حازم سعيد :
كتبت المقالة الماضية بعنوان " متى كان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح سلفياً أو محباً للسلفيين ؟ " استنكرت فيها التحول فى رأي الدكتور عبد المنعم عن السلفيين ، والتماسه ودهم ، وزيارته لهم طلباً لتأييدهم فى تنافسه على انتخابات الرئاسة ، واستعرضت فيه مواقف الدكتور عبد المنعم السابقة وتصريحاته التى كنت – بحكم سيرى لمدة طويلة مع السلفيين فكراً وتنظيماً – أعتبرها صادمة ومحزنة ، والآن يلتمس ودهم .. كانت هذه وجهة نظرى ورأيى ، وكتبتها دون أن أجرح الدكتور عبد المنعم بكلمة ، وإنما طوال الحديث أتكلم عنه على أنه أحد رموز الإخوان وأصدر اسمه بلفظ الدكتور ، ولا أحتقر أو أنتقص ما قال – وإن كنت بالطبع أبين اختلافى معه - ...
إلا أن سيلاً من التعليقات المنتقدة جابهنى ، وقمت بنشرها بيدى لا بيد المحررين المختصين بالموقع بعد أن تحرجوا وتركوا الأمر لى ، ونشرتها جميعاً عدا مجموعة من الشتائم سوف أورد معناها فى آخر فقرة فى المقالة .. واضطروا بعد الضغط رئيس التحرير إلى وضعها فى الأرشيف ثم تحويلها أخيراً لوضع كأن لم تكن ، وكل ذلك بموافقتي ورضاي التام .
ولي حول هذا الموقف تعليق ، وأراه من حقي نظراً لأني أحد الكتاب الحصريين لهذا الموقع ، ولا أكتب لأحد غيره ، ولا أريد ، رغم كثرة ما عرض ، ولا أرغب أن أشارك فى ندوات أو قنوات ، وقد طلب منى سابقاً ولا زال ، لأني لست من طلاب الظهور ، ولا أحب ذلك حيث أنى أخاف من الشمس المحرقة ، ومن المصباح الذى يعمي ، فلا أقترب منهما ، وأحب نماذج كبار من الإخوان تربيت على أيديهم ، كانوا يحبون أن يعملوا بعيداً عن الأضواء ، وأتمنى أن أحيا مثلهم وأموت على ما ماتوا عليه إن شاء الله .
ولى توظيفى الإخواني الذي يشغلنى بجانب عملى المعاشى ، ولا أكتب إلا ما أحسب أن فيه مصلحة أو نفعاً أو تذكيراً بفكرة قد تغيب عن الناس – من خرم إبرة الوقت الذى لا أمتلكه - ...
وإن قدر الله لى وكتبت مرة أخرى فسأظل حازم سعيد رغم أنه اسم رمزى استخدمته لفترات سابقة لأغراض أمنية ، ولكنه بقى معي للغرض الذى ذكرته الآن آنفاً وهو الرغبة فى البعد عن الأضواء والشهرة .
هل أسأت للدكتور عبد المنعم
الذى أزعمه أن الدكتور عبد المنعم شخص كمثل أشخاص الدنيا كلها الذين يعملون بالعمل العام ، لأي أحد أن ينتقدهم وأن يعترض على مواقفهم ، دون تجريح أو انتقاص .
والذى أزعمه أيضاً كما قدمت فى بداية المقال أنني لم أتناوله بأي تجريح أو انتقاص ، وإنما سردت رؤيته ومواقفه السابقة فى حق السلفيين ، وسألته فى آخر المقال مبدياً اعتراضى واستنكاري ، لماذا غيرت رأيك وقرارك ، وأشرت بوضوح أن الانتخابات هي السبب فى ذلك .. هذه رؤية لك أن تعترض عليها وأن تنتقدها ، ولكن ليس لك أن تقول أن هذا الذى كتبته انتقاص أو تجريح .
