حازم سعيد :
يبدو أن السادة أعضاء المجلس العسكري الذين يجادلون في استخدام قواتهم للعنف مع المتظاهرين ، ويبدو أن قوات الداخلية الأشاوس ، لم يدركوا أن الثورة المصرية قد جاءت لتحرر العقول والأفهام من معاني غابرة ورثها لنا النظام البائد ولم يعد بالوسع أو بالطاقة تحمل بقاءها .
على رأس هذه المعاني والمفاهيم هو حرمة الدم المصري وقيمته وعزته ، ولقد قالها عرابي قبل الاحتلال الإنجليزي : " لقد ولدتنا أمهاتنا أحراراً " وقالها قبله عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الموقف الشهير الذي فيه صيانة لحرمة وعرض المصريين بين عمرو بن العاص رضي الله عنه وبين القبطي الذي سافر من مصر لأمير المؤمنين بحثاً عن كرامته وعزته :" متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً " .
معنى العزة والكرامة وعلو قيمة المصري .. هو أهم ما جاءت الثورة المصرية لتؤكده وتضبطه وتوجه بوصلة التعامل معه على الشكل الصحيح .
إن الفعلة الخسيسة الرذيلة التي قام بها بعض من قوات أشاوس الجيش بشارع محمد محمود ، ومن بعدها بأيام بالتحرير من قتل مصريين ، وسحلهم وانتهاكهم بالصورة التي آلمت النفوس وأدمت القلوب وجرحت المشاعر ، وكان آخرها سحل المرأة المصرية وتعريتها وركلها بالأقدام بطريقة حيوانية لا آدمية تعبر عن سوء نية وخبث وفساد طوية وإجرام من هذا الوحش المتخلف الذي ركلها والذي يستحق في نظري لو كنت مترافعاً أو مدعياً ضده أمام نيابة أو قضاء .. يستحق حد الحرابة والإفساد في الأرض .
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للمسلمين في حجة الوداع : " إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم حرام عليكم في يومكم هذا وفى شهركم هذا وفى بلدكم هذا ... " الحديث .
الفرعنة والتجبر
مكمن المشكلة والداء هي في هذا المعنى ، وهو أن كل من بيده سلطة في مصر يتعامل على أنه أعلى قيمة وأجل قدراً من الآخرين ، إنه منطق الفراعين والجبابرة .
حتى الموظف " الكحيان " الذي يجلس بشباك متهالك في أي مصلحة روتينية عقيمة ، لمجرد أن لغيره حاجة عنده ، تجده يشمئز منه ويتكبر عليه ويسوف له في قضاء حاجته ، لمجرد أنه ملك .. ولو ما لا يتملك .
وتزداد البشاعة حين يتملك الفرعون أو الجبار السلاح بدءاً من الشومة والقيد وانتهاءاً بالخرطوشة والسلاح ، وهذا هو ما نراه .
ثقافة غرست عبر عشرات السنين ووطدت في جل من ينتمي للشرطة والجيش من أصغر جندي إلى أعلى رتبة .. وطدت منطق التعالي والتكبر والتجبر والبغي وفى المقابل استرخاص العرض والكرامة والدم المصري .
إن جريمة سفك الدم المصري ، وجريمة ركل وسحل وإهانة المواطنة المصرية بهذا المنظر البشع الذي سجله لنا الفيديو المنشور وضرب المواطن المصري الذي كان يحاول حمايتها ولم يفر كمن فر وركله وضربه بهذه البشاعة ، هذه الجريمة لا ينبغي لها أن تمر ، لأنها تعيدنا للوراء فيما قبل الثورة ، وهو ما لن يكون .
هذه الجريمة البشعة أباها فرعون هذه الأمة أبو جهل وخاف أن يعيره العرب بأقل منها حين أبى أن يقتحم بيت النبوة وكان منطقه : ( أتريدون أن يعيرنا العرب بأنا فزعنا بنات محمد ) صلى الله عليه وسلم .
هذا في عز احتدام المعركة بين الجاهلية وبين الإسلام ، فما بالك ونحن في أيام عز الثورة الأولى ، فما تراه تصوركم عما سيحدث لنا نحن المصريين ( أبرياءنا ومجرمينا سواء ) بعد أن يتقادم الزمن على الثورة ويتجرأ من يمتلكون القوة والحكم والسلاح ؟!!
متى نحتكم إلى القانون
أما قولي أبرياءنا ومجرمينا ، ذلك لأني أقصد رفض تبرير هذا الانتهاك بأنهم قلة مندسة أو أطفال وأحداث أو أناس مغرر بهم أو أنهم مخطؤون ... سأذهب بك لأبعد من هذا وأقول أنهم مجرمون .. حتى الإجرام لن يشفع لك لأن تنتهكم بهذه الصورة .
عندك آليات قانونية ومحاكمات وحبس وعقوبات تستطيعها ، أما الانتهاك ، أما القتل ، أما الركل ، أما التعرية ، أما السحل ....... كل هذا لا عذر لك فيه ولا منطق ولا حجة ولا برهان .
يأتي على رأس المسئولين عن هذا الحدث ، كل من هم في سدة الحكم الآن من المجلس الأعلى العسكري إلى الجنزوري إلى أي مسئول حدثت هذه الإهانة وهو موجود .
لقد تركت هذه المشاهد المفزعة الرهيبة غصة في الحلق لا تبقى معها كلمات ... فهل سيرضى المصريون عن استرخاص دمهم بهذه الصورة ؟ وهل سيتحرك نواب الشعب ؟ وهل سيتستمر المجلس العسكري أكثر من ذلك في حكم أثبت فشله فيه مقدماً ، حيث فشل في إدارة أزمة وشارع ، فهل سيستطيع إدارة دولة ؟
وهل سيستمر الدم المصري هكذا مستباحاً ، وهل سيبقى العرض المصري منتهكاً .. مفاهيم وسلوكيات لابد أن تزول ، وهى زائلة لا محالة بإذن الله .
--------
رابط لفيديو انتهاك الجيش البشع والمأساوى للمواطنة المصرية :
http://www.egyptwindow.net/news_Details.aspx?Kind=7&News_ID=16044

