30 / 05 / 2011
حازم سعيد :
السادة مقدمي برامج التوك شو اصطادوا الإخوان الأسبوع الماضي وحتى لحظات كتابة هذه المقالة ، في تكرار لآدائهم الفضائحي الذى قاموا به أيام استفتاء التعديلات الدستورية من هجوم شرس وعنيف على الإخوان ونعومة ورقة وسلاسة مع العلمانيين رموزاً ومنهجاً .
وكان يمكن إدراج ما يقوم به أولئك " النخبة " من الإعلاميين ومعهم الرموز العلمانية من ضيوف برامجهم تحت بند الخطأ المهني العادي ، وإنما اقترنت طريقتهم في تناول الإخوان بمجموعة من الشواهد تحول الأمر من أخطاء إلى خطايا ، وتبين بوضوح قصدهم وعمدهم انتقاص الإخوان .
من القرائن الواضحة التي تحول الأخطاء لخطايا : سوء الخلق وقلة الذوق والأدب في التعامل مع رموز الإخوان بتكذيبهم المستمر وهى نقطة منهجية سأتناولها بتفصيل ، كان النموذج الأبشع منها ما فعلته منى الشاذلي مع الأستاذ صبحى صالح - حين اتهمها بأنها تعقد له محكمة تفتيش – فما كان منها إلا أن أصرت على تكذيبه وخطاب الجمهور بأن الاستاذ صبحى يكذب ويقسم كذباً في مشهد أفرده بعض النشطاء وحده على اليوتيوب .
أنا شخصياً ألوم الأستاذ صبحى على استمراره بالبرنامج بعد هذا الموقف ، وكان ينبغي عليه – في تقديري الشخصي – أن يغادر فوراً معترضاً على قلة الذوق وهذا الأسلوب غير المؤدب في الحديث ، وليكن ما يكون ، لأنها تمتعت – رغم ما عرف عنها من هدوء – بقدر كبير ، وكبير جداً ، من عدم اللياقة والذوق ، وانتفضت وانتفشت وكأنه اتهمها في عرضها أو شرفها ، وأصرت بإلحاح غريب وتكرار يخلو من الأدب على تكذيبه .
هذا بخلاف الرقة والوداعة في مواجهة العلماني " القح " خالد منتصر رغم سمومه بل وتبرير بعض غبائه أو سرحانه في إظهار ما يبطن من حب الإلحاد ، حين تحدث عن سمو الحضارة الإسلامية وعدد دليلاً على سموها كثرة الملحدين الذين ذكر أسماءهم ، وأسرف في ذلك لدرجة أنه بدا التغزل في الملحدين ، فما كان منها إلا أن وضحت نيابة عنه أنه يقصد بالطبع حرية التعبير عن الرأي وليس وجود الملحدين .
في هذا السياق لا أنسى أبداً حلقة منى الشاذلي ضد ما أسموه بالميليشيات العسكرية لطلاب الإخوان والتي كانت هي وحملة المصري اليوم سبباً رئيسياً مباشراً في المحاكمة العسكرية الشهيرة للشاطر وإخوانه ، وأعجب من الإخوان كيف امتلكوا قدرة تغافر أو تناسي هذه الحلقة ، وما أثارته ، وكيف يقبلون طلبها لضيافتهم ببرنامجها ؟!
لقد وقعت النخبة في مجموعة من الخطايا تنقسم لطائفتين الأولى منهجية وأعنى بها منهجهم في تناول الإخوان والطعن عليهم ، والثانية تفصيلية في صلب الشبهات نفسها وطبيعة الشبهة أو الفرية التي يتناولون بها الإخوان ، وكنت أود الرد عليها بالتفصيل واحدة تلو الأخرى ، ولكن هذا مما سيطول على مقالة لكثرة خطاياهم ، ولكن سأتناولها جملة مع تعليقات بسيطة على كل خطيئة وربما تناولت بعضاً منها بالتفصيل في مقالات قادمة إن شاء الله .
