أما الرسائل فهي :
أولاً : للمجلس العسكري : أن الثورة ما زالت بعروق المصريين ، وأنه لا أحد – على الإطلاق – يستطيع الافتئات أو التحايل عليها بأي صورة من الصور .
وأن الخيارات مفتوحة أمامك مرة أخرى ، إما بأن تقف معها وفى خندقها خاصة بعد وصول قانون منع الفلول لك لإقراره ، أو تقرر بوضوح أن تواجهها ، وحينها ستتأكد حتماً ويقيناً أن الثورة ما زالت بالميادين وكل الشوارع .
ثانياً : للقوى الثورية جميعها أن التحدي كبير ، وأن من يريد سرقة الثورة كثر ، ليس من بينهم أي من الفصائل التي شاركت فيها وفى القلب منها الإخوان ، وأن ما حدث من فرقة وشتات فى أمركم ومهاجمتكم للإخوان لأنهم أصبحوا أغلبية واختلافكم معهم فى فترة من الفترات ، سواءاً من أجل تأسيسية الدستور ، أو عدم مشاركة الإخوان بمحمد محمود أو الاختلاف حول استفتاء التعديلات الدستورية وما شابه من تلاسن وهجوم وطعن ضد الإخوان ، كل ذلك صنيعة قوى لا ترغب فى اتفاق الثوريين ولا الوطنيين ، ويعملون بمنطق فرق تسد .
وقد ظنوا واهمين أن الاختلافات السابقة قد فرقت وأن السيادة قادمة لا محالة ، ومن هنا تبجحوا بترشح مجموعة من أسوأ عناصر الفلول ، ثم يقدم لهم الميدان لطمة أمس أن هناك من القوى الوطنية من يمكنه التوحد ليقدم للثورة جذوة إشعالها من جديد خاصة وهي لم تنطفئ وما زالت نارها حامية فى النفوس وفى العروق .
لابد للقوى الثورية جميعها أن تعلم أن مستقبل البلد ونجاح الثورة فى تحقيق مستهدفات تكوين مؤسسات قوية وتحويل تداول السلطة للآلية الديمقراطية السلمية ، والتحديات التي تقف حجر عثرة فى طريق هذه المستهدفات تستوجب على الجميع التوحد ، وهجر التفرق والتشرذم ، وهجر الأجندات الخاصة إلى ما فيه مصلحة مصر .
ثالثاً : للفلول الذين ظنوا أن الثورة خمدت ، وراهنوا على طيبة الشعب المصري وأنه مع الزمن سينسى ، وحاولوا افتعال أزمات وصناعة عثرات فى طريق هذا الشعب ، فيما يتعلق بمعيشته اليومية وأمنه واستقراره ، أزمة تلو الأزمة ، فلم يفلحوا .
وحاولوا تصوير الإخوان والسلفيين ( والإسلاميين كلهم ) على أنهم تمكنوا وأخذوا الحكم ثم فشلوا وعجزوا ، كي تكون مقدمة وتمهيد لعودتهم مرة أخرى .
إلا أن مليونية الأمس تؤكد لأولئك الفاسدين المفسدين ، أن كل رهاناتهم فاشلة ، وأن ما ينفقونه سوف يكون عليهم حسرة وسوف يغلبون ، مصداقاً لما نبأنا الله سبحانه به من قبل فى أمثالهم من المفسدين .
رابعاً : لعموم الشعب أن بلدكم تسرق ، وهي تحتاج ليقظة حتي لا يسرقها الواهمون والعاجزون ، والذين يراهنون على نسيان الشعب المصري لسنين فسادهم .
وهي تنبيه لهذا الشعب الكريم ، أن عليه ألا ينخدع بأولئك الفاسدين الذين خربوا البلاد وأهلكوا الأخضر واليابس ، ثم يعودون الآن ليحاولوا إنتاج النظام القديم أو استنساخه .
مشاهدات ودروس مستفادة :
إن مليونية الأمس ، بخلاف ما قدمته من رسائل ، فإنها قدمت لنا – هي وأحداث الأيام الأخيرة من ترشح الفلول – دروساً مستفادة ، ومشاهدات للعبرة والتأسي ، نستطيع صياغة بعضاً منها فى الوقفات الموجزة التالية :
وهي سنة تتسبب لنا في فوائد عظمى ، من أهمها استمساك أهل الحق بحقهم ، وثباتهم على مبادئهم ، وقوتهم فى الدفاع عنها ، وبهذا تقوم السموات والأراضين ، وبهذا تعمر المساجد ويقام دين الله فى الأرض .
