د/ محمد القاضي

الأخـــــــوة الأحــــبــاب ...

إن المرحلة التي نحياها الآن تقتضي منا جميعا التكاتف لتخطي تحدياتها والحفاظ علي البناء الداخلي للجماعة و كذلك الحفاظ على منهج الإخوان وسلامته من أي انحراف ، كما تقتضي منا أيضا إحداث تطور في أدائنا لتقديم النموذج الراقي في القدرة على التعاون مع جميع القوى الوطنية الشريفة، والاستفادة من ايجابية الشعب وتحريكه معنا للعمل على إيجاد مقومات المجتمع المسلم و كذلك مقومات الوطن المنشود من أجل تحقيق نهضته وفق مرجعية خير أمة أخرجت للناس واضعين نصب أعيننا أستاذية العالم، والذي نؤمن بتحقيقه إيمانا عميقا تصديقا لما أخبرنا به المولى عز وجل ورسوله الكريم صلى الله عليه سلم ."هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ "( التوبة الآية 33) و قول النبي صلى الله عليه وسلم : "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها " رواه مسلم

وطبيعة المرحلة التي لا تخفى على احد تتطلب أن يكون لكل فرد منا دور ، هذا بخلاف المتطلبات الخاصة بالجماعة كتنظيم أو كحزب ،وهو ما لن نتعرض له في موضوعنا، أما دور الفرد فإّذا ما حددنا أهم ملامحه فسنجده متمثل في دور تجاه ربه و آخر تجاه نفسه و ثالث تجاه دعوته وأخيرا تجاه مجتمعه .

-أولا: تجاه الله:-

1- شكر الله : على ما انعم به علينا من خير بأن جعلنا أمناء على دعوته حراسا لدينه ، "وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ" ( النحل :53).

2-الاستغفار والتسبيح: تصديقا لقوله تعالى : "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً "( سورة النصر) ،وذلك لكي لا يدخل في قلب أحد عجب ،أو يتصور في أي وقت من الأوقات أن ما نحن فيه تم بمجهودنا وقوتنا .

3- التطهر من المعاصي والذنوب:- فهما أشد خطرا من العدو ،لأن المعركة معهما معركة بين طهر ودنس ، فإن تدنس طهرهم فقد خسروا المعركة وإن هم ظفروا بعدوهم ،وليوقن كل فرد إذا ما أذنب أن باب رحمة الله مفتوح بعد كل معصية بحيث ألا تكون مع إصرار: "إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين".(البقرة: 222)

4-الإخلاص وسؤال المولى عز وجل أن يديم علينا النعم ويرزقنا دوما الإخلاص في القول والعمل وأن نثبت على دعوته .

5- حسن الصلة بالله بالتقرب إليه بالطاعات .

ثانيا:تجاه النفس أو الذات:-

ميدانكم الأول أنفسكم ، فأن انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر ،وأن خذلتم فيها كنتم على غيرها أعجز . فجربوا الكفاح معها أولاً ، حقيقة قالها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، لذا وجب على كل من التزم طريق الدعوة أن يحقق في نفسه هذه الأمور:-

1- أن يتحقق بأركان البيعة العشرة وأن يلتزم ضمنا بصفات الأخ المسلم و بواجبات الأخ العامل.

2- أن يعمل على جمع القلوب حول الدعوة سواء داخل الجماعة أو خارجها وأن يكون قدوة عملية .

3- أن يتزود بالعلم الشرعي قربة لله بداية، وليتمكن من الرد على خصوم الدعوة أو من هو متلبس عليه.

4- أن يتزود بقدر من العلوم السياسية التي تمكنه من التحاور مع الآخر في بعض النقاط ذات الصلة .

ثالثا:تجاه الجماعة:-

الحفاظ على البناء الداخلي للجماعة وتقويته من أهم ما تتطلبه المرحلة ، فلقد حاولت الأنظمة السابقة أن تفت في عضد جميع الهيئات والأحزاب والجماعات بإيجاد زعامات مختلقة و أفكار دخيلة و زرع الشقاق في نفوس أفرداها ونجحوا في ذلك مع كثير منهم، ولقد حاولوا جاهدين في ممارسة نفس الدور مع بعض قيادات وأفراد الجماعة ولكن تلاشت جهودهم و رد الله كيدهم في نحورهم وارتدوا على أدبارهم خاسرين، وبفضل الله بقيت هذه الدعوة متماسكة ثم بعد ذلك بقوة بنائها الداخلي الذي استعصي على الطغاة أن ينالوا منه ، لذا فإن المرحلة التي نحياها تستلزم من الجميع أن يكونوا حريصين اشد الحرص على هذا البناء و أن يلتف الجميع حول قيادته و أن يثق فيها وفي منهجها وأن يلتزم بخيارتها كي تكون قادرة على مواجهة أي فتن مستجدة.

ولأن الاختلاف من سنن الله في خلقه فربما كان لاختلاف منهج العمل وأسلوبه وتباين الرؤى سببا في الاختلاف بين الأفراد ، وحفاظاً على وحدة الصف وتحقيقاً لأكبر قدر من الاستقرار للعمل ومنعاً لتدخل الأهواء ، وتغليباً لمصلحة الدعوة العامة على مصلحة الشخص الخاصة فإن الدعوة لها من الثوابت ما يحفظها بفضل الله وحده ، وكذلك بما شملته هذه الثوابت من قوانين ونظم ولوائح تضبط العمل وتسير فروعه المختلفة على كافة المستويات ، وعلى الجميع أن يلتزم بها ويُطوع نفسه على نظامها واحترامها.

ومن هذه المتطلبات تجاه دعوته ما يلي :-

1- الأخوة و الطاعة والثقة: من أركان البيعة التي بايعنا عليها ،وهذه الأركان تختص بأنها بين طرفين أو أكثر ،والأخوة هي الرابطة القلبية التي تقوم وراء مظاهر الأشياء جميعا ، وراء الأسلوب الذي قد يختلف ، ووراء الأعمال التي يُجتهد في تنفيذها ، هي الرابطة التي صنعها الله ولا فضل لأحد فيها و لكنها هبة من الرحمن "وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم" ( الأنفال:63) .هذه الرابطة تمثل الغاية في رضا الله التي يسعى إليها الجميع ، ونظرا للاختلاف الوارد بين الأفراد في شكل وأسلوب العمل فلا يجب أن ينال هذا الاختلاف من أخوتنا، وإذا حدث وتطور إلى خلاف وأدى إلى مشكلة فيجب أن تُحل في جو من الحب والتفاهم وفق الأطر العامة للعمل ومن خلال القنوات الشرعية لذلك، وأن نتذكر أسمى ما جمعنا في هذه الدعوة المباركة- الأخوة- والتي صبغت باسمها "الإخوان المسلمون".

و الطاعة تكون في غير معصية ، ولا بد لكل عمل جماعي منظم من طاعة ، والثقة المتبادلة بين الجنود والقادة هي التي تعضد هذه الطاعة كما أوردها الإمام الشهيد ،وأريد بالثقة: اطمئنان الجندي إلى القائد في كفاءته وإخلاصه اطمئنانًا عميقًا ينتج الحب والتقدير والاحترام والطاعة، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء:65). ، فعلى الأخ الجندي في هذه الدعوة أن يُصارح قائده إذا ما وجد شيء يحاك في صدره تجاهه وذلك ليساعده في تجاوز هذا الأمر ، وعلى كل أخ في موضع مسئولية أن يسعى بسلوكياته وأخلاقه أن يكتسب هذه الثقة من جنوده،وأن يبذل من الجهد ويسهر عليهم ما يجعلهم مطمئنين إليه.

2- الالتزام بقرارات الجماعة : والشورى أصل عند جماعة الإخوان المسلمين عملا بقول الله تعالى : "وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" (الشورى :38). فمن المتطلبات في هذا الأمر أن يعلم الأخ أن الشورى هي الفيصل فيما تم اتخاذه من خيارات أو قرارات بغض النظر عن مستوى اتخاذ القرار، فهناك مستويات للشورى وليس من الضروري أن يتم تداول كل أمر من الأمور في كل المستويات، وأن يكون على ثقة تامة أن ما أتخذ من قرارات بعد الشورى، أعظم مما يراه هو، ولأن نجتمع ونتحد على الصواب أفضل من أن نفترق على الأصوب، وبذلك نتفق ولا نختلف، ونتحد ولا نتفرق، وهذا سر قوتنا، وأساس عزتنا، والسبيل إلى تحقيق النصر والتمكين ، وعلى الجميع إلا يتحزب لأشخاص بذاتهم أو يتعصب لآراء بعينها في مسائل مختلف فيها ، بل يجب على الجميع الالتزام بالرأي الذي انتهت إليه الشورى ، لما يترتب على عدم الالتزام من شق للصف وتعويق للعمل، و من متطلبات المرحلة أن يلتزم الجميع بعرض رأي الجماعة وخيارتها في الموضوعات والأمور التي تطرح، سواء على الفضائيات أو الصحف أو حتى فيما يتم تناوله بين الناس،ونخص هنا بعض الأخوة الذين يتصدروا للحديث في بعض المنابر الإعلامية، وعليهم أن يحتفظوا بآرائهم الشخصية وأن يتبنوا رأي الجماعة فيا أُتخذ فيه قرار، و أن يتريثوا فيما لم يحسم من قرارات.

3-الجندية : فعلى كل أخ أذا أراد أن يكون قائدا متميزا فعليه أن يحسن الجندية وذلك بأن يقوم بمتطلبات مهمته التي أوكلت إليه ولا يتبرم منها ولا يتذمر أو يعلن عصيانه عندما تتغير مهامه ومسئولياته وأن يعمل بنفس الروح والهمة العالية التي كان يستقبل بها موضع المسئولية والقيادة، وذلك لأن الجميع في هذه الدعوة إنما هم جنود وأن كل قائد في هذه الدعوة إنما هو جندي برتبة قائد، كما يعلم أن خروجه على الصف لمثل هذه الأمور أنما قد يكون بسبب خللاً في نيته وصدق توجهه في العمل لله.

4-الالتزام باللوائح والقوانين المنظمة للعمل وإتباع العرف : ما وُضعت اللوائح والقوانين إلا لتنظيم للعمل ومعرفة الاختصاصات و تحديد العلاقات بين المستويات المختلفة ومعرفة الواجبات والحقوق للجميع ووضع أسس العدل والمساواة بينهم ،ولإعطاء الفرصة للجميع لإبداء الآراء والمشاركة والمساهمة لتحقيق الأهداف، فمن المتطلبات أن يحترم الأخ هذه اللوائح و العمل بها ولا يسعى بأي حال أن يجعل نفسه فوق المحاسبة أو أن يطلب لأي فرد حقا ليسا من حقه فضلا على أن يطلبه لنفسه ،و إتباع الأعراف في تسوية أي خلاف أو نزاع ينشأ بين الأفراد بإتباع التسلسل الطبيعي وعدم تجاوزه ، وكذلك عدم الخروج به إلى وسائل الإعلام بحجة الحرية وأن الأجواء اختلفت عن ذي قبل ،فمثل هذه الممارسات تأتي بنتائج عكسية.

