21/11/2010
نافذة مصر / المصري اليوم
قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية فيليب كراولى، تعليقاً على رد فعل القاهرة إزاء مطالبات واشنطن بوجود مراقبين دوليين فى الانتخابات: «سمعنا الرد المصرى، لكن موقفنا لن يتغير».
وأضاف فى تصريحات صحفية، أمس الأول، أن «واشنطن أوضحت موقفها حول ما يجب أن يحدث داخل مصر، بالنسبة لنا لإعطاء مصداقية، وثقة فى نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة».
وتابع: «طالبنا بوجود مراقبة محلية قوية للانتخابات». مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية عملت خلال السنوات الماضية على بناء قدرة المجتمع المدنى على مراقبة الانتخابات، مستطرداً «نعتقد أن مصر ستضع نفسها فى موقف أقوى من خلال قبولها المعايير الدولية، بما فى ذلك ضمان وجود مراقبة دولية للانتخابات».
وعلى جانب أخر، تصاعدت حدة الحرب الإعلامية بين مصر والولايات المتحدة، وكان الهجوم على واشنطن هو السمة الرئيسية فى صحف القاهرة القومية الصادرة أمس، التى ركزت على تصريحات لصفوت الشريف، أمين عام الحزب الوطنى، وصف فيها الرقابة الدولية على الانتخابات بأنها «تطفل سياسى»، وقال إن «من يتدخلون فى شؤوننا الداخلية عليهم مراجعة إهدارهم حقوق الإنسان فى دول الغزو والاحتلال» ـ فى إشارة لممارسات أمريكا فى العراق وأفغانستان ـ كما نشرت الصحف القومية عدة مقالات تهاجم الولايات المتحدة.
على الجانب الآخر، واصلت الصحف الأمريكية هجومها على مصر، وقالت إن الانتخابات البرلمانية ستكون «بروفة» لانتخابات رئاسة الجمهورية، مشيرة إلى أن ما يجرى فى القاهرة حاليا يوحى بأن «مصر تعود للوراء»، وطالبت أوباما بمزيد من التدخل للدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان فى مصر، متوقعة ألا تكون الانتخابات المقبلة حرة ونزيهة كما وعد مبارك.
وقال الدكتور وحيد عبدالمجيد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: «إن الانتقادات الأمريكية فى انتخابات ٢٠٠٥ كانت أكثر حدة، وكانت إدارة الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش، تقدم انتقادات مستمرة وليس مجرد مطالب، وتتدخل فى الشأن الداخلى المصرى بصورة أكبر، فى الوقت الذى كانت فيه مصر تحاول الالتفاف حول الموقف الأمريكى، ولم تواجهه أبدا، ولم نسمع ردا مصريا قويا، حتى عندما جاءت وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس وألقت محاضرة فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن الديمقراطية، لم يقل أحد إن ذلك (تطفل سياسى)».
وأضاف: «موقف الإدارة الأمريكية هذه المرة حذر وسطحى جدا، ويقتصر على مطالب فارغة، لكن رد الفعل المصرى أكثر غضبا.. والنظام المصرى يعلم جيدا أن التصريحات الأمريكية للاستهلاك المحلى، لأن الإعلام والكونجرس يحاسبان الحكومة وينتقدان التخاذل فى الدفاع عن الديمقراطية».
وقال السفير محمد شاكر، رئيس المجلس المصرى للشؤون الخارجية: «إن الشد والجذب أحد ملامح العلاقات المصرية ـ الأمريكية، وهذه ليست المرة الأولى التى نسمع فيها انتقادات متبادلة بين الجانبين،» ووصف الردود المصرية على النقد الأمريكى بـ «ظاهرة صحية».
وتوقع الدكتور عبدالمنعم المشاط، أستاذ العلوم السياسية، أن تشهد الفترة المقبلة تدهورا فى العلاقات المصرية ـ الأمريكية، وتصاعد الانتقادات والرفض المتبادل بين الجانبين.