وأنا هنا لا أستطيع حصر الخطايا ، وإنما أجمع بعضاً منها بدا ظاهراً أمام عيني ، ولو تفحصت جلياً لاستخرجت أكثر ، ولكنهم لا يستحقون في نظري أكثر من ذلك :
أولاً : التكذيب المستمر ، وتوجيه القول للرمز الإخواني – أياً كان – حين يرد على شبهات يطرحها عليه المذيعون أو ضيوفهم ، بأن هذا كلام ، وأننا خائفون من أنكم أنتم الإخوان حين ستتولون الحكم ستفعلون أموراً غير ذلك وتظهرون حقيقة ما تبطنون ... إلى آخره .
هذا التكذيب هو النوع المتلون ، بخلاف التكذيب الواضح الذى قامت به منى الشاذلي وعددناه في مقدمة المقالة قرينة تحول الخطأ لخطيئة ، وكلا النوعان مستمر على طول الخط في تصرف خالٍ تماماً من اللياقة والأدب والذوق .
هذا التكذيب لا يمكن أن يوجهه هؤلاء لضيوفهم العلمانيين أبداً ، وكذلك لا يمكنهم الكف عنه في مقابلة الرموز الإخوانية ، لأن المعنى به ليس الرموز ، وإنما المطلوب ترسيخه في عقول المشاهدين بكثرة تكراره رغم تطمينات الإخوان .
ثانياً : اجتزاء كلمات من البيانات أو التصريحات أو المداخلات التي يقوم بها رموز الإخوان وتحميلها فوق طاقتها مثلما حدث في حلقة جمال فهمى مع د. جمال نصار على الـ ON TV يوم الجمعة الماضي مساءاً ، وهم في قمة حنقهم نتيجة فشلهم في الافتئات على الإرادة الجماهيرية بعد مقاطعة الإخوان لمطالبهم الفئوية .
فإذا بجمال فهمى يعترض على لفظ " قفز على إرادة الشعب " الذى صدر في بيان الإخوان قبلها بيوم وتابعه بالطبع مذيع ومذيعة البرنامج ، وقال بأن الإخوان بهذه الطريقة يقصدون أنهم الشعب وأن بقية القوى الوطنية ليسوا من الشعب ، مع أن المعنى الواضح القاطع والذى يفهمه أي عقل سليم أن الإخوان قصدوا نتيجة التعديلات الدستورية ، بما أن الأغلبية اتفقت على قرار ، فهو بهذه الصورة قرار الشعب كله لأن هذه أبسط قواعد الديمقراطية.
نفس الأمر تكرر حين حمل عمرو أديب كلمات الدكتور البلتاجي بفئوية الاعتصام أن الإخوان يحقرون الآخرين أو أنهم طلقوا القوى الوطنية الأخرى ، مع أن الدكتور البلتاجي كان يشير إلى معنى آخر تماماً وهو تنزيه ميدان التحرير عن التظاهر على أمور مختلف فيها .
فعلها عمرو أديب ثانية مع الأستاذ صبحى صالح حين صمم هو وشردي على أن كلمات الأستاذ صبحى عن كفاية الإسلام كمنهج فيه كل المعاني النافعة والتي يتمسك ببعضٍ منها الليبراليون أو اليساريون أو غيرهم بما يغنينا عن أن نقول على أنفسنا أننا ليبراليون أو اشتراكيون ، وكان يكفينا أن نقول أننا مسلمون ، والمعنى واضح لا يحتمل – لو صحت النوايا معنىً آخر – ولكنهم قالوا له أنت بذلك تقصى وتكفر وتبعد و ..... المسلم الذى يقول عن نفسه أنه ليبرالي أو اشتراكي .
ثالثاً : إلصاق نقائصهم بالإخوان ، كالمثل القائل : " رمتني بدائها وانسلت " ، فهم صدعوا رؤوسنا سنوات عديدة بالديمقراطية والدفاع عنها ، فلما مارسناها بعمق ولأول مرة في تاريخ بلدنا مصر ، ولأن نتيجتها لم تأت على هواهم إذا بهم يكفرون بها وينقلبون عليها ، ويبحثون عن حلول خارجها ويريدون الالتفاف عليهم بمطالب فئوية خائبة من مجلس رئاسي مدنى أو لجنة دستور يشكلونها على هواهم خلافاً لما قرره الشعب ولما جاءت به الممارسة الديمقراطية السليمة الوحيدة التي مارسها المصريون على مدار – لا أقول عقود – بل قرون .
