اسماعيل حامد

 

إنها تغرق .. إنها تحترق ... إنها تساق إلى الهاوية .. إنها تزحف نحو الدمار.. إنها يدبر لها كي تفنى.. ويخطط لها كي تزول ..ويحدث ذلك وللأسف بيد أبنائها، فهل هانت عليكم أرض الكنانة إلى هذا الحد؟ هل صغرت في أعينكم ؟ وهل نسيتم فضلها عليكم ؟ وهل قدمتم مصالحكم الشخصية على مصلحتها العامة؟ وهل وقفتم أنفسكم لتكون غصة في حلقها؟ وهل رضيت نفوسكم أن تكونوا سهام الطعن في ظهرها؟ وهل

 

إن ما يحدث بمصر اليوم لهو الحدث الجلل والأخطر منذ قيام ثورة 25 يناير، إنها اللحظات الفاصلة في تاريخ مصر الحديث، لازالت خيوط المؤامرة تحاك ضد هذا الشعب وضد هذا الوطن العزيز، إنها الأزمة الخانقة والحريق الهائل، والطوفان المدمر، من أجل القضاء على مصر الحديثة، وإغراقها في أتون فتنة لا تنتهي وزلزال لايتوقف،

 

إن كنانة الله في أرضه - مصر أم الدنيا أغلى الأوطان - تتعرض اليوم لهجمة شرسة، يشارك فيها أطراف عدة، وللأسف من أبنائها المحبين لها، والمتنعمين بخيرها، الجميع يشارك في ذبحها سواء بقصد أو بدون قصد، وبحسن نية أو سوء نية، الكل له دور في حرقها وذبحها وإغراقها وسفك دمائها وهتك عرضها ، إن القائمين على مخطط حرق مصر اليوم يمكن أن نجسدهم في شرائح أربع، تمثل زوايا مربع الهلاك الدامي .

 

فلول النظام : الذين لا يهنأ لهم بال أن تبقى مصر بعد سقوط نظامهم ، ولا يريدون لها الخير ماداموا بعيدين عن حكمها والتنعم بخيراتها، وهؤلاء الفلول لن تسكن نفوسهم ولن ترتاح قلوبهم حتى تتحول مصر إلى خراب ودمار، والفلول أنماط شتى، فلول لرجال السلطة التي كانت نافذة وسقطت سلطتهم، فلول لرجال الأعمال الذين قضي على مصالحهم، فلول لرجال الشرطة الذين زالت هيبتهم، فلول لرجال المجالس المحلية الذين انتهت صلاحياتهم، ولكل صنف من هؤلاء الفلول غوغاء ودهماء وبلطجية مأجورة تتحرك بأوامرهم وأموالهم .

 

حثالة الإعلام : الذين لا يرقبون في مصر ولا أهلها إلاً ولا ذمةً، الذين يسعون في الأرض فسادا، ولا يردعهم شئ ولا يضعون نصب أعينهم سوى الشهرة والصيت والترويج الإعلامي والسبق الصحفي ولو كان كاذباً، وهؤلاء عدة أصناف، فمنهم المتحولون ممن كانوا أذيالا للنظام البائد ثم تحولوا بعد الثورة بنسبة 180 درجة كي يحافظوا على وجاهتهم الإعلامية ، وهناك إعلاميو التسخين ومشعلو الحرائق ومروجو الفتن، إعلاميو الحقد الأسود من النخب العلمانية المعادية لكل ما هو مخالف لفكرهم، ويفلسفون الأمور ويصدعون الرؤوس بتحليلات غير منطقية، ويقدمون رؤاهم الخادعة لصناعة رأي عام مشوش، تحت مسمى حرية الرأي والإعلام المفتوح، وكان سمت هؤلاء في تزييف الحقيقة وخلط الأوراق وسوء الاستدلال وتضخيم الصغير,وتهوين العظيم ، وجعل العاطفة الجامحة سيدة العقل.

 

سفهاء القوم : الذين يفقدون الرؤية ويتصفون بالغباء السياسي، قد يكونون من خيرة شبابها، وقد يكونون من ثوارها، وقد يكونون من نشطائها السياسيين، وقد يكونون من عملاء الخارج المدعومين بأموالهم وغير ذلك كثير، ويقصد بهم الذين لا يرون الحق إلا من زاوية واحدة، ويرون ما عداه باطلاً، ولا يقبلون التوافق مع الآخر، فيحاربون كل ما دون قناعاتهم، يتشبثون برأيهم ولو غرقت السفينة، يعجبون بفكرهم ولو احترقت البلاد، غاب عنهم الفهم الصحيح للأمور، ويقفون أمام كل مبادرة إصلاح، يدعون أنفسهم أحيانا بالثوار وأخرى بالناشطين، ويحكمون بالشيطنة على الآخر مهما كان، ويتطاولون على الجميع، والخوف منهم على مصر أشد ، لأن الغوغاء والدهماء بينهم كثر، وهؤلاء لا يعمرون البلدان

 

طغاة الحكم : الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، وهم كل من استخدم السلطة في ظلم العباد، وكل من جعل من الحكم أداة طغيان، فعاث في الأرض فسادا، واستباح الأعراض وانتهك الحرمات وسفك الدماء، ولم يراع حرمة رجل أو امرأة  كبيرا أو صغيرا، سواء كان بالزي الأسود أو الزي الكاكي، وسواء كان فاعلاً مباشراً، أو غير مباشر بأن سكت عن هذا الظلم وهذا الفساد في الأرض ولم يحرك ساكناً، وربما قدم التحليل والتبرير لهذا الظلم

 

أيها الحريصون على مصر من الانهيار، أيها الساعون لنجدتها من الدمار، هؤلاء هم من يقومون بحرق مصر وتدميرها لا نقدم طرفاً على حساب طرف، الجميع يشارك في الجريمة، فكونوا على حذر من المؤامرة الكبرى، واذكركم بقوله تعالى "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة" إن الفتنة إذا نزلت بمصر لن تكون إلا دماراً هائلا، ولن ينجو أحد من ذلك، فاحذروا الانسياق وراء مربع الهلاك ، إن مصر لن تموت، ولن تحرق ولن تغرق، ولن تقع فريسة بين يدي هؤلاء، بل هي قادرة على تجاوز كل المحن وكل الظروف القاهرة، قد تمرض ولكنها لا تموت، إنها المرحلة الحرجة والتي طالما مرت بها مجتمعات أخرى، ولن نستسلم لهذا المخطط،، إنها دعوة لإنقاذ مصر قبل أن تغرق في هذا المستنقع الآسن، إنها دعوة لوقف العنف المتبادل وبدء الحوار العقلاني، إنها دعوة لإعلان هدنة سلمية بين القوى المتصارعة، والعودة إلى تنفيذ خارطة طريق تسليم السلطة من العسكري إلى المدني، أيها الشعب المصري الأصيل هذا هو المخرج من أزمتنا الحالية، واستعينوا بالله وثقوا في نصره " واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون "