د/ وائل عبده
كتب الأستاذ الشاعر عبد الرحمن يوسف مقالا بعنوان التاجر الشاطر في 2 ابريل 2012
المقال في مجمله ينتقد ترشيح المهندس خيرت الشاطر في انتخابات الرئاسة ولا ضير في هذا فلكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه . وسأرد علي مقاله السابق ملتزما إطار الحوار المقنع الملتزم كما طالبني بهذا في تويتر .
طرح الكاتب مقوله ( إن السيد التاجر «خيرت الشاطر» مرشح مجهول، لا يعرفه أحد) ولا أظنه يقصد معرفة اسمه أو انتسابه لجماعة الإخوان المسلمين أو أنه من أشهر مساجين المحاكمات العسكرية المباركية لأن هذا الافتراض يفتقر إلي المنطق لأن الرجل ملئ الفضائيات والصحف , وأحسب أن البرامج الحوارية عندما تتناول ثوابت الإخوان المسلمين ومواقفها لا يستضيفون مجاهيل بل يستضيفون أعلام الجماعة لذا فمما لا شك فيه أن الكاتب يقصد المعرفة الخاصة الشخصية . والمعرفة الخاصة  الشخصية ليست مطلبا من متطلبات الترشيح للرئاسة لأننا نطلب برنامجا واضحا وصفات تظهر علي المرشح أنه يقدر علي قيادة الدولة ويعيد لها تماسكها وله رؤية تمكنه من النهضة بمصر الي مكانتها المستحقة , ومعرفة هذا يكفي ,أما الاغراق في المعرفة الشخصية فهي مطلوبة في الأمور الاجتماعية  كالزواج وغير ذلك , كما لا يعرف الغالبية الساحقة من الشعب كل المرشحين المعرفة الخاصة الشخصية .
الكاتب يقول في منتصف مقاله (وترشحه أمر غريب، لأنه تعود دائما على الهروب لا المواجهة ) مما يوحي لنا أن الكاتب الشاعر علي معرفة خاصة جدا به.
والسؤال هل من لم تثنيه 12 سنة سجن ولم تثنيه مصادرة أمواله بل ويقول مش ها نسافر ومش ها نسيب ها نفضل حتي نبني نهضة مصر من وراء الأسلاك في محاكمته  العسكرية في 2007 يمكن أن نصفه بشخصية معتادة الهروب لا المواجهة؟ وهذا الرابط بتصريحاته علي اليوتيوب (http://www.youtube.com/watch?v=onTqQIia06k ) ان مقولة كهذه كافية لهدم مصداقية المقال وافتراضات الكاتب فيه جملة وتفصيلا لأن هذا كله يكذبه الدليل والوقائع صوتا وصورة .
الكاتب الشاعر يسطر إيحاء آخر في مقاله المنشور (لأن من أهم مقاصد هذا الترشح التأثير على فرص أبوالفتوح، العقدة التاريخية في ذهن التاجر قليل الجاذبية بالنسبة لقواعد الجماعة، فهو يغار ممن يملكون الكاريزما التي لا يملك)
ولا أدري من أين أتي بهذه الأوصاف التخيلية التي لا ينبني عليها عمل ولا يمكن أن يعلمها الا الله عز وجل وهل الشاعر يريد أن يوحي لنا من( يغار ) أنه عليم ببواطن الصدور ؟
 وهذا الحكم يتطلب من الشاعر الكاتب أن يكون متواصلا مع قواعد الجماعة حتي يعرف رأيها في جاذبية المهندس !! وهو غير متاح له وحتي بفرض معرفته ببعض الأفراد, فليس يعلم كل الأفراد كما وأن تلك الفرضية الغير منطقية والتي هي من قبل التنجيم أو من قبيل الأمنيات النفسية ليست صحيحة علي الاطلاق وأحب أن أطمئنه أن جاذبية المهندس خيرت إذا ما قورنت بجاذبية غيره فهي في حدها الأقصى  ,وأن له كاريزما في حدها الأعلى  مقارنة بآخرين من النجوم دون ذكر أسماء لأن الكل عندي محترم ومقدر .
أما الحديث عن شبق السلطة البادي في العيون فيعيدنا ثانية إلي اتهام النفوس والقلوب وهو ما أفقد المقال الموضوعية أيضا, ويقع في إطار الإساءات الغير مبررة .
الاستاذ الشاعر عبد الرحمن يوسف يدعو الجماعة أن تحترم تاريخها وتنقذه من قيادتها ونحن نقول لك يا استاذ عبد الرحمن الجماعة هي كيان مكون من أفراد لهم فكر وأهداف ومنهج وأنشطة وهي لا يسيرها هوي ولا تحركها رغبات شخصية بل تحركها مؤسسية وتحكمها مبادئ ولوائح وقيم ,وأفرادها مع تفاوت مراتبهم التنظيمية تتوحد غايتهم وتتفق أهدافهم , رؤيتهم واحدة ورسالتهم واحدة وأنشطتهم تصب في تحقيق هذه الأهداف وتلك الغاية وليحققوا بعد حين الرؤية التي صاغوها , لاينسون رسالتهم , بل يتواصون بها دائما  وهذا سر نجاح الإخوان وسر غيظ البعض منهم, فيظهرون غيظهم ونقمتهم طعنا فيهم وفي نياتهم وفي مشروعهم الإصلاحي محاولة منهم لشق الصف أو إضعاف الثقة أو إحداث شرخ في صفوف الجماعة بين قيادتها وقواعدها ,وهي محاولات قديمة تتغير أساليبها وتتعدد أشكالها وتتفق أهدافها وتظل نتيجتها دائما واحدة هي الفشل التام لأن الإخوان لا لمغنم شخصي يتحركون, بل انهم يتربون ان يكونوا أول الغارمين وآخر الغانمين.
الأستاذ الشاعر نعم( الأعمال بالنيات  وإنما لكل امرئ ما نوي ) صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم وكما قال الإمام النووي فساد الاعمال أو صلاحها بالنية وقبولها فثوابها بالنية أو ردها بالنية ولا علاقة لها بالنتائج. ولن اعلق علي وصفك الذي قلته (التاجر) لأن فيها لمزا وغمزا لا يليق .
في النهاية قرأت المقال وغيره من أمثلته كثير وكنت أتمني من متصدري المشهد الاعلامي أن يقولوا نصفا فيبسطوا الحقائق بموضوعية لنقاشها أو يطرحوا آراء مبنية علي دليل ملموس أو استنباط منطقي , أما الرجم بالغيب و تسفيه الشخصيات فلا يخدم مجتمعا يتفاعل نحو نمو ديموقراطيته ونضج حريته  بل يؤدي إلي استقطاب غير محمود ويخدم فقط أعداء الثورة وأصحاب المصالح الضيقة والأموال المفسدة ولا حول ولا قوة الا بالله.