5-الابتكار والتجديد : من متطلبات المرحلة أيضا تقديم الأفكار و الرؤى من كافة المستويات العمرية و الإدارية وفي كل المجالات ومن اللازم أن يعرض كل صاحب فكرة أو رؤية على قيادته من خلال التسلسل الطبيعي ، وله كل الحق في عرض فكرته من جميع جوانبها ، وعلى القيادة أيضا أن تتيح للجميع السبل والأجواء ما يُعبر فيها الفرد عن أفكاره وبرامجه ، كما يجب على القيادة ألا تتهم أحد في نيته جراء رؤاه وأفكاره ،وعلى صاحب الفكرة ألا يلزم قيادته على تطبيق فكرته مادامت أخذت حقها من المناقشة والتمحيص.

رابعا : تجاه المجتمع :-

إن مرتبة المجتمع المسلم التي حددها الإمام البنا في ركن العمل أمر مفصلي للوصول لأستاذية العالم . واستكمال مقومات المجتمع إنما تأتي كثمرة لجهاد متواصل عبر ما يقرب من قرن من الزمان وثمرة لدماء شهداء قضوا في هذه الدعوة المباركة وسنوات لا تحصى من السجن والاعتقال لآلاف الإخوان ، و يجب أن نستكملها ببذل المال و الوقت والجهد لأنها تكاد تكون الأصعب عملا والأكثر تبعة والأشد فتنة، فهي مرحلة جهاد شاق لا هوادة فيه، فمطلوب فيها تحقيق مطالب الناس، ثم قيادتهم نحو قيم والحرية و العدالة و العزة لهذه الأمة وعودتها إلى مكان الصدارة بين الأمم ، دورنا ترميم الكيان الشعبي المنهار في كل مكان ، دورنا إعادة بناء الإنسان المصري وصياغة اهتماماته وتحديد أولوياته ، دورنا إعادة تأهيله إيمانيا في علاقته بربه وأخلاقيا فيما يخص علاقته بمجتمعه وأن يستعيد الثقة في نفسه ووطنه وأمته، وجعله موقنا بأنه أهل لإقامة حضارة علمت الدنيا ومازالت ، ولن يتأتى ذلك إلا بإرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف، ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر، وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل ، ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره ،كما قال الأمام الشهيد، لذا على كل أخ أن يعمل على :-

1-بث الأمل : فالتخبط الذي يسود البلاد يجعل الناس لا تعرف أين المسير، والأحداث المتلاحقة والغريبة تجعله لا يدري هل ما حدث أهو حق أم باطل؟ وأصبحت الخطوط الفاصلة بينهما دقيقةً دقةً تدعو إلى الحيرة والتخبُّط، كما أنالإحباط تسلل إليه شيئًا فشيئًا، فبعد أن تعلق بآمال كبيرة بعد الثورة، بدأت تتضاءل هذه الآمال شيئًا فشيئًا؛ لتهدد إيمانه بالثورة نفسها، وهي مشاعر تكاد تكون طبيعية في الفترات التي تلي الثورات ،و نحتاج لاجتيازها أن يرزقنا الله الصبر والثبات"رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" (250: البقرة)،وواجبنا أن نعين الناس على الخروج من هذه الحالة ونعمل على دفع اليأس الذي حاول النظام السابق ترسيخه في قلوب الناس ، وأن نعمل ولا نيأس لأن اليأس ليس من شيم المصلحين ،و نبث الأمل في النفوس ونؤكد لهم على قدرة الأمة على التغيير إذا صحت عزيمتها .ونذكر بقول الله تعالى: "...

ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون "( يوسف: 87) .

2-القدوة وغرس القيم : المجتمع في حاجة إلى أن يستوعب مجموعةً من القيم القادرة لتحمله إلى عالم جديد يريده، عالم سمع عنه فقط لكنه لم يجربه واقعًا ملموسًا، عالم متقدم يطمح إليه ويحلم به،عالم تسوده القيم وتعلوه ، وإذ لم يتدرب على هذه القيم فسيرى نفسه عاجزًا لا يقدر إلا على بث همه وحزنه، نريد غرس القيم لأناس كفروا بقيم الانتماء للوطن الذي أصبح في ذهنهم أب آخر لأبناء آخرين ،نريد غرس القيم في أقوام تفشت فيهم أخلاق العبودية فتعودوا الذل وتعلموا النفاق والوصولية ، نريد نموذج لقرآن يمشي بين الناس ، نريد أناس يحبون ربهم فيعبدونه حق عبادته،و يحبون أهليهم وعشيرتهم فيسهرون على خدمتهم ، ويحبون وطنهم فيبذلون كل ما يملكون من أجل رفعته، أناس لديهم روح العمل والمثابرة، أناس لا أنانية ولا أحقاد بينهم.

