29/06/2010

نافذة مصر / الفرنسية / الشروق :

 انتقدت منظمة حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش اليوم الثلاثاء الشرطة المصرية لقيامها بضرب المتظاهرين خلال عدة تظاهرات سلمية جرت في شهر يونيو الجاري معتبرةً أن هذا الضرب يشكل (عقاباً خارج القانون).

وقال نائب مدير إدارة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش جو ستورك في بيان أن "السلطات المصرية يجب أن تكف عن ضرب واعتقال المتظاهرين السلميين بشكل عشوائي كما يجب عليها التحقيق مع المسؤولين عن ذلك".

وأضاف أن "المسؤولين عن ألامن يجب أن يتعلموا كيف يؤدون عملهم من دون عنف مجاني يعتبر بمثابة عقاب خارج القانون".

وشهدت مصر عدة تظاهرات احتجاجا على موت الشاب خالد سعيد (28عاما) في الأسكندرية في السادس من الشهر الجاري ، و تقول المنظمات الحقوقية أنه ناتج عن تعرضه للضرب حتى الموت من قبل رجال الشرطة ،  بينما تؤكد وزارة الداخلية المصرية أنه بسبب ابتلاعه لفافة من البلاستيك تحوي نباتا مخدرا شبيها بالماريجوانا.

وقالت هيومن رايتس ووتش أن الشرطة اعتقلت 100 متظاهر خلال ثلاث تطاهرات نظمت بعد موت خالد سعيد كما ضربت المتظاهرين والصحافيين خلال تظاهرة جرت في 20  يونيو في القاهرة.

وقد تحول خالد محمد سعيد الذي يعتقد أن الشرطة ضربته حتى الموت في الاسكندرية، إلى رمز لعنف قوى الامن تجاه المدافعين عن حقوق الانسان المصريين، وذلك بفضل الانترنت على الاخص .

وافاد شهود أن الشاب اقتيد خارج مقهى للانترنت في الاسكندرية بعد رفضه الخضوع لتفتيش عناصر شرطة مدنيين، ثم تعرض للضرب المبرح في الشارع.

وأكد مركز النديم لحقوق الانسان أنهم "جروه بالقوة إلى خارج المقهى حيث ضرب في الشارع حتى الموت".

ووصف بعض الجيران خالد محمد سعيد بانه "شاب عادي" يمضى اغلبية وقته في الاستماع الى الموسيقى وتصفح الانترنت.

ودعت منظمة العفو الدولية الى "تحقيق فوري ومستقل" حول مقتل خالد "عندما كان في عهدة القوات الامنية".

وكانت "الجارديان" البريطانية قد تناولت قضية الشاب خالد سعيد والتضارب الموجود بين بيانات وزارة الداخلية المصرية التي نفت واقعة تعرضه للاعتداء على يد مخبرين، وبين شهادات عائلته وزملائه في مقهى الانترنت الذي كان شاهدا على الحادث، والتي أكدت كلها على أن خالد تم ضربه حتى الموت.

وأكد أحد كتّاب الجريدة أن مقتل شهيد الطوارئ يعتبر مسمارا آخر، إن لم يكن الأخير، يدق في نعش النظام المصري المتهالك.

وتساءل دياب في مقاله عن السبب الذي يجعل رجال الأمن يعتدوا بالضرب الشنيع على شاب، ليس ناشطا سياسيا ولا مجرما، نافيا أن يكون بيان وزارة الداخلية صحيحا، أو حتى تقرير الطبيب الشرعي الذي قال بشكل ضمني أن خالد سعيد تعرض فعلا للضرب المبرح إلا أنه أنكر أن يكون ذلك هو السبب في وفاته.

وذكر دياب أن خالد سعيد فجر بموته أمواج الغضب بين المصريين، فتجاوزت شاشات الكمبيوتر إلى الشوارع في كل محافظات مصر، وكانت المظاهرات تضم كل فئات الشعب في كل الطبقات، وهو ما يعني أن التعذيب في أقسام الشرطة أو على أيدي عناصر الشرطة في مصر أصبح شائعا، بل ومنهجيا في بعض الأحيان.

وأكد على أن المصريين ابتدعوا طرق جديدة للاعتراض على قانون الطوارئ المشين والاعتداءات المستمرة على حقوقهم، حيث نظم الشباب وقفات صامتة في عدة محافظات مصرية، اتشحوا فيها بالسواد وأعطوا ظهورهم للمارة، وأمسك كل منهم بالقرآن أو الإنجيل للقراءة منه سرا على روح خالد سعيد.

ووصف دياب هذه الاحتجاجات الصامتة بأنها أقوى طرق التعبير عن الرأي والحزن العام، فما من جهاز أمني يمكنه أن يعتقل مواطنا صامتاً يمارس طقسا دينيا كقراءة الكتب المقدسة، ويتشح بالسواد!

وعلى الرغم من الحوادث المتكررة لانتهاك حقوق الإنسان في مصر، فإن المواطنين كانوا يتمنون أن يكون النظام أكثر ذكاء من أن يشعل غضب الناس بتصريحات وزارة الداخلية الأخيرة في الحادث، حيث بدا رد فعل النظام "أغبى" مما كان متوقعا، ودون تفكير أو مراعاة في ظروف مقتل سعيد.

وأخيرا، أكد دياب على أن مقتل خالد سعيد ربما يدق المسمار الأخير في نعش النظام الحاكم الذي حول مصر عن طريق قانون الطوارئ إلى دولة بوليسية، وقتها فقط لن يذهب دم خالد سعيد هباء.