ولا يقال أيضاً أن ظروف الانتخابات ، وكون الموقع إخوانياً يمنعان الرؤية النقدية ، لسببين : الأول أنني لا أكتب لغيره – رغم ما طلب منى - ، فلن أبحث عن مكان آخر لأنتقد فيه أو أعبر فيه عن فكرتي ، والثاني أنه من قال لك أن الموقع محايد أو يقف على مسافة واحدة من المترشحين أو المتنافسين ، الموقع ملك الإخوان برؤية الإخوان والحرية والعدالة ، وله – من وجهة نظرى – أن ينتقد أي أحد دون تجريح أو انتقاص ، ولا يقال أنه إساءة استخدام للمنافسة ، فأولاً المنافسون ومنهم الدكتور عبد المنعم ينتقدون الإخوان فيما يملكون من منابر ، وثانياً : الانتقاد لا يساوى الانتقاص أو إساءة استخدام الأدوات ، من الذى وضع هذا إلى جانب ذاك .
بهذه الصورة أزعم أني لم أسئ أو أخطئ أو أنتقص الدكتور عبد المنعم لا أنا ولا الموقع .
النقد الموضوعى
وبهذه الكيفية والتصور أستطيع أن أشكر وأمتدح كل من وجه انتقاداً موضوعياً من نوعية أن من حق الرجل أن يغير اجتهاده كما غير الإخوان اجتهادهم فى نفس هذا الموقف من عدم الترشح إلى الترشح، ومن حق أي إنسان عقلاً وشرعاً أن يغير اجتهادات ومواقفه ، ومن نوعية أن مرشحنا يلتقى المسيحيين ويزور كنائسهم ويحاول الحصول على تأييدهم فإذا منعت الدكتور عبد المنعم من التعامل مع السلفيين فامنع مرشحك من التعامل مع المسيحيين ، ومن نوعية أنه هل كنت أجرؤ أن أنتقد الدكتور عبد المنعم إن كان فى صفوف الإخوان ، ومن نوعية أن الإخوان يختلفون مع السلفيين فى مواقف ورغم ذلك يلتمسون تأييدهم للدكتور مرسى .. إلى آخره .
وكله كلام منطقى يستحق العرض والرد ، وهو تفكير رائع وسجال أحبه ويحبه كل كاتب يحترم من يقرأ له ، وأشكر مرة أخرى كل من كتب نوعيته .
الفريق الأول من النقد غير الموضوعى : ثقافة الحجب
أما الذين ساؤونى فهم فريقان : أولهما من طالب بحجب المقالة وانتصرت إرادتهم على إرادة فريق التحرير بدءاً من رئيس التحرير ومروراً بالمحررين والمسئولين عن إجازة التعليقات وانتهاءاً بكاتب المقال .
والذي ساءنى فى الأمر هو الثقافة الديكتاتورية التي تربينا عليها طوال سنين ، وأظن أن الدكتور عبد المنعم نفسه عانى منها وطالب بإيقافها ، وما موقفه من " أولاد حارتنا " الذى ذكرته فى مقالي إلا مثال عملى لذلك ، حين أيد نشر المقالة ورفض رقابة الأزهر عليها رغم ما فيها من إساءة للأدب مع الله والأنبياء ، وليس مجرد اعتراض على وجهة نظره أو موقفه .
إن ثقافة المنع تعكس حالة نفسية وصلنا إليها ، نتيجة تراكم ممارسات ثقافية وتربوية وإعلامية وقمعية على المصريين كلهم بجميع طوائفهم وفرقهم ومذاهبهم ، وأوصلتنا إلى عدم إمكانيتنا أو تحملنا لقبول الرأي الآخر ، وعدم تجردنا وإمكانيتنا فى أن نفرق بين النقد وبين الانتقاص والانتهاك .
وساءنى منهم أيضاً اعتبارهم المقالة أسلوباً رخيصاً وتدنياً وإساءة ونفاقاً وفجراً فى الخصومة .. هذه كلها لا أعتبرها ضمن نوعية من شتمنى ، وإنما نوعية من طالب بالحجب ..
الفريق الثاني من النقد غير الموضوعى : الشتامين – والشتيمة بالأم :
لك إذن أن تتصور كيف كانت الشتائم التى حجبتها بيدى ومنعت نشرها حرصاً عليك وعلى ما تقرأ وليس خوفاً من الشتيمة أو حزناً منها .