وما يفعله الفلول من إصرار على التواجد بالمشهد هو تدافع ، ولا يعقل أبداً أن يسلم هؤلاء الذين استولوا على بلادنا لسنوات طويلة فاقت الستين سنة أن يسلموا مصر لأهلها هكذا بكل بساطة ، ومن يظن ذلك فإنما هو شخص لم يقرأ التاريخ ولم يستوعب ما فيه من دروس .
ومن يظن أن اصحاب الحق والمبادئ يمكنون بالبساطة والسهولة التي يتخيلونها فإنما هم بسطاء وطيبون ، ولا يعرفون مكر الليل والنهار ، ولا يعرفون خبث اصحاب الباطل حين يفكر أهله ويخططون ويختبئون فى الجحور لإعداد الفتن والمؤامرات التى تحاك وتدبر بليل .
ولقد شهدت الأيام الفائتة منذ ترشح عمر سليمان انتشاراً مخابراتياً هائلاً فى كثير من مفاصل البلد ، وبالذات فى بين الموظفين فى المكاتب والمصالح الحكومية ، وفى وسائل النقل والمواصلات .
أما الانتشار ، فهو متصور ، كحلقة من حلقات إصرار الفلول على التبجح والتواجد ، وعمر سليمان ظل سنوات هائلة مديراً للمخابرات ، كسب ولاء العديد ممن لا يزال موجوداً بالخدمة ، فهؤلاء يخدموه بكل قوة لإعادته للمشهد كرئيس لمصر كلها ، ولإفشال الثورة ، ولإنتاج الفلول من جديد .
وأما محتوى ما ينتشرون به بين الناس فهو محاولة عمل غزو فكرى أو غسيل مخ من خلال نشر مجموعة من الشائعات والشبهات ، منها : ( وماله عمر سليمان ، ده رجل قوي ، ومصر محتاجة رجل قوي ، آدي الإخوان خدوا مجلس الشعب عملوا لنا إيه بقه ، الإخوان رجعوا فى كلامهم فى مرشح الرئاسة لأنهم عاوزين يسيطروا على كل حاجة فى البلد ويعيدوا إنتاج الحزب الوطني من جديد ، الإخوان بيسيطروا على كل حاجة فى البلد كفاية عليهم كده وملهمش دعوة بالرياسة .... الخ ) .
فعلى كل مخلص لهذا البلد ، وعلى أبناء الإخوان ، أن يدافعوا عن مبادئهم ، بنفس الطريقة الماكرة ( ويمكرون ويمكر الله ) وعليهم الاستمرار فى الانتشار بين الناس لمداواة هذا الغسيل القذر ، بغسيل طيب مبارك يوضح أفكار الإخوان النقية ، ويرد على الشبهات بالحقائق ، ويجلي الصورة للناس ، وبغير هذا فإن فكر الإخوان وما يريدونه لإعلاء شأن هذا البلد قد يمنعه دعاة الظلام من الظهور .
إن على الإخوان ألا يناموا ، حقيقة لا مجازاً ، وهذا هو وقت الجهاد الحقيقى ، ووقت البذل الجاد ، ووقت تقديم النفس والوقت والمال ، فهل من مشمر ؟
والإجابة على هذا السؤال بسيطة جداً ، ورغم أنها تحتاج إلى مجلدات نحكي فيها التاريخ الأسود لهؤلاء ، ونفضح فيها ملفاتهم ، إلا أننا نستطيع أن نوجزها فى سطور قليلة بتلخيص - وسنأخذ سليمان نموذجاً ، هذا الذى يهدد القوى الوطنية بالملفات- فنقول : أولاً لأنه أحد أهم وأخطر عناصر النظام السابق الفاسد المفسد الذى أظلم علينا هذا البلد ونهب خيراتها ومقدراتها ، ثانياً لأنه أساء استخدام سلطاته حين كان مديراً للمخابرات ، وما تهديداته بإظهار الملفات السرية لخصومه إلا نوعاً من هذه الإساءة فى الاستخدام ، أفنامن على بلادنا من مثله ؟ ! ، ثالثاً لأنه فشل فشلاً ذريعاً فى كل المهام التى كانت موكله إليه من نوعية عدم تنبئه بالثورة فى وقتها أو وضع حلولٍ لها تحقق للشعب مطالبه وتمكن للاستقرار فى البلد ، أما وأنه لم يفعل فإن هذا يعنى الفشل الذريع ، وكذلك ملف مياه النيل وملف القضية الفلسطينية ، وملف جنوب السودان ، وملف تصدير الغاز لإسرائيل ودوره المشين فيه ، كلها ملفات تؤكد فشله وتعزز مخاوفنا من أن يستولى مثله على سلطة بلد ثارت وامتلكت كرامتها .