يذكرني حالهم بمثلين في القديم والحديث ، أما القديم فمثلما كان يهود المدينة يستعلون على أهلها بأنه سيأتي نبي آخر الزمان وسيؤمنون به – يعنى اليهود – ويقتلون المدنيين ، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم وآمن به أهل المدينة ، كان اليهود أول المكذبين .
أما النموذج المعاصر فهو لجبهة الإنقاذ الجزائرية ، حين اكتسحت المحليات ، وقدم عناصرها خدمات للجزائريين أقنعتهم أنهم الخيار الأمثل لحكم البلاد ، فانتخبوهم لمجالس الشعب باكتساح ، فإذا بالجيش – الذى يمثل النخبة العلمانية هناك - ينقلب على اختيار الجزائريين لتدخل البلاد في دوامة عنف استمرت سنوات ( والعجيب أن النخب العلمانية في بلادنا كلها ألقت باللوم على المقهورين والذين تم الافتئات على حقهم من أبناء جبهة الإنقاذ ! ) .
من الشبهات التي أثاروها وهى تدخل تحت نطاق هذه النقطة أن الإخوان تعاملوا مع جمعة الغضب الثانية بمثل ما كان الحزب الوطني يتعامل ، ونسوا أنهم هم أنفسهم الذين يتعاملون مع الإخوان ليل نهار بأسلوب التفزيع والإقصاء والتخوين والاتهامات الباطلة وكلها سمات خطاب الحزب الوطني بالضبط .
الغريب أنهم وهم يرتكبون هذه النقائص يقولون للإخوان أنكم ستنقلبون على الديمقراطية بمجرد توليكم للحكم ، مع أنهم هم الذين ينقلبون عليها الآن رغم أنها لم تأت بهم ولا بالإخوان .
رابعاً : فكرة الصفقات قبل الثورة وبعد الثورة ، تخيلوا أنهم ذهبوا قبل الثورة وأثناء اعتقالات الشاطر وإخوانه وأثناء المحاكمات العسكرية الرهيبة التي تعرضنا لها ومصادرة الأموال والسجون " وشحططة " أهالي المعتقلين وكل هذا التضييق والقهر ، اعتبروه صفقة مع النظام السابق البائد .
نفس الحال يكررونه الآن بأن الإخوان عقدوا صفقة مع الجيش والمجلس العسكري ، مع أنه في محنة ومجاهدة لتسيير المرحلة الانتقالية في بلد سلمت لنا من النظام السابق كخرابة ، فليس الاقتراب منهم عزوة أو سلطة ، ورغم ذلك عدوها صفقة ، واعتبروا اختيار الإخوان بالانحياز للموافقة على التعديلات الدستورية وما عنته من استقرار البلد ووصولها لبر النجاة بطريقة آمنة .. عدوا ذلك صفقة وخيانة للثورة ! وطالت طنطنتهم حول هذا المعنى ، وخاصة من العلمانيين الشباب ، وحلقة الحقيقة لوائل الإبراشي أقرب مثال على ذلك ، رغم توفيق شباب الإخوان الذين تولوا الرد بصورة جيدة .
خيانة الإخوان هذه وانحيازهم للثورة وعقدهم لصفقات مع السلطة كان يمكن أن نقبلها ممن شارك معنا من الثوار وممن بذلوا جهداً في المعارضة ضحوا من أجله بسنوات أو شهور أو حتى ساعات حبس وسجن من قبل النظام السابق ، أما أن تصدر من أولئك المتحولين الذين تغص ساحات اليوتيوب والفيس بوك بتسجيلات لنفاقهم السابق للسلطة الظالمة .. أن يصدر هذا من هؤلاء فهو العجب العجاب .
خامساً : افتراضات المستقبل التعسفية والنظرية ، وأمثالي من الإخوان الذين تربوا على رسائل وكلمات الإمام البنا مؤسس هذه الدعوة يعانى بشدة من هذا الجانب لأننا تعلمنا في الإخوان أننا قوم عمليون ، ولإمامنا المؤسس رسالة حول هذا المعنى .
وتعلمنا قبلها في الإسلام قول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم : " إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ... " ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن مما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم حول أنبيائهم " .
