30/05/2011
فراج إسماعيل
تابعت مناظرة السيد صبحي صالح والطبيب خالد منتصر التي أدارتها منى الشاذلي في برنامج "العاشرة مساء" ولم أكن سعيدا على الإطلاق بطريقتها غير المحايدة في التعامل مع الضيفين. لقد افتقدت ألف باء المهنة بهجومها المستمر على صالح واستفزازها له وابتسامتها الساخرة من حديثه، وانحيازها لمنتصر، وهو زميل لها في البرنامج يظهر أسبوعيا.
ليت "منى" تدرك أن المشاهد الذي تستهدفه متدين أياً كان دينه، وأنه لا يوجد في مصر علمانيون إلا ثلة من متسولي الفضائيات تطالب باهمال الدين وفصله عن الحياة كما قال الطبيب خالد منتصر معترفا عن نفسه.
وإن كنت أعيب على منى الشاذلي افتقادها للمهنية في إدارة ما وصفته بالمناظرة، فإنني عاتب على صبحي صالح ذهابه إلى "عش الثعالب" دون أن يكون جاهزا للقصف، قادرا على الرد بقصف مماثل وموجع.
أقصد بالطبع القصف الكلامي وامتلاك المعلومات الكافية عن الضيف وعن المذيعة وطريقتها.
نعم وصف صبحي صالح ما يجري له من منى بأنه "محاكم تفتيش".. تتهمه دون أن تدعه يجيب على سؤالها. توجه إليه ما يسيء إليه ولا تريد أن تسمع دفاعه، كأنها جاءت به لتشرَحه بمطواة قرن غزال مع زميلها منتصر، ولا تريده أن يدفع عن نفسه طعناتهما!
منى الشاذلي إعلامية مجتهدة بدأت مشوارها من أول السلم، منذ كانت تقدم فقرة سينمائية في قناة ART ثم فقرة عن الصحافة في إحدى قنوات تلك المجموعة. لم تكن مهتمة بالسياسة ولا بالدين، فقرأت وتعمقت وأجادت.
لولا ذلك ما كنت اهتم بلفت نظرها إلى هذه السقطة وسقطات أخرى تورط بها نفسها، وهي ليست في حاجة إلى ذلك حتى لو كانت علمانية وتناصب التيارات الإسلامية العداء.
يكفيها أن تكون على الحياد تسأل وتسمع وتطرح ما يقوله الرأي العام واتهامات الصحافة وتسمع من الإثنين في موضوعية وتجرد، وتترك للآخرين الحكم، ولتحتفظ بآرائها ومواقفها خارج الاستوديو.
هذه أبجديات الإعلام التي يتعلمها طالب السنة الأولى في أقسام الصحافة ويلقنها له مدربوه عندما يلتحق بصحف أو قنوات تلفزيونية أو إذاعية.
منى خرجت عن وقارها المعروف عندما وصف صبحي صالح ما يحدث له بمحاكم التفتيش. زمجرت وغضبت وتغيرت كل قسمات وجهها، حتى ظننت إنها ستطبق على رقبته، وقد بُهت هو فعلا من رد فعلها وظل يردد "دي مش قضية"، وهي تصر على أنها قضية وكذبته عندما رد عليها بأنه لم يكن يعرف الضيف الآخر في البرنامج.
كان يمكن أن تلتمس له العذر بلباقة ولياقة، فربما لم يسمع جيدا عندما هاتفته إحدى معدات البرنامج، لكنها ظلت تصر على أنها سمعت زميلتها وهي تخبر كلا منه ومنتصر بالضيف الآخر.
"منى" خرجت عن لياقتها تماما في الحوار، ولو حدث منها ذلك في قناة تدقق في اتباع المعايير لحوسبت أو تلقت "لفت نظر".