فمن يتصدر العمل العام – حتى ولو كان باسم رمزي – عليه أن ينصف من نفسه وأن يهب عرضه للمسلمين ، وأن يعفو ويصفح ويتنازل عن حقه ، وقد تعلمت هذا العفو من مدرسة الإخوان المسلمين ، ومن مثل فعل الأكابر الأستاذ عمر التلمساني وأمثاله والذي عندما علم بموت من عذبه والقى به فى السجون وهو جمال عبد الناصر ما كان منه إلا أن قال : الله يرحمه .
وأنا علي سيرهم واقتداءاً بهم أعفو وأصفح عن كل من شتمنى وهاجمنى ، إلا أنى أتساءل ، كيف لك أن تكون مناصراً لمرشح إسلامي مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وتشتم نوعية الشتائم التى شتمتها ؟؟؟ !!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ساءنى من فريق الشتامين أمران : الأول : نوعية الشتائم الغريبة التى تسئ إلى قائلها وتهدينى من حسناته وتصرف عنى من سيئاتى لمجرد أنه اختلف معي فى الرأي ، ثم تشير إلى احتياج قطاع كبير من الناس إلى صقل وتربية على الأخلاق الإسلامية الحميدة وعفة اللسان ، وتشير إلى بعد الطريق الإصلاحى وصعوبته ، خاصة والشتامون هم من أنصار مرشح إسلامي .
ثم ساءنى أكثر أن يشتموني بأمي شتائم لو عرفوا أمي – يرحمها الله – وأنا حديث عهد بوفاتها ، لما جرؤوا على مثل هذه الشتائم وهي العفيفة الطاهرة الطيبة المتواضعة ..
هل ستكون المقالة الأخيرة ؟
وهذا هو بيت القصيد فى عنوان المقالة ، شتيمتهم لأمي فى عرضها بالشتائم النابية ، ولو أني شتمت أحداً منهم أو حتى من يؤيدونه لعذرتهم ، ولكنى فقط أعلنت اختلافى معه فى الرأي وفى التوجه ، فيكون الجزاء شتيمة الأم الميتة فى عرضها وشرفها ؟ تلك إذاً قسمة ضيزى .
لهذا فقط أنا الآن على وشك اتخاذ قرار بالتوقف الكلى عن الكتابة ، وأعلم أني لست بأهمية مثل هذا القرار لأعلنه عليكم ، ولن يضار منه أحد أو يخسر شيئاً ، وربما أكون الخاسر الوحيد ، لتوقف بعض الحسنات ( إن رزقت نية صالحة فى بعض ما أكتب ) ، ولكن على الأقل أظنه حق القارئ الذى يقرأ لي فى الموقع الذى أكتب له حصرياً ...
وسبب ذلك أني لا أستطيع أن أتحمل كوني سبباً لشتيمة أمي بمقال أكتبه أبداً ، والرسول صلى الله عليه وسلم قال : " لا يسبن أحدكم أباه، فلما سئل كيف يسب الرجل أباه قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه "
والغريب أني لم أسب لا أب أحد ولا أمه ، ولكنى أعلنت رأياً اختلفت فيه مع أحدٍ من الناس فسببت بأمي ، فعذراً يا أمي وسامحيني فما والله قصدت ولا تصورت أن تشتمي هذه الشتائم بسبب مقال أختلف فيه بالرأي مع أحد .
وعذراً لك عزيزى القارئ " فربما " لن أستطيع أن أكمل ، خاصة وأنا أكتب بشخصيتى التى لن أمنعها إن رأت الاختلاف مع أحد أن تكتب ، فوداعاً .. وعوضنى الله عن الحسنات بأبوابٍ خيرٍ منها إن شاء الله ..
وربما .. وداعاً .. حازم سعيد ..
---------------------
هممت أن أضع لكم رابطاً بالمقالة التى وضعت بالموقع فى حالة " لم تنشر " ولكنى أراه نوع احتيال ، وإن أردتم قراءتها فابحثوا فى جوجل بعنوان : " متى كان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح سلفياً أو محباً للسلفياً " وستجدونها أول نتيجة بحث . وحاولوا قراءتها مرة أخرى متجردين ومحاولين البحث عن مكان انتقاص أو شتيمة أو انتهاك لمقام الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح .. وأحسب أنكم لن تجدوا ..