فالإسلام دين عملي يشجع رجل العمل على رجل القول ، وهؤلاء يحسنون التنظير ولا يحسنون العمل ، ويحسنون افتراضات المستقبل الذى لا نملكه ولا نعرف ما سيدور به ، وأبشع الافتراضات حين يحكمون على نوايانا ويقولون أنكم في المستقبل سوف تقصون التيارات الأخرى وتفرضون الحدود بالقوة وتفعلون بنا كذا وكذا ، ويسألوننا عن أشياء لا دخل لنا بها لأننا لم نتولى السلطة .
الغريب أنهم لا يلقوا منا إلا كل خلق حسن ، ومن يتعامل منهم معنا في أي مكان لا يلمس منا إلا كل ذوق وتعاون وأدب ، كيف سيتأتى لإنسان تشتمه وتسئ إليه ، وبعدها يقابلك مصافحاً مؤدباً ، ألا يلفت ذلك نظرك إلى حسن خلقه ؟ لا يزدادون بعدها إلا غلاً وعداوة إلا بعض المنصفين ، وقليل ما هم .
سادساً : اتهام الإخوان بدغدغة مشاعر الناس بالخطاب الديني الوعظي وموضوعات الجنة والنار ، وهو اتهام يكفيك لترد عليه أن تطلب من أي من المنتقدين برنامجاً عملياً أوضح مما تقدم به الإخوان كمبادرة للإصلاح أيام النظام السابق ، أو ببرنامج يضاهي برنامج حزب الحرية والعدالة ، الذى تضمن رؤى منهجية واسعة وخطوات عملية تفصيلية جادة .. ورغم ذلك يقولون أن الإخوان يدغدغون مشاعر الناس !
سابعاً : افتراض أن الشعب المصري يوافق على الإباحية ، وأن المشاهد العارية والفن المبتذل هو الأصل الذى يقبله المشاهد المصري ، والذى سيرفضه الإخوان الظلاميون ، وسيمنعونه ويركزون همهم على منعه ، وهو الخطأ الذى يقع فيه الإخوان .
خطورة هذه الفرضية أنها تلصق بالشعب المصري المتدين المحافظ نقائص أولئك العلمانيين الذين تربوا ورتعوا في الشهوات ويحبونها ولا يتصورون أن تكون حياتهم بدونها ، لذلك يفزعون من الإخوان لأنهم سيمنعون هذا العري إن هم تولوا مقاليد الحكم في البلاد .
ثامناً : تكرار شائعات بعينها هي في حقيقتها مدح لا ذم ، وإطلاقها على أنها عيوب ونقائص كصورة من صور التفزيع للناس من الإخوان ، يأتي على رأس هذه الإطلاقات كلامهم عن استثمار الإخوان لفرصة كونهم أكثر الناس تنظيماً واستعداداً للانتخابات وأن باقي القوى والأحزاب غير مستعدة ، وهى إيجابية لأنه إذا كان الإخوان رغم كل هذه السنوات من التضييق والقهر والاعتقالات والمصادرات للأموال والمنع من الوظائف و ..... رغم كل هذا فإنهم هم القوة الأكثر استعداداً ، يبقى بالبلدي كده " حلال عليهم الحكم " ويبقى هم الذين سيفلحون في قيادة شان هذا البلد ، لأن الأحزاب والقوى التي رتعت في عهد النظام السابق البائد وتركت لها الحرية ، ورغم ذلك لم تستعد ، فمتى ستستعد إذن ؟ .
تاسعاً : الطنطنة حول فكرة أن العلمانية لا تعارض الدين وأنها تسمح ببناء المساجد ، وفى هذا تلوين للحقيقة ، فعلاً العلمانية ليست ضد الدين المقصور في المساجد ، لذلك فهي قد لا تمنع بناء المساجد في أماكن ، مع العلم بأن مواقف سويسرا وأوروبا في العام الماضي ضد بناء المساجد ومواقف فرنسا وغيرها ضد الحجاب ليست ببعيدة ، ولكن الحقيقة أن صلب ما تريده العلمانية هو عزل الدين داخل المسجد ، وهو بذلك لم يكذب ، ولكنه لون الحقيقة للناس حتى يرونها بغير حقيقتها التي تتمثل في عداء العلمانية الأصيل ضد الدين .
