حازم سعيد : 

أكتب إليك أخي – يا من كنت يوماً ما بصفوف هذه الدعوة المباركة - هذه المقالة القصيرة الصغيرة الموجزة ، بدم قلبى ، ودمع عيني ، وعاطفة حانية تعلمتها فى مدرسة الإخوان المسلمين .
 
تذكرة 
وأذكرك أخي الكريم بليلة – وما أكثرها – قضيناها باكين فى كتيبة تأثرنا فيها سوياً بعدما سمعنا أحد أساتذتنا العظام وهو يحدثنا عن الجنة والنار كأننا نراهما ، ونحن نقرأ وردنا ونصلى ليلنا وندعو الرحمن مبتهلين أن يجمعنا فى الدنيا والآخرة إخواناً على سرر متقابلين .
 
وأذكرك بخفوت ضوء الغرفة التى كنا بها يوماً ما لحظات أذان المغرب ، ونحن نردد كلمات ورد الرابطة ، ونحاول جاهدين استجماع كل الإخوان الذين نعرفهم أو لا نعرفهم أمام أعيننا ثم نقول " اللهم إنك تعلم أن هذ القلوب قد اجتمعت على محبتك ، والتقت على طاعتك ، وتوحدت على دعوتك ، وتعاهدت على نصرة شريعتك ، فوثق اللهم رابطتها ، وأدم ودها ، واهدها سبلها ، واشرح صدورها بفيض الإيمان بك وجميل التوكل عليك ، وأحيها على معرفتك ، وأمتها على الشهادة فى سبيلك .... ) وكنا نقولها بدمع أعيننا وخشوع قلوبنا وتآلف أرواحنا . هل لا زلت أخى تردد هذا الدعاء ؟
 
هل تتذكر أخي يوم كنا برحلة خلوية جهادية ، وكنت أنا وأنت وحدنا أثناء الرحلة نتحدث ونتمنى ونتعاهد .. تحدثنا عن حال المسلمين وعن أوضاع بلادنا المؤسفة وعن غفلة أبناء أمتنا وضياع شبابها وعن استبداد حكامها ، وحلمنا وتمنينا أن نرى عزاً للإسلام والمسلمين ، وأن نرى بلادنا وهى تمتلك إرادتها وتقرر مصيرها ، وأن نرى شباب أمتنا يستفيق ويعيش لقضية ويحيا بعبودية كريمة لله عز وجل ، وتعاهدنا ألا نغادر هذا الطريق أبداً وأن نعيش عليه وأن نموت من أجل قضيتنا وفى سبيل الله .
 
هل تتذكر أخي يوم اعتقلنا ووضعوا أيدينا فى الكلابشات ، وكنا متجاورين ، يداً بيد ، نفترش برشاً واحداً ، نأكل تمرات نتبلغ بها ، ونجلس فى زنزانة واحدة ، نتحمل عن بعضنا الآلام وتخفف أخوتنا وصحبتنا الجراح ، ونردد من آيات كتاب الله ، ثم ننشد من الأناشيد ما يخفف عنا شتات نفوسنا وضيقنا ووحشتنا .
 
هل تذكر أخي أناشيد أبو مازن وأبو راتب ، ونحن نردد : جدد العهد وجنبنى الكلام ، ويا رسول الله هل يرضيك أنا أخوة فى الله للإسلام قمنا ، والليل ولى لن يعود وجاء دورك يا صباح ، ويا شهيد ، وعائد أنا لمسجدى ، وأفديك بروحي يا كتابى ومهجتى أفديك بنفسى وما ملكت فى دنيتى ، ...
 
وهل تذكر أخي منتدياتنا وأسرتنا التى ندرس فيها العلم ونتعارف ونتفاهم ونتقارب ونتكافل ، نتشارك أفراحنا وأحزاننا ، وحين تصيبنى أي نازلة من مرض أو مشكلة مع أحد من أقاربى أو أهلى ، أجدك بجانبى ، وكذلك أنت أقف بجانبك كل يعيش مع الأخر أحزانه وأتراحه ..
 
