17/02/2010م
طيلة 25 عاما ظل يقدم قناعاته السياسية من خلال السلسلة الشهيرة "رجل المستحيل" التي تدور في جو متخيل ، ولم يفكر في الكتابة السياسية المباشرة إلا مؤخرا .. إنه د. نبيل فاروق ، والذي شهدت دار " أكتب " حفل توقيع أحدث كتبه الصادرة عن دار " دون " وعنوانه " عزبة ابوهم " ويحلل فيه علاقة المواطن المصري بالحكومة ويقارنها بما يحدث في الغرب ، وقد حضر الحفل عدد كبير من قراء المؤلف .
وفي كلمته قال المؤلف أنه لاحظ في الفترة الأخيرة تعرض المدونين للقمع الأمني وخاصة ممن يدعون بكتاباتهم للثورة أو الإضراب ، وليسوا ممن يحملون فكرا شخصيا لا يتبع تيار بعينه ، وقال : كتبت سابقا مجموعة مقالات بعنوان " أمنك يا ريس" أوجه فيه الخطاب للرئيس مباشرة ، وكان أصدقاؤه يطمئون عليه بعدها ، ولكنه يؤكد أن الزمن تغير ففي الستينيات كانت مساحة الحرية ضئيلة للغاية وكثير من أصحاب الرأي تعرضوا للإيذاء ، أما الآن فالوضع أفضل نسبيا في باب حرية التعبير .
لكن نبيل فاروق أكد أن الديمقراطية في مصر تقتصر على أن تقول ما تريد ، دون أن تجد من يلتفت لما تقول من المسئولين ، فحرية الكتابة في بلدنا تعني أن تكتب رأيك على الورق مادام لن يقرأك أحد ، وانتقد غياب الشفافية عن الأداء الحكومي بعكس ما تروجه لنفسها ، مشيرا إلى أننا أصبنا بحالة من القهر والهلع المعلوماتي.
وأوضح د. نبيل أنه في العشر سنوات الأخيرة تم القبض على أعداد محدودة ممن يقومون بالدعوة للإضرابات أو المنضمين لما يسمى " الجماعة المحظورة " من وجهة نظر السلطة ، ورغم أننا نتابع أخبار الإخوان يوما بيوم ، يلقي القبض على عناصر بدعوى أنها تريد إحياء الجماعة ! وكأن انتخابات المرشد العام والأخبار التي نقرأها كل يوم لا تدخل في إحياء الجماعة ، وكل ذلك يحدث بسبب قرب انتخابات الرئاسة وخشية ترشيح الإخوان نفسهم .
والكتاب يؤكد أن الدولة تدعي ديمقراطية الانتخابات ولكن ما يحدث أن ذلك غير حقيقي ، وأنه ككاتب لا يخضع لأي قهر فكري ويؤمن بأن عليه الكتابة الحرة مهما كان الثمن ، وحتى من الناحية الدينية يحظى الإنسان بثواب كبير حينما يقول الحق لدى سلطان جائر .
د. نبيل أكد كذلك أن الحرية ليست في أن تنتقد ولكن أن تجد من يسمعك .. الحرية ليست في الحديث ولكن في الاستجابة، فمثلا عندما سألوا وزير المالية عن نقص 13 مليار جنيه من الميزانية ، فثار وغضب مع أنه يجب محاسبته عن ذلك وعليه أن يجيب على متهميه ، والمشكلة أن الشعب لا ينتخب حكومة ولا يملك حلها ، وأن كلمة مواطن في مصر تساوي صفر .
وأضاف أنه في الدول الغربية يتحرك المسئولون لمجرد خطف عسكري ، ويحدث العكس عندنا ، وأكد أن الدول الغربية يمكن أن يتعرض الوطن لأزمة من أجل استعادة حقوق المواطن العادي ، وأبدى حزنه من بعض التصريحات التي تخرج بعد سجن شخص ظلما أو قتل آخر ، ويعتبرونها حالات فردية ! وما المجتمع في الواقع إلا أفراد وحالات فردية ، معتبرا أن النظام حسن علاقاته مع كل شعوب العالم إلا الشعب المصري.
تساءل د. نبيل فاروق أين التغيير الذي حدث؟ موضحا أنه يسميها بالصفارة التي توضع فوق حلة البخار حتى لا تنفجر من الضغط ، وكذلك الحال تعطيك الحكومة الحرية في أن تنفث عن توترك من الفساد والظروف الصعبة حتى لا يزداد الضغط وتنفجر ، وحتى لو ثار كل المثقفين لن يفعلوا شيئا ، سيظل كلاما في الهواء لا يحرك المسئولين ، ولكن الشعب له قدرة على الاحتمال بالتأكيد .
وأضاف أنه بسبب ذلك نجد أنهم عندما قرروا الضريبة العقارية تخيلوا أنها لن تؤثر لأن الطبقة التي يخشونها ها لن تتأثر، ولم يبدأ التراجع إلا عندما اعترض الأزهر والمحكمة الدستورية لأنهم بذلك استعدوا كل فئات المجتمع، ولم يجدوا أحد يقف معهم فاكتشفوا أن هناك حدا للدكتاتورية.
وقال مؤلف الكتاب أنه في الفترة الأخيرة توجد إضرابات كثيرة واعتصامات وهذه بداية رفض، وفي عزبة الهجانة عندما أرادوا أن يهدموا البيوت بدأت الناس تعلن غضبها .
ورأى د. نبيل أننا اعتدنا القهر لدرجة أننا أصبحنا لا نريد أن نشكو، مؤكدا أن من يتصنعون دور الأسد هم فقط خفافيش الظلام ، وأن من أمامك قوي ما دمت ضعيفا ، ودعا الناس للمطالبة بحقوقها وبدون ذلك سيستمر مسلسل تزوير الانتخابات وكل مسلسلات الاستهتار بالشعب .
الكتاب أيضا يؤكد أن الحكومة تقوم بمحاولات لتحسين صورتها أمام العالم ، مثل أن تضيف لجنة لحقوق الإنسان بالحزب الوطني ، مع ان هذا الحزب لم يحترم مطلقا هذه الحقوق ، ولكنه يرى أن المواطنين بدأوا يفيقون لهذه اللعبة مؤخرا . وفي المقالات الأخيرة من الكتاب أيضا يتخيل المؤلف ان الانتخابات القادمة ستصبح " تكنولوجية " وكل تجاوزات الشرطة سيتم تصويرها بكاميرات صغيرة ونشرها على الانترنت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : محيط