هذه الخطايا توضح بجلاء سمات خمسة للعلمانيين نلخصها في :
أولاً : عدم الحيدة والإنصاف .
ثانياً : التخبط والتعارض .
ثالثاً : تقلب المواقف والتلون والتحول.
رابعاً : النخبوية .
خامساً : التربص والدخول في نقاشات وجدل أقصد من ورائه منذ البدء تخطيئ الآخر .
وهو ما يقودنا إلى طرح سؤال عن التصرف الأمثل لرموز الإخوان مع تلك الفضائيات وإعلامييها وضيوفها ؟
وأجيب بأن التصرف الأمثل مع هؤلاء يتلخص في نقطتين كلتاهما لا تقل أهمية عن الأخرى :
الأولى : دعهم يتكلمون ويطنطنون ولا تنشغل بهم ولا تعبأ بترهاتهم ، ولا تقبل استضافاتهم ، وقد جربنا نموذج الاستفتاء على التعديلات الدستورية ، وكيف تكلموا وعاشوا في أوهام وأودية من الظنون ليصفعهم الشعب باختيار حر جرئ في اتجاه آخر تماماً غير ما أرادوه ، فالمقاطعة لأمثالهم هي الحل .
الثانية : هي أن ميداننا هو العمل والاحتكاك بالجماهير وخدمتهم ، وهذا هو الحصان الحقيقي الفائز الذى نراهن عليه ، وهو سر نجاحنا – بعد اعتصامنا بالله – في كل مرة ، وهو الرهان الذى لا يستطيعون مضاهاتنا به ، لأنه رهان البذل والعطاء والتضحية وهلكة الأنفس والأموال في سبيل خدمة الناس .
واسأل النقابات المهنية والمستشفيات الخاصة والجمعيات الأهلية الخيرية والمدارس .. سل كل هذا ، سيجيبك بمن يحبه الناس لأنه يعمل للناس .
هنا لا ينبغي أن أختم المقالة دون كلمات الإمام البنا الواضحة الجلية :
ونحب مع هذا أن يعلم قومنا – وكل المسلمين قومنا – أن دعوة الإخوان المسلمين دعوة بريئة نزيهة، قد تسامت في نزاهتها حتى جاوزت المطامع الشخصية، واحتقرت المنافع المادية، وخلفت وراءها الأهواء والأغراض، ومضت قدما في الطريق التي رسمها الحق تبارك وتعالى للداعين إليه.
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
فلسنا نسأل الناس شيئًا، ولا نقتضيهم مالا ولا نطالبهم بأجر، ولا نستزيد بهم وجاهة، ولا نريد منهم جزاءً ولا شكورًا، إن أجرنا في ذلك إلا على الذي فطرنا.
و نحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنًا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء.
وما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا وملكت علينا مشاعرنا، فأقضت مضاجعنا، وأسالت مدامعنا، وإنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا..
فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، ولن نكون عليكم في يوم من الأيام.
و لسنا نمتن بشيء ولا نرى لأنفسنا في ذلك فضلا، وإنما نعتقد قول الله تعالى: ( بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) وكم نتمنى – لو تنفع المني – أن تتفتح هذه القلوب على مرأى ومسمع من أمتنا، فينظر إخواننا هل يرون فيها إلا حب الخير لهم والإشفاق عليـهم والتـفاني في صـالحهم ."
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
فلسنا نسأل الناس شيئًا، ولا نقتضيهم مالا ولا نطالبهم بأجر، ولا نستزيد بهم وجاهة، ولا نريد منهم جزاءً ولا شكورًا، إن أجرنا في ذلك إلا على الذي فطرنا.
و نحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنًا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء.
وما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا وملكت علينا مشاعرنا، فأقضت مضاجعنا، وأسالت مدامعنا، وإنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا..
فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، ولن نكون عليكم في يوم من الأيام.
و لسنا نمتن بشيء ولا نرى لأنفسنا في ذلك فضلا، وإنما نعتقد قول الله تعالى: ( بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) وكم نتمنى – لو تنفع المني – أن تتفتح هذه القلوب على مرأى ومسمع من أمتنا، فينظر إخواننا هل يرون فيها إلا حب الخير لهم والإشفاق عليـهم والتـفاني في صـالحهم ."
============