ما قيل عنه تستطيعه فى شفيق وموسي وكلاهما أحد أهم أركان الفساد فى العهد الباد الزائل .
كل يوم يقدم لنا الإخوان درساً فى القوة فى الأمر والعزيمة على الرشد وإجادة استخدام الثورة لتحقيق الهدف الأسمى والأعظم الذى حرصوا عليه منذ البداية حتى يكون مقدمة لعزة المصريين وكرامتهم وسعادتهم ، وهو التحول الديمقراطى السلمى وتداول السلطة بطريقة سلمية ، وتولية الشرفاء ، وأن يكون القرار ملكاً للشعب وليس طائفة أو فئة ديكتاتورية تتحكم بمصيره وتتخذ له القرارات .
وقرار نزول الإخوان للميدان مرة أخرى ، وتصريحهم بإمكانية النزول بقوة فى كل شوارع وأرجاء مصر ، حتى يمتنع الفلول ويتواروا عن المشهد هو قرار جرئ مقدام يؤكد حكمة الإخوان بعد قرار الدفع بمرشح رئاسى حفاظاً على نجاح الثورة ، وكي لا يتخلى الإخوان عن دورهم الريادي فى السير بالبلد لطريق الأمان والسلامة .
إن غباء الفلول يكمن فى بجاحتهم بإظهار الإصرار على التواجد بالمشهد ، وهو ما أفاد الإخوان مجموعة من الفوائد العظمى ، أولها أنه صرف الأنظار وبشدة عن الشتائم والكيل بمكيالين والهجوم الذى كان على أشده ضد الإخوان بسبب الدفع بمرشح رئاسى ، وأثبت للجميع صحة قرار الإخوان وبعد نظرهم وحكمتهم ، ورؤيتهم للأمور على وجهها الصحيح . لقد تأكد رجل الشارع بنفسه أن البلد فى مؤامرة ، وأن الإخوان لا يعملون لأنفسهم ولا لمصالحهم الخاصة ، بل يرون حقيقة المشهد ويتخذون من القرارات ما يضمن سلامة الثورة واستمرارها فى خطها ..
كما وحد هذا الغباء أغلبية القوى الوطنية على قرار واحد ، وأكد ضرورة توحد المخلصين وخاصة الإسلاميين على مرشح رئاسي واحد ، يجلس المنصفون والمخلصون والعلماء ليتدارسوا أمرهم ويحللوا برنامج ومقومات كل واحد منهم ليتخذوا قراراً عاقلاً يضمن نجاح الإسلاميين ضد هؤلاء الفلول .
وكانت مشاهد الميدان بالأمس دالة على ذلك ، حين تحدث نادر بكار مرتين ( واحدة على منصة الشيخ حازم وأخرى على منصة الإخوان ) بنفس المضمون ألا وهو أن المطلب الحقيقى هو التوحد على مرشح إسلامي واحد يتفق عليه العقلاء ليحقق العيش بكرامة فى ظل أحكام الشريعة ، ( لم يعجب هذا الكلام جمهور منصة الشيخ حازم !!!! وهلل وفرح به الأغلبية الميدانية فى المنصة الأخرى وكبروا ) .
بعض ما يطلق عليه " القوى الثورية " وبعض التنظيمات التي انسحبت من المليونية بغرض إفشالها ، ويطلب بعض من هذا البعض من الإخوان أن يعتذروا عن عدم التواجد بالميدان أيام محمد محمود أو حراسة الإخوان للبرلمان فى أول أيامه أو الرد العملي القوي بالتحرير على الاعتداء على منصة الإخوان فى ذات الأيام ، حتى يغفروا للإخوان ، ويقبلوا بوجود الإخوان معهم .
وكأن الميدان أصبح تركتهم أو الورث الذى ورثوه من جدودهم .. لعلهم يكونوا قد استفاقوا بمليونية الأمس والتى استغنى فيها الإخوان عنهم ونجحوا ، بل وقالوا من خلال خطيب الجمعة أنهم يسامحونهم وأنهم هم الذين يغفرون لهم وأنهم يعذرونهم ويجدون لهم المبررات لمواقفهم هذه نظراً لتسمم الأجواء ، بل وزادوا أنهم سيشاركون معهم فى المليونية القادمة حرصاً على وحدة الصف ، فلعله درس يفقهوه .
------------
رابط عن التاريخ الأسود لعمر سليمان

