27/04/2010

نافذة مصر - كتب / عمر الطيب :

قالت صحيفة (فورين بوليسي) الأمريكية أن الولايات المتحدة في حاجة ماسة إلى إجراء مراجعة شاملة لسياستها تجاه مصر، مشيرة إلى أنه رغم اعلان وزارة الخارجية الامريكية يوم 16 أبريل زيارة وكيل وزارة الخارجية للشئون العالمية و الديمقراطية ماريا أوتيرو إلى مصر والأردن وإسرائيل والضفة الغربية ، جذبت محطتها في مصر بعض الاهتمام من الذين من دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان ، على اعتقاد أن إدارة أوباما أصبحت أخيرا مستعدة لاتخاذ موقف لصالح الإصلاح الديموقراطي في مصر!

لكنهم تعرضوا للصدمة، حينما علموا أن أوتيرو قدمت إلى المنطقة لمناقشة "قضايا المياه !.

ورغم أن البيان أشار إلى أن أوتيرو ستناقش قضايا الديمقراطية ، وحقوق الإنسان جنبا إلى جنب مع غيرها من القضايا والشؤون العالمية في كل بلد ، فإن الرسالة التي وصلت إلى دعاة الديمقراطية ، ونشطاء حقوق الإنسان فى مصر كانت واضحة.

وأضافت بوليسي أن قطع أكثر من نصف المعونة لهذه المنظمات والتي حدثت خلال الاسابيع الماضية أرسلت رسالة خاطئة تماما لنظام مبارك .

وقالت أن سياسة الولايات المتحدة تجاه مصر ارتبطت على الدوام بالدور المصري المفترض في عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين ، مع غض الطرف عن النظام البوليسي الدكتاتوري الذي لا يحظى بشعبية تذكر بين مواطنيه .

ورغم أنه ظهر واضحاً بعد أحداث 11 سبتمبر أن دور الولايات المتحدة في دعم الأنظمة القمعية ومن بينها القاهرة تسبب فى ظهور موجه من التطرف تجاه مصالحها  ، ومحاولة  ادارة بوش  إصلاح النظام الانتخابي المصري مما تسبب فى إغضاب الرئيس المصري ، أعتبرت نوايا الولايات المتحدة تمثل  الحد الأدنى لمطالب الإصلاح ، خاصة مع عدم تبنى الخارجية الامريكية لهذه الاستراتيجية .

مشيرة إلى أن العديد من مناصري الديمقراطية فى مصر عقدوا أمالاً كبيرة على الرئيس أوباما ، وكان بعضهم  بين الحضور عندما القى  خطابه الشهير في الجامعة الأميركية في القاهرة في يونيو الماضي.

لكنهم قالوا بعد ذلك أنهم يريدون عملاً ، لا مجرد الكلام . 

مشيرة إلى أنه بالرغم من هذا الإهمال من جانب إدارة أوباما ، تواجه مصر فرصة للإصلاح والتغيير خاصة بعد عودة د/ محمد البرادعى ، المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ، في فبراير ، والذي التف حوله عدد من جماعات المعارضة.

وقالت بوليسي أنه على الرغم من أن البرادعي لم يتضح موقفه من الترشح لانتخابات الرئاسة في عام 2011  بعد ، فهو طالب  بذكاء بإصلاح النظام السياسي فى مصر .

وطرحت فى هذا السياق العديد من التساؤلات عن الأسباب المعتبرة وفقا للقانون المصري الحالي ـ الذي جرى تعديله ـ والتي تمنع شخاصاً مثل البرادعي ، وهو شخصية بارزة على المستوى الدولي ، وحائز على جائزة نوبل للسلام  ، من الترشح للرئاسه ، لمجرد أنه ليس عضوا في حزب سياسي وافقت عليها الحكومة.

مضيفة أنه فى الأشهر الأخيرة من عمله في وكالة الطاقة الذرية ، توثقت علاقة البرادعي مع ادارة اوباما.  . الذي هاتفه عدة مرات ، لمحاولة حمل ايران على الموافقة على مبادلة الوقود النووي.

لكن نفس الإدارة تقف أمام  طموحات البرادعي الانتخابية المحتملة.

وقالت الجريدة نقلاً عن معلقين أن البرادعى يمثل أفضل فرصة للإصلاح الديمقراطي في مصر . وأنه قد حان الوقت لإدارة أوباما لاتخاذ موقف بشأن الانتخابات المقبلة في مصر ، مع الوضع فى الاعتبار أن شيخوخة الرئيس مبارك قد تعجل من فرص رحيله عن الساحة السياسية ، لا يمكن أن تكون سبباً مقبولاً لتصعيد ابنه جمال لرئاسة الجمهورية.

مطالبة المسؤولين في الإدارة الأميركية بالاجتماع مع البرادعي  ـ الذي يزور واشنطن ـ لإرسال رسالة عن كيفية التعامل مع التحول المتوقع فى القيادة فى مصر ، على اعتبار أن ذلك  سيؤثر على مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر بشكل عام .

واشارت أيضاً أنه يجب على واشنطن ـ أيضا  ـ كبح جماح سفيرتها في القاهرة ، والتي قوضت بتصريحات سابقة لها أعمال دعاة الديمقراطية ، ونشطاء حقوق الإنسان في ذلك البلد .

واضافت أن الرئيس أوباما حاول إصلاح العلاقة مع مصر ، لكنه تحدث أيضا عن أهمية الديمقراطية ، وذلك خلال خطابه في القاهرة. فإذا كانت عملية السلام قد ذهبت بعيدا عن القضبان ، فربما حان الوقت للتركيز على تحقيق تغيير ديمقراطي حقيقي في مصر.

حتى يرى المصريون أن تصرفات الرئيس اوباما تتفق ووعوده .