للحراك السياسى والاجتماعى وفى قمع كافة أشكال التنظيم السلمى.
إن صدور القرار فى هذا التوقيت وقبيل أسبوعين فقط من تنفيذ المجلس الأعلى للقوات المسلحة لتعهداته بتسليم السلطة إلى رئيس منتخب يضاعف من الشكوك المثارة حول مصداقية هذا التعهد، ويرجح الاستنتاجات التى تذهب إلى أن التسليم الصورى للسلطة لن يمنع المؤسسة العسكرية من أن تظل لاعبًا رئيسيًا فى إدارة الحياة السياسية.
وأضافت المنظمات، أن هذا القرار أسوأ بمراحل من القيود والانتهاكات التى كانت حالة الطوارئ توفر غطاءً قانونيًا لها، وإذا كان عشرات الآلاف اعتقلوا وعذبوا وبعضهم قتل باسم قانون الطوارئ، فإن هذا القرار الجديد سيوفر الغطاء القانونى لتدخل الجيش فى الحياة اليومية للمصريين.
وتحذر المنظمات الموقعة من أن آلاف المدنيين قد يكونوا عرضة للملاحقة والإحالة للقضاء العسكرى بموجب هذا القرار المشئوم، خاصة إذا ما وضع فى الاعتبار أن صدوره يقترن بحالة من التأزم والاحتقان السياسى الهائل وثيق الصلة بإخفاقات المجلس العسكرى فى إدارة شئون البلاد.
وينذر هذا الاحتقان فى اللحظة الراهنة بمصادمات هائلة فى الشارع المصرى فى ضوء احتمالات حل البرلمان أو فى ضوء ما قد تؤول إليه الانتخابات الرئاسية من نتائج إذا ما كتب لجولة الإعادة أن تتم أو إذا ما تقرر إعادة الانتخابات برمتها مما قد يرتبه أيضًا من إطالة أمد الفترة الانتقالية وإطالة بقاء حكم العسكر.
وشدد الموقعون على أن الثورة جاءت لكى تضع الجميع تحت سيادة القانون، وتبطل الصلاحيات اللامعقولة التى تمتع بها ضباط الجيش والشرطة، لكن هذا القرار يعود بمصر لعصر قد يكون أسوأ من عصر مبارك الذى ثار عليه المصريون.
ووقع على البيان المنظمات الآتية، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مركز هشام مبارك للقانون، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مؤسسة قضايا المرأة المصرية، جمعية نظرة للدراسات النسوية، جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، جمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية، مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان، مؤسسة المرأة الجديدة، المنظمة العربية للإصلاح الجنائى، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان.