3-استخلاص العناصر الطيبة من أبناء هذا الوطن: ليس معنى العمل مع المجتمع أن نسعى إلى خدمته دون النظر فيمن يساهم ويرفع معنا لواء الإصلاح والنهضة ، لذا يجب ألا نتوقف عن نشاطنا في دعوة الأفراد وإدماجهم في الأوعية التربوية المناسبة لتهذيب أخلاقهم وسلوكياتهم وربطهم بالله سبحانه وتعالى وتبصيرهم بدينهم ودعوة الجميع للعمل والحركة والنشاط ، من أجل تغيير أنفسهم وإصلاح مجتمعهم والنهضة بوطنهم.

4- الاستفادة مما حققته الدعوة من نجاحات : لقد نجحت الجماعة في العمل المجتمعي من خلال مؤسساتها سواء الدعوية أو التربوية أو الاقتصادية أو الخيرية أو السياسية وغيرها ، لذا يجب استخدام هذا النَّجاح لجَلْب المزيد من النجاح ونضيف إليها أبعادا آخري تتجه إلى المؤسسات والشوارع والمقاهي لتتفاعل معهم عبر مشروعات محلية للتعاون في عمل مشروعات إصلاحية لمؤسسات الدولة الخدمية كالتعليم و مشروعات إصلاحية للأسرة، و مشروعات خدمية تهدف لدراسة ولو مشكلة واحدة من مشكلات المجتمع المزمنة مثل مشكلة النظافة مثلاً، وتقديم دراسة لحل المشكلة جذريًّا بالتعاون مع مؤسسات الدولة.

و بعد أيها الأحباب :

ربما سيكون هناك تساؤل عن الطاقة البشرية التي تقوم بهذه المهام الصعبة مع المجتمع ، نقول : أن هذه الطاقة تستمد من المجتمع إذا أُحسن الإعداد لهذه الأفكار وإقناع غيرنا بفكرتنا، وبقدر تأثيرنا فيهم سوف نجد أن طاقاتنا قد تضاعفت أضعافا كثيرة ، لأننا أصبحنا نستمد هذه الطاقة من المجتمع بعد استمداده من الله عز وجل، وذلك بشرط أن نحسن الاستعانة بالله و نحسن توظيف طاقات من يعمل معنا، وأن نجد صيغةً توافقيةً لتنظيم العمل وطريقة إدارة الأفراد من المتطوعين بصورة تحقق ذاتهم وتشعرهم بفاعليتهم، وعندها سنجد أنفسنا قد اكتشفنا كنوزًا من الطاقات والمهارات والمواهب ما كنا لنراها إلا بهذه الطريقة، وسنجد أعدادًا من المخلصين والمجتهدين كانت لديهم النوايا الحسنة والطاقات الكبيرة، لكنهم كانوا ينتظرون من يأخذ بأيديهم ويهديهم الطريق.

قد يكون الأمر صعبا ولكنه ليس مستحيلا لأناس ارتضوا الإسلام دينا ، ذلك لأن هذه المرحلة من أهم المراحل، ويجب أن نجتازها بنجاح، خاصة ونحن في صدارة المشهد، شئنا أم أبينا. "قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" (128 :الأعراف).

فإلى العمل أيها الإخوان وشمروا عن ساعديكم ،وأروا الله منكم خيرا، واستعينوا بالله فالله خير مستعان .

[email protected]

Face book: Dr.M.kady