05/04/2011
المخدرات والبلطجة .. رؤية للعلاج
أتقدم بهذه الرؤية للمجلس العسكري والسيد رئيس الوزراء ..
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وبعد
• بداية أسأل الله عز وجل أن يمدكم بعونه وأن يسدد بالحق خطاكم وأن تكونوا ممن صدق فيهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)) فأنتم في حراسة للشعب والوطن، وتسهرون على حاجته في هذه المرحلة الهامة من حياة هذا الوطن، فلكم منا جزيل الشكر، ولكم من الله حسن الجزاء.
• خلّف النظام السابق تركة ثقيلة في كل الأصعدة، وفي كل جوانب الحياة، ومن هذه المفاسد التي تركها هؤلاء الخطرين الخارجين على القانون من تجار المخدرات وحاملي السلاح، والذين يمارسون البلطجة مع أبناء هذا الشعب الطيب المسالم، ويقومون بترويع الآمنين وعمليات السلب والنهب، وهؤلاء ولا شك ثمرة حقبة طويلة وممارسات أفرزتهم في النهاية.
• وأريد أن لا نترك الجيش والحكومة وحدهم في معالجة هذه المشكلة، خاصة أن بين أيديهم مشكلات كثيرة، وأي مشاركة في الحل والعلاج لعلها تخفف العبء عن كاهلهم ويتفرغون لغيرها، ولذلك أقترح تشكيل لجنة في كل مدينة من مدن مصر مكونة من أحد ضباط الجيش وأحد ضباط الداخلية وبعض أساتذة الجامعة في العلوم الشرعية وفي المجال التربوي وكذلك أساتذة حقوقيون وأساتذة في الطب النفسي وشخصيات من الجمعيات الأهلية الدينية وغير الدينية والأقباط وبعض رجال الأعمال الشرفاء الوطنيين، فيما لا يقل عن خمسة عشر متخصصا، ويلتقون بصفة دورية لمناقشة هذه الظاهرة من كل جوانبها وطرح حلول لها.
وهذه بعض الخطوات أطرحها بين يدي حضراتكم لعلها تفيد في هذا الشأن:
1) عمل إحصاء بهؤلاء الخطرين –أيا كانت درجة خطورتهم- ممن يتعاطون المخدرات ويتاجرون فيها ويشربون المسكرات ويمارسون أعمال شغب وبلطجة وسلب ونهب، وهؤلاء من الممكن أن يكون لهم سجلات عند الداخلية وكذلك يستعان بالجمعيات الأهلية في حصر هؤلاء من الأحياء والقرى.
2) تصنيفهم حسب درجات الخطورة إلى ثلاث مستويات (خطر جدا – متوسط الخطر – خطر مبتدئ).
3) عمل دراسة وافية لظروفهم الاجتماعية والأسرية يتم من خلالها الوقوف على أسباب هذه الانحرافات، وستجد منها أسباب أسرية وأسباب اقتصادية وأسباب ناتجة عن الصحبة السيئة وأسباب ربما مقصودة من النظام السابق، وهكذا يتم تحديد سبب المشكلة عند كل مستوى وكل فرد فيه.
4) يحتاج هؤلاء جميعا –أيا كانت درجة خطورتهم- إلى إعادة تأهيل ومعالجة نفسية واجتماعية ودينية من خلال أساتذة الجامعة الشرعيين والتربويين والحقوقيين والعلماء، وتوضع كل شريحة من هؤلاء في برنامج لمدة ثلاثة أشهر على الأقل.
5) ويحتاج هؤلاء أيضا إلى برنامج علاجي طبي تحت إشراف الأطباء النفسيين ويستفاد من التجارب السابقة في معالجة المدمنين.
6) يقوم رجال الأعمال والجمعيات الأهلية بتوفير فرص عمل لمن يحتاج منهم إلى عمل، وتوفير الأموال اللازمة لحل مشكلاتهم المالية والمعيشية حتى لا يكون لديهم ذريعة يتحججون بها.
7) إسقاط القضايا عن هؤلاء –أيا كان مستوى هذه القضية- باستثناء القتل، ودعمهم في رد بعض الأموال إلى أهلها إن كانت هناك أموال مسلوبة، أو دعوة أصحابها إلى التنازل والمسامحة في سبيل عودة هؤلاء إلى المجتمع عودا حميدا.
8) الوقوف على ميولهم ورغباتهم ومجالات العمل التي يمكن أن يعملوا بها، وسنجد من بينهم من يجيد الزراعة فيعطى قطعة أرض يزرعها، ونجد بعضهم يجيد الصناعة فيعمل في مصانع، والبعض الآخر يريد سفرا للخارج فنيسر له هذا الأمر ويقدم كعمالة مدربة للعمل بالخارج، وبعضهم يجيد الفنون وهكذا نجد لكلٍ منهم مجالا صالحا ينخرط فيه، وحبذا لو كان خارج المكان الذي يعيش فيه حتى يبتعد عن رفقة السوء، وكذلك يبتعد عن النظرة السلبية التي ينظر المجتمع إليه من خلالها.
9) عمل حفل تكريم للتائبين منهم والذين عدَّلوا مسار حياتهم في كل مدينة ويُكَرَّموا أمام الجماهير، بل وتبث مثل هذه الحفلات بالتلفاز لتكون محفزا لغيرهم لسلوك هذا المسلك.
10) سيبقى في النهاية مجموعة مصرة على ما هي عليه.. وساعتها يتم التعامل معها قانونيا وبحسم بعد أخذ كل مراحل العلاج، وكما يقولون (آخر الدواء الكي) ولن يجد هذا الخطر نفسه إلا أمام أمر من اثنين: إما أن يودع السجن منبوذا من المجتمع ولن يجد ما كان يجده من قبل من التدليل من الأمن والسلطة السابقة، وإما أن يخرج من هذا الوباء ويعود مواطنا صالحا بين أهله وأولاده، وهذا ما نتمناه.
والله الموفق والهادي إلى ما فيه خير مصرنا الحبيبة
ــــــــــ
محمد أبو حلفا - خبير تربوي

