أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة يوم الخميس 30 أبريل 2026 أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 377 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار خلال شهر أبريل، وأسفرت هذه الخروقات عن 111 شهيدا و376 مصابا، بما يضع الاتفاق أمام اختبار فعلي فشل فيه الاحتلال وفشل معه الوسطاء في حماية المدنيين.
تأتي هذه الأرقام في ظل واقع إنساني شديد التدهور داخل قطاع غزة، حيث دخلت 4503 شاحنات مساعدات فقط من أصل 18000 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام لا تتجاوز 25%، بينما دخلت 187 شاحنة وقود فقط من أصل 1500 شاحنة، بما يعني أن وقف النار لم يتحول إلى حماية كافية للسكان أو إلى ممر منتظم للإغاثة.
خروقات يومية تحصد المدنيين وتفرغ التهدئة من مضمونها
في بداية البيان، قال المكتب الإعلامي الحكومي إن الخروقات الإسرائيلية في أبريل بلغت 377 خرقا، وهو رقم يعكس وتيرة يومية من القصف وإطلاق النار والاستهداف الميداني، ولا يترك مجالا للحديث عن حوادث منفصلة أو أخطاء عسكرية معزولة داخل اتفاق يفترض أنه قائم لحماية المدنيين.
وبحسب المعطيات المعلنة، أدت هذه الخروقات إلى استشهاد 111 مواطنا وإصابة 376 آخرين خلال شهر واحد، وهي حصيلة تجعل اتفاق وقف إطلاق النار عاجزا عن وقف النزف اليومي، وتكشف أن السكان ظلوا تحت القصف والخطر رغم اللغة السياسية التي تتحدث عن تهدئة قائمة منذ أكتوبر 2025.
وفي السياق نفسه، أفادت رويترز في 24 أبريل بأن نيرانا إسرائيلية قتلت 12 شخصا في غزة، بينهم 6 من عناصر الشرطة بحسب مسؤولين صحيين فلسطينيين، بينما أكدت وكالة الأناضول في 30 أبريل إصابة فلسطينيين في هجمات جديدة رغم استمرار وقف إطلاق النار، وهو ما ينسجم مع صورة الخروقات المتكررة.
لذلك، لا يمكن قراءة حصيلة أبريل خارج المسار الممتد منذ بدء الهدنة، إذ نقلت القدس العربي أن إسرائيل قتلت 824 فلسطينيا وأصابت 2316 آخرين منذ وقف إطلاق النار الساري في 10 أكتوبر 2025، وفق وزارة الصحة في غزة، بما يحول الاتفاق إلى غطاء سياسي لا يوقف الاستهداف فعليا.
المساعدات والوقود تحت سقف التعطيل لا شروط الاتفاق
على الجانب الإنساني، أعلن المكتب الإعلامي أن عدد شاحنات المساعدات التي دخلت إلى قطاع غزة خلال أبريل بلغ 4503 شاحنات فقط، من أصل 18000 شاحنة كان يفترض إدخالها بموجب الاتفاق، وهذا يعني أن سكان القطاع حصلوا على ربع الكمية المتفق عليها فقط.
وبناء على هذه النسبة، يصبح نقص الغذاء والدواء ومواد الإيواء نتيجة مباشرة لتعطيل بنود الاتفاق لا نتيجة أزمة لوجستية عابرة، لأن الاتفاق وضع سقفا رقميا واضحا للمساعدات، بينما سمح الاحتلال بدخول 25% فقط، بما يترك الأسر النازحة والمستشفيات والمخابز أمام عجز يومي متراكم.
كما سجل قطاع الوقود تراجعا أشد قسوة، إذ دخلت 187 شاحنة وقود فقط من أصل 1500 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة لا تتجاوز 12%، وهذه النسبة تعني شللا مباشرا في تشغيل المستشفيات وآبار المياه ومحطات الصرف الصحي ووسائل النقل والإغاثة. .
وفي هذا السياق، سبق أن أظهرت تقارير وكالة أسوشيتد برس أن تدفق المساعدات إلى غزة جاء دون شروط وقف إطلاق النار، وأن الأرقام الإسرائيلية والأممية كشفت فجوة كبيرة بين التعهدات وما دخل فعليا، بما يؤكد أن مشكلة إدخال الإغاثة ليست طارئة في أبريل وحده.
قيود السفر تكمل حصار المرضى والطلبة والحالات الإنسانية
وعلى صعيد حركة السفر، قال المكتب الإعلامي إن عدد المسافرين ذهابا وإيابا بلغ 1567 مسافرا فقط من أصل 6000 مسافر كان يفترض سفرهم وفق التفاهمات، بنسبة التزام لا تتجاوز 26%، وهو رقم يوضح استمرار القيود على المرضى والطلبة وأصحاب الحالات الإنسانية.
ثم يصبح تقييد السفر جزءا من المعادلة نفسها التي تمنع الغذاء والوقود، لأن المدني في غزة لا يواجه خطر القصف فقط، بل يواجه أيضا إغلاق العلاج الخارجي، وتعطيل الدراسة والعمل، وتقييد الحركة الإنسانية، وهي ملفات لا تقل خطورة عندما ترتبط بمرضى يحتاجون إلى مغادرة عاجلة.
وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة فشل تنفيذ بنود الاتفاق، لأن الاحتلال خرق وقف النار عسكريا، وقلص المساعدات إنسانيا، وخفض الوقود إلى 12%، وقيد السفر إلى 26%، بينما بقي دور الوسطاء دون مستوى إلزام الاحتلال بالتنفيذ الكامل وغير الانتقائي للتفاهمات.
ومن هنا، طالب المكتب الإعلامي الحكومي الجهات الراعية للاتفاق والوسطاء والمجتمع الدولي بإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالتنفيذ الكامل لكل البنود، وتسريع إدخال المساعدات والوقود وكل ما نص عليه الاتفاق دون قيود أو تعطيل، وهي مطالب ترتبط مباشرة ببقاء السكان لا بتحسين شروط تفاوضية.
وفي النهاية، تكشف حصيلة أبريل أن وقف إطلاق النار في غزة لم يحم المدنيين ولم يفتح الممرات الإنسانية كما نص الاتفاق، لأن 377 خرقا و111 شهيدا و4503 شاحنات فقط و187 شاحنة وقود تعني أن الاحتلال يواصل إدارة الهدنة كأداة ضغط، بينما يدفع سكان القطاع الثمن في الدم والجوع والمرض والحصار.

