19/01/2010
مثلت تصريحات الرئيس مبارك في مؤتمر أمس الأول بكفر الشيخ التي أكد فيها أن قانون الضرائب العقارية لا يزال قيد الدراسة والبحث، وأنه سيتم تقدير قيمة العقارات كل عشرة سنوات وليس خمسة وأنه سيتم تنفيذه بشكل تدريجي، مفاجأة مدوية وضعت الحكومة في حرج تشريعي، حيث يتعين عليها إجراء تعديلات على القانون الحالي وهو ما استبعده الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية.
وأكد العديد من السياسين والمحللين ، أن تلك التصريحات تعكس فوضى عارمة في الحياة التشريعية والتنفيذية في مصر، معتبرين أن ذلك يعد دليلا على أن مجلس الشعب هو عبارة عن ماكينة سن قوانين وتشريعات لا تراعي مصالح الجماهير بل تضيف أعباء مالية على حياتهم المتدهورة اقتصاديا.
ورأى ضياء رشوان نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتجية بـ "الأهرام" أن تصريحات الرئيس مبارك تعكس فوضى سياسية وتشريعية وتنفيذية تعيشها مصر حاليا، وتدلل على أن القوانين والتشريعات تصدر في مصر بدون خضوعها للدراسة والبحث الكافي قبل إقرارها في مجلس الشعب من خلال نواب الحزب "الوطني".
وأضاف: تصريحات الرئيس تكشف عن أمرين؛ الأول إما أنه لا يعلم شيئًا عن الوضع المالي للمصريين وفوجئ بالرأي العام الغاضب والرافض لإقرار تلك الضريبة، وإما أن الحزب "الوطني" لا يشعر بمعاناة الجماهير رغم أنه من المفترض أنه حزب الأغلبية الذي يمثل الشعب، وفي كلا الحالتين قال إن ذلك يعكس خللاً في عمل الحكومة والنظام الذي يصدر قوانين دون مراعاة اتجاهات الرأي العام.
وهذا بدوره يراه الدكتور عبد الجليل مصطفى القيادي بالحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" مؤشرا على أن مجلس الشعب ليس إلا ماكينة تعمل "عمال على بطال" و لا تتوقف عن إصدار قوانين وتشريعات لا تراعي الأبعاد الاقتصادية أو الاجتماعية للشعب المصري، وأن تصريحات الرئيس تظهره في صورة الذي يرفع الظلم والبلاء عن المواطنين بسبب الأخطاء في سياسات الحكومة.
وتساءل مستغربا: كيف يمكن دفع ضريبة على عقار لا يدر دخلا، وكيف يتم إقرار مثل هذا القانون دون دراسته دراسة كافية تراعي مصلحة المواطنين، فيما اعتبره يؤكد أن الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية ليس إلا جاب يجمع الأموال من المصريين بما يزيد من الأعباء المالية المفتعلة عليهم.
أما الكاتب والمفكر جمال أسعد عبد الملاك فأكد أن هذا التطور المفاجئ بشأن قانون الضريبة العقارية الذي أثير حوله جدل واسع يعكس أن الأمور في مصر لا تسير وفق منهج سياسي حقيقي وإنما تسير وفق سياسة الفعل ورد الفعل، واصفا وزير المالية بأنه يقوم بدور "جابي مصر" ويخضع لإملاءات المؤسسات المالية العالمية مثل البنك وصندوق النقد الدوليين وذلك لتأكيد النظام الرأسمالي المستبد في إطار نظام الجباية
واعتبر أن تصريحات الرئيس مبارك حول أنه لم يتم بعد حسم القانون يعكس محاولة من النظام لكسب ثقة الجماهير خاصة وأن هذا العام سيشهد انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى وانتخابات مجلس الشعب وهي الانتخابات التي تمهد للانتخابات الرئاسية في 2011، خاصة بعد أن تشكل رأي عام رافض لهذا القانون المناقض للشريعة الإسلامية والبعد الاجتماعي، وهو ما قابله الرئيس باستجابة للضغوط الشعبية.
______________
المصدر : المصريون

