07/06/2011

نصح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وفد شباب ثورة 25 يناير أمس الاثنين بأن يصنعوا تجربتهم الخاصة نظرا لأن لكل دولة خصوصياتها التى تنفرد وتتميز بها عن الدول الأخرى، مع التأكيد أنه ليس هناك ما يمنع من النظر الى تجارب الآخرين والاستفادة بها.

وذكرت مصادر تركية أن أردوغان التقى وفد شباب الثورة الذى يزور تركيا حاليا على هامش مؤتمر جماهيري حاشد فى اسطنبول أمس في إطار الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية استعدادا للانتخابات البرلمانية التى ستجرى يوم الأحد المقبل.

فى طابور طويل، اصطف وفد شباب الثورة المصرية الذين يزورون تركيا حاليا، وانضم إليهم الكاتب الكبير فهمى هويدى، حتى وجدوا أنفسهم فوق مسرح ضخم، وأمامهم نحو مليون تركى، وما إن أعلنت مكبرات الصوت أن الواقفين على المسرح هم من شباب ميدان التحرير، إلا وتعالت صيحات الجماهير بشكل هستيرى، مصفقين وملوحين ومنهم من ألقى الورد والبالونات ومن أرسلوا قبلات هوائية.

كان ذلك جزءا من المشهد الذى عاشه وفد شباب الثورة أمس الأول قبل لقائهم برئيس الوزراء التركى، رجب طيب أردوغان
.

وبعد أن أنهى أردوغان كلمته أمام جماهير حزبه، والتى استمرت ثلاث ساعات قضاها واقفا فوق مسرح مكشوف تحت شمس متوهجة، ذهب إلى الوفد المصرى برفقته زوجته وابنتاه المحجبتان وصافح الوفد المصرى وألقى عليهم التحية باللغة العربية قائلا «السلام عليكم كيف حالكم» وجلست زوجة أردوغان بجوار الوفد المصرى وبدأ هو كلمته بقوله: «نحن نؤمن أن الأنظمة التسلطية لا تتفق مع فطرة الانسان، والخضوع لشخص واحد أمر لا يتفق مع الخليقة والفطرة البشرية، ونحن وقفنا بجواركم وفى كفاحكم وفى ثورات العالم العربى التى بدأت من تونس وامتدت إلى مصر ومنها إلى باقى الدول العربية»، وأضاف: «فى الأنظمة التسلطية تكون العبادة للعبد، ونحن لسنا عبيدا إلا لله»
وواصل أردوغان حديثه مع شباب الثورة قائلا: «الديمقراطية الحقيقية هى التى تؤمن الحقوق الاساسية للمواطن وتمنح الحقوق للمرأة والأطفال وتمنح الحرية للمختلف فى العقيدة ان يمارس شعائره بحرية».

وأشار أردوغان إلى أنه شارك فى مؤتمر فى شرم الشيخ حضره أحمد نظيف رئيس وزراء مصر السابق المحبوس حاليا ورئيسا وزراء ماليزيا ولبنان وأن أحد الحاضرين سأله: «كم من الوقت تحتاجون لإعلان نتيجة الانتخابات عندكم؟، فقلت إنها تعلن فى نفس الليلة فقال السائل انها تحتاج فى مصر إلى أسابيع لإعلانها فقلت إن هذا يعنى أنه يتم التلاعب فيها».

وتابع: «جمال الديمقراطية يكمن فى إفساح المجال للجميع لخوض الانتخابات ومصر وتونس ينتظرهما مستقبل مشرق».

وأعلن أردوغان أنه سيقوم بجولة فى الدول العربية التى شهدت وتشهد ثورات بعد انتهاء الانتخابات فى بلاده، مضيفا: «نريد أن تنتهى الفترة الانتقالية فى بلادكم بسرعة».

وقالت المصادر إن أردوغان أكد لشباب الثورة أن السياسي الناجح لا بد أن يتحلى بالخلق القويم وبالأمانة والنزاهة وأن يكون موضع ثقة الناس، مشيرا إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما دخل المدينة المنورة كسب قلوب غير المسلمين من النصارى وغيرهم، ولم يتحقق له ذلك عن طريق استخدام السلاح، أو لأنه يحمل صفة أنه نبي، إنما لكونه محمد الإنسان الذي يتصف بالأمانة .

وأشار أردوغان إلى أن الديمقراطية يجب أن تأتى من أسفل أى أن يتم الاهتمام باحتياجات الناس أولا، أى أن يتم إعطاء الأهمية القصوى للبنية التحتية التى يستفيد منها الشعب، بما يعنى البدء من المحليات وتطويرها حتى تبنى الديمقراطية على أسس سليمة .

وأكد أردوغان أن التجارب الديمقراطية لا يمكن استنساخها أو نقلها حرفيا من بلد إلى آخر، لكن يمكن لكل دولة أن تنظر الى النماذج الموجودة فى دول أخرى وأن تستفيد من بعض جوانبها بما يتناسب وظروفها .

وكان وفد شباب الثورة، الذى وصل إلى اسطنبول يوم الجمعة الماضي، قد التقى الرئيس عبدالله جول أول من امس السبت، كما التقى رئيس فرع حزب العدالة والتنمية الحاكم فى اسطنبول، ورئيس غرفة تجارة اسطنبول وزار أمس مقر منظمة المؤتمر الإسلامي، ثم انتقل إلى أنقرة اليوم لإجراء بعض اللقاءات ومشاهدة سير الاستعدادات للانتخابات البرلمانية.

أ ش أ