17/05/2010

نافذة مصر / القدس العربي

توجد في مصر ثمة علاقة جدلية معقدة بين القمامة من جهة والاقتصاد والسياسة من جهة اخرى، او على الاقل هذا موقف الحزب الحاكم كما عبر عنه امين التنظيم فيه المهندس أحمد عز الذي اعتبر مؤخرا ان تكاثر كميات القمامة في مصر دليل على ان الحالة الاقتصادية للناس تتحسن، وبالتالي دليل على صحة السياسات الحكومية في هذا المجال.

وكان لهذه 'النظرية الجديدة' أثرها في بعث جدل واسع، دار حول مدى دقة استخدام الزبالة في أي بلد كـ'ترمومتر' سياسي واقتصادي وربما اجتماعي ايضا.

وقد تفاقمت مشكلة القمامة بمصر في الأونة الأخيرة بشكل ملحوظ مع عدم استطاعة الحكومة على إيجاد حل لمعالجة القمامة أو إعادة تدويرها.

ولا تقتصر مشكلة القمامة على القاهرة بل تمتد لجميع محافظات مصر.

ويقول احمد ناصر (صاحب محل بقالة): اصبحت ازمة الزبالة اشد مما كانت عليه بعدما انفقنا عليها الملايين وبالطبع ليس من جيب الحكومة بل من جيب الشعب، هذا الشعب الذي اصبح يدفع مرتين للزبالة. مرة للحكومة على فاتورة الكهرباء ومرة للزبال القديم وهواللي (الذي) يستحق الفلوس بالطبع.

واعتبر معارضون انه وبعكس تصريحات أحمد عز الرجل القوي في النظام حاليا، فان وجود الزبالة في الشارع يشير الى حالة متفاقمة من التخلف السياسي والاقتصادي، خاصة وان بعض الاماكن العامة أصبحت مقلبا للنفايات.

ويقول احمد السيد الناشط السياسي 'ان اتساخ الشارع واتساخ المراحيض العامة ووسائل المواصلات يعني أنك في مجال سياسي يعاني من حالة انسداد حادة ويحتاج إلى سباكة جديدة وربما يحتاج إلى تغيير المواسير كلها'.

ويضيف 'قرأت وشاهدت في مصر كيف أن هناك وزارات وإدارات حكومية تستورد شركات أجنبية لتنظيف الشوارع والمكاتب، فإذا كانت دولنا ما زالت تحتاج إلى شركات أجنبية للنظافة، فما معنى ما حققناه من استقلال ما دمنا غير قادرين على تنظيف شوارعنا؟'.

واعتبرت نهى حسين - اخصائية شؤون اجتماعية - ان النظافة قضية ثقافية واجتماعية ولن تجدي سياسة الغرامات في مواجهة تفاقم مشكلة الزبالة'.

وتقول'الزبالة والسياسة اصبحتا وجهين لعملة واحدة، فلا يمكن لاي مراقب ان يتجاهل حقيقة ان السياسة اصبحت ملوثة بالمصالح الشخصية كما ان تراكم القمامة في الشوارع والميادين احيانا هو بدون شك مشكلة سياسية كبرى، وبالتالي فان السياسة في معظم الأحيان أقرب إلى الزبالة منها إلى النظافة'.

وتضيف 'هناك دليل اخر على ترابط السياسة والزبالة في بلدنا هو ان جلسات مجلس الشعب شهدت خلال الفترة الاخيرة اكثر من ثلاثين حادثة لجأ فيها النواب الى استخدام ألفاظ لا تقل قبحا او ضررا عن النفايات التي تحولت الى جبال في بعض الاماكن العشوائية'.