19/09/2010م

نافذة مصر/ محيط :

وقع أكثر من خمسين أستاذا بجامعات مصر بيانا يستنكرون فيه حصول قرينة الرئيس المصري السيدة سوزان مبارك على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة في علم الإجتماع، معتبرين أن في ذلك نوعا من " الإستغلال السياسي للجامعة" و"التزلق للسلطة" بحسب البيان.

وأكد الموقعون أن التكريم جاء في وقت رفضت فيه الجامعة عبر مجالس متعاقبة منح درجة الدكتوراه الفخرية لعلماء أفذاذ كـ "امارتيا سن" عالم الاقتصاد السياسي المعروف، و"محمد عبدالسلام" عالم الفيزياء حائز نوبل.

وقد أعلنت جامعة القاهرة في حيثيات منحها الدكتوراه للسيدة سوزان مبارك الحاصلة على ماجستير علم الاجتماع من الجامعة الأمريكية 1982، أن ذلك تقديرا لجهودها في مجال الخدمة المجتمعية في مصر وتبنيها العديد من المشروعات مثل تطوير مائتي مدرسة وحملة التبرعات لمعهد الأورام الجديد ومستشفي الأطفال، وجهودها الملموسة في مجال تمكين المرأة واستقرار الأسرة وحماية حقوق الطفل ونشر وتأكيد قيم وثقافة السلام، وكذلك المبادرة التي أطلقتها منذ‏20‏ عاما في مجال إثراء الحياة الثقافية من خلال مشروعها الوطني الكبير الذي حمل اسم "القراءة للجميع".

ولكن من جهتها ترى د. سحر الموجي أستاذة الأدب الإنجليزي أن سيدة مصر قدمت أعمالا جليلة في مجال المرأة والطفل، ولكنها جزء من نظام سياسي فاسد ومرفوض وفيما يخص الجامعة فهو يمنع استقلالها الذي تناضل الجامعة منذ 9 مارس عام 2003 للحصول عليه والتخلص من مشكلات مثل تدخل الأمن في شئون الجامعة، بداية بهوية الطلبة وحتى التعيينات والسفر للخارج عبر الجامعة.

ولهذا تؤكد الموجي أنها وقعت على البيان لا رفضا لشخص السيدة سوزان ودورها الاجتماعي بل لكونها ممثلة لنظام كامل له مساوئه ومنها تطبيق قانون الطواريء حتى الآن .

د. سيد البحراوي أستاذ الأدب بالجامعة وأحد الموقعين  قال لـ"محيط": أرى أن منح السيدة الأولى سوزان مبارك الدكتوراه الفخرية شكل من النفاق السياسي للحصول على مكاسب، وأرى أن السيدة مبارك جزء من نظام سياسي أدى لتراجع حالة البلد طيلة نحو ثلاثين عاما على كافة المستويات .

أما د. جمال حشمت أستاذ البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان السابق فيرى أن منح أصحاب السلطة الشهادات العلمية الفخرية ليس منطقيا ولا يليق أكاديميا، ولكن يمكن التوجه بالشكر للسيدة سوزان لما قدمته من جهود للإرتقاء بالأسرة المصرية عبر مؤتمر أو ما شابه وليس عبر منح درجة الدكتوراه ، لأن هذه الدرجات العلمية تعطى لمن يحققون نجاحات علمية ملموسة .

ويرى حشمت أن في هذه الشهادة مغازلة للنفوذ، وهو ما سبق وأن جرى مع وزير الدولة لشئون مجلس الشعب كمال الشاذلي حين منحته الجامعة درجتها العلمية.

وأضاف: الجامعة قامت أيضا باستقبال رجل الأعمال البارز محمد أبوالعينين بقاعتها الرئيسية في فترة انتخابات مجلس الشعب، ومنحت مبنى مستقل لإحدى الجمعيات الخيرية، بجانب هيمنة الأمن على مداخل ومخارج الجامعة وهي إساءة لم نقبلها، وكل هذه الأحداث تبرر تأخر ترتيب جامعة القاهرة بين جامعات العالم لأنها انشغلت عن مهامها الأكاديمية والبحثية والعلمية ، لتكريم رموز السلطة .