هل تتذكر أخى وأنا أحمل فرشك وأثاث بيتك لأرفعه من العربة التى تنقله إلى شقتك الجديدة حين تزوجت ، وفعلت نفس الشئ معي حين تزوجت أنا ، وجلست فى شقتى تحمل عنى متاعي وتفرشها لى وتقرأ لى فيها أيات من القرآن .
 
هل تتذكر حين وضعت زوجتى مولودها الأول ، وجئت بإخوانى وكنت أنت على رأسهم مهنئاً فرحاً مسروراً ، تداعبنى وتؤذن فى أذن ولدى وتقرأ له القرآن وترقيه ، وتداعب أصدقائ وإخواني مستبشراً سعيداً كأن المولود مولودك أنت ، وماله ألا يكون مولودك ، وأنت أخي الذى أشاركه أفراحى وأتراحى .
 
هل تتذكر أخى حين مات أبى وكنت أنت أول من أطلبه ليحضر ويقوم عنى بما ينبغى من إجراءات ، ووقفت إلى جوارى طوال اليوم والأيام التى بعده تخفف عنى جراحى وتواسينى وتبكى معى حتى أحسست أنك أنت لحمى ودمى .
 
هل تتذكر أخي قصص العظماء من الإخوان وأمثلة أخوتهم كالحاج عبد الحكيم عابدين حين عاد من سفر طويل له لم ير أخاه - الذى اعتقل معه على مدار أكثر من عشر سنوات - لينقطعا عن بعضهما البعض أكثر من عشرين سنة ، وحين يعود من سفره بالخليج وتطأ رجله أرض المطار ، يصمم أن يذهب لأخيه فى الفيوم قبل أن يعود إلى بلده ، ليفاجئ أن أخاه مات فى نفس اللحظة ووصى ألا يغسله أو يقوم على دفنه سواه بعد أكثر من عشرين سنة غياب وافتراق يأتي الله بالأخ لأخيه دون معرفة ودون ترتيب .. لأنها الأخوة التى تربينا عليها فى الإخوان ..
 
فهل لا زلت أخي تذكر هذه الأخوة ؟ هل تعرف من أنت يا أخي ؟ 
 
نعم إنه أنت : أحمد السكرى ، والباقورى ، ومحمد حبيب ، وعبد المنعم أبو الفتوح ، والهلباوي ، والمليجي ، والزعفراني ، وأبو خليل ، والشرنوبى ، و .....
 
إنه أنت يا أخي ، يا من لم تفقدني خلافاتنا ، وانتقادك لجماعتك ، بل وفضحك لها أحياناً وتشهيرك بها واتهامك لها بأنها جماعة غير قانونية أو أنها تدار بطريقة خاطئة ، لم يفقدنى ذلك طعم أخوتنا ، لأنها أخوة لم تنمو على الفرش الوثيرة ، بل كانت أخوة على الحب والصدق والوفاء فى مناخات الظلم والقهر والتضييق .. فهل لا زلت تذكرنى وتحبنى وتعرف طعم أخوتي كما أعرفه وأذكره وأعرف طعمه ؟ فعلك وكلامك لا ينبئان بذلك ..
 
أحدهم كتب لى تعليقاً حول المقالة الأخيرة : ربنا يشفيك من أبو الفتوح .. هل علمت أخي الكريم يا من كتبت لى هذا التعليق لم لم أشفى من أبى الفتوح ؟؟؟
 
أهديك – يا من كنت من الإخوان يوماً ما - هذه الأنشودة ، التى كانت دافعاً لى لكتابة هذه المقالة ، ومعها تصريحات لك بأننا جماعة غير قانونية وسخريتك من إخوانك ومن البيعة ، فهل تتذكر أخوتنا ؟ لا أعتقد ..
 
ولا تظنن أخى أنى أكتب إليك هذه المقالة عن ضعف أو خوف نتيجة تصريحاتك ، فهذه للجماعة لها شأنها أن ترد عليها بما تملك من قوة وشوكة تستطيع بها أن ترد ، ولكنها أوقفتنى – على مستواي الشخصي والإنساني - وقفة مع أخوتنا السابقة والتى لا زلت أستشعر بعض آثار لطعمها ، كيف لمن ذاقها أن يفعل فعلك ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!  سؤال لا أستطيع له جواب ، فهل تستطيع ؟

 
------------