19/03/2009

 نفت السفارة المصرية في إسرائيل ما أوردته صحيفة "هآرتس" عن استعداد مصر لنسيان التصريحات المتشددة للمرشح اليميني المتطرف أفيجدور ليبرمان.

وقالت السفارة في رسالة: إنّ ما نقلته صحيفة "هآرتس" بتاريخ الأربعاء 18-3-2009 عن عضو الكنيست " أيوب قرا " غير دقيق جملة وتفصيلاً.

وأضافت الرسالة- التي  نشر بعضاً منها موقع عـــرب 48 - أنه بالنسبة لدعوة رئيس الحكومة المكلف بنيامين نتنياهو لزيارة القاهرة فإن القيادة السياسية المصرية هي التي تبتّ في هذا الموضوع، وليس السفير، كما أنه من السابق لأوانه الحديث عن زيارة رئيس وزراء لحكومةٍ لم تشكل بعدُ.

أما بالنسبة لما ورد حول أفيجدور ليبرمان فلم يتم التطرُّق مع قرّا لهذا الموضوع مطلقًا. كما جاء في الرسالة أن قرّا غير مُخَوّل بنقل رسائل أو تصريحات عن السفير المصري، وإذا ما أراد السفير نقل رسائل فإنه سيتحدث بنفسه إلى القيادات الإسرائيلية مباشرة.

وكانت "هآرتس" قد أفادت أنّ السفير المصري في إسرائيل ياسر رضا، في لقائه مع عضو الكنيست أيوب القرا (عن الليكود) قد صرّح أن مصر على استعداد لنسيان تصريحات رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان، والتطلع إلى الأمام.

وبحسب صحيفة "القدس" الفلسطينية، فقد نقل عن السفير المصري، في اللقاء المذكور في السفارة المصرية في إسرائيل في بداية الأسبوع، أن مصر سوف تدعو رئيس الحكومة القادم بنيامين نتنياهو لزيارة القاهرة فور تسلمه مهام منصبه.

إلى ذلك أشارت التقارير الإسرائيلية إلى أن هذه التصريحات المصرية الأخيرة تأتي في ظلّ مخاوف مصر من مواقف حكومة اليمين التي سيتم تشكيلها في إسرائيل.

وفي هذا السياق أشارت إلى تصريحات وزير الخارجية المصرية، أحمد أبو الغيط، والتي تتضمن أنّ "تشكيل حكومة يمين هي عامل سلبي، ومن الممكن يتسبب ذلك بأضرار". كما نقل عنه قوله: "إذا طبقوا ما تحدثوا عنه في السنوات الأخيرة، فإنّ الجميع سيواجهون مصاعب خطيرة وأوضاعًا أكثر تطرفًا".

وبالرغم من ذلك، فإن تصريحات السفير المصري تفيد أنّ مصر على استعداد للتعاون مع الحكومة الجديدة على أساس "الفحص العملي"، وليس بحسب تصريحات كبار المسئولين في الحكومة. والأمر نفسه بالنسبة لليبرمان الذي سوف يحتل منصب وزير الخارجية، والذي سبق وأن هاجم الرئيس المصري حسني مبارك بشدّة.

ومن جهتها قالت "هآرتس": إنه على المستوى السياسي فإنّ مصر تتوقع أن تعمل الحكومة الإسرائيلية الجديدة باتجاه إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وقالت: إن مسئولين مصريين نقلوا رسائل واضحة إلى نتنياهو، قبل الانتخابات، مفادها أن شعار "السلام الاقتصادي" لا يكفي، ويمسّ بعملية دفع السلام والاستقرار في المنطقة. كما جرى التأكيد على أنه على إسرائيل أن تمنح الفلسطينيين أفقا سياسيًا واضحًا في إطار المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.

تجدر الإشارة إلى أن ليبرمان، بخلاف مواقفه العنصرية تجاه الفلسطينيين في الداخل، ودعوته إلى إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة في مطلع العام الحالي، فإنه كثيرًا ما هاجم مصر في الآونة الأخيرة، ولعل أبرزها التلويح بتدمير السد العالي في مصر.

وكان المتطرف ليبرمان قد هاجم الرئيس المصري، حسنى مبارك، في أكتوبر الماضي، بقوله: "فليذهب الرئيس المصري إلى الجحيم". وأضاف في مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت": إنّ قادة إسرائيل يسافرون المرة تلو المرة لمقابلة الرئيس المصري في مصر، بينما لم يوافق الأخير على القيام بزيارة رسمية لإسرائيل.

وبحسبه فإن أي قائد يحترم شخصه عليه أن يشترط هذه اللقاءات بأن تكون متبادلة، وقال: "إذا أراد الحديث معنا فليأتِ إلى هنا، وإذا لم يشأ فليذهب إلى الجحيم" على حد قوله.

وفي أعقاب ذلك، قام بيريز بمحادثة الرئيس المصري هاتفيًا وتقديم الاعتذار له، كما هاتف رئيس الحكومة المستقيل، إيهود أولمرت، الرئيس المصري واعتذر له باسم إسرائيل عن التصريحات التي أطلقها ليبرمان في الكنيست. واعتبر أولمرت الرئيسَ المصري شريكًا استراتيجيًا وصديقًا، وأنه يرى أهمية كبرى في توطيد العلاقات مع مصر.

وفي نهاية العام الماضي، علق ليبرمان على زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إلى مصر لبحث موضوع التهدئة مع فصائل المقاومة الفلسطينية بالقول: "يجب أن تتوقف حكومة إسرائيل عن العادة السيئة المتمثلة بالحجيج لمبارك، إذا كان لمبارك ما يقال فليحج هو لأورشليم".