17/07/2010
نافذة مصر / المصري اليوم :
قالت صحيفة «الإيكونومست» البريطانية، إن مصر لاتزال تعانى من الشلل السياسى على الرغم من مرور ثلاثة عقود من التقدم الاقتصادى، مضيفة أن هناك رياحاً للتغير تبدو فى الأفق، بعدما كان الحديث عن التغير السياسى فى مصر أمرا يحظى بسخرية لاذعة، مرجعة الأمر إلى بقاء الحياة السياسية فى مصر كما هى منذ تولى الرئيس مبارك الرئاسة منذ ٢٩ عاما وسط تزايد الشعور بالاغتراب عن الدولة.
ولاشك أن التغيير قادم إلى مصر لا محالة، مشيرة إلى أن هذا قد يكون بحكم السن أو المرض للرئيس مبارك، مشيرة إلى أنه مهد الأرضية من أجل خلافة نجله جمال له، منوهة بأن ما يثير قلق الغرب فى الوقت الحالى أن مبارك كان حليفا مخلصا لهم، وهو ما يستلزم حذرا غربيا فى التعامل مع مصر فى المستقبل، مضيفة أنه على الغرب أن يدفع مبارك لتحرير النظامين الاقتصادى والسياسى، وأن يقول له «شكرا ووداعا».
ومن المتوقع أن تشهد مصر «تغيرا مزلزلا» خلال الفترة المقبلة، وهو الأمر الذى صار ملموسا، ليس فقط لما يتردد عن حالة الرئيس فحسب، ولكن لأن الجيل الحالى ليس سلبيا كسابقيه بل إنه أفضل حظا من التعليم ومتحضر جدا، وأكثر عرضة للعالم الخارجى، كما أنه بدأ يفقد صبره تجاه استمرار الوضع الحالى حيث سيطرة رجل واحد على هياكل الدولة بالكامل، وتزايد الرشوة فى الإدارات، ووحشية قوات الأمن، فضلا عن فشل الدولة فى توفير السلع الأساسية للمواطنين، وكذلك الحقوق فى تعليم لائق ورعاية صحية ومطالب مدنية.
ويقارن بعض المحللين فى مصر بين هذه الأجواء الحالية السابقة للتغيير وبين ما حدث قبيل ثورة ١٩٥٢، خاصة أن هناك تشابها فى الظروف الاجتماعية والاقتصادية التى سبقت ثورة يوليو حيث ارتفاع نسبة الفقر وتدنى الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتعالى طبقة الأغنياء.
وترتكز خطة الحكومة الحالية للحفاظ على بقاء نفسها فى السلطة على المضى قدما نحو إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تثّبت خطاها فى الدولة، إلا أن الأمر هذه المرة ربما يكون مختلفا، فمصر خلال الفترة المقبلة تواجه ثلاثة احتمالات، إما أن تمضى فى طريقها نحو النموذج الروسى حيث يحكمها رجل قوى جديد من داخل النظام، أو تصبح مثل إيران، أو تكون مثل تركيا حيث نظام أكثر ديمقراطية يحقق السعادة للجميع.
والمشكلة بالنسبة لحدوث التغير فى مصر، أنه قادم ولكن لم يتحدد توقيته حتى الآن، وأن هناك تزايدا حول تكهنات المصريين بشأن الرئيس المقبل بعد مبارك، فبينما يسود اعتقاد واسع بأن الرئيس مبارك يعد نجله للسلطة، خاصة بعد أن تزايد دوره بشكل ملحوظ فى الحزب الوطنى خلال الفترة الماضية، فضلا عن التعديلات الدستورية الأخيرة، فى حين يجد البعض أن الوزير عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات المصرية، هو الأقرب للوصول للسلطة لأنه شخصية أكثر حنكة وخبرة فضلا عن علاقاته الخارجية.
وأتى سماح مبارك للإخوان المسلمين بالدخول إلى البرلمان، من خلال ٨٨ نائبا بمثابة اختبار على إمكانية السماح باستيعابهم، وهو ما لم يبد ممكنا، فتم اللجوء إلى اعتقالهم بالآلاف وتعذيبهم، ودفع النظام لوضع العقبات الشديدة لوصول أى مرشح مستقل مثل البرادعى إلى الرئاسة

