22/04/2011

محمد السروجي

تمهيد

مناخ من الاشتباك اللفظي بين التيار العلماني المصري و التيار الإسلامي ، تحول من سجال سياسي وحراك مشروع إلى عراك خشن ومتعمد ، حالة من الانتقائية وتصيد الكلمات والهفوات باتت تعكر صفو الأجواء في ظل نسمات الحرية والديمقراطية التي منحتنا إياها ثورة 25 يناير المجيدة ، فهل هذه ضريبة الحرية؟! ولماذا التحرش اللفظي والفكري المتعمد ضد التيار الإسلامي ؟ وهل حقاً أن النخبة المصرية ما عادت تملك إلا المعارضة لمجرد المعارضة كرد فعل عن غياب الميدانية وضعف الشعبية  ؟ أم أن هناك إصرار لفرض المشروع العلماني بعد فشل تجاربه وسقوط شعاراته؟ وهل تكون وسائل الإعلام بديلاً عن صناديق الاقتراع وإرادة الشعب  ؟!

(1)القصف المتبادل

"التيار العلماني"

** الإصرار على تحدي هوية الأمة المصرية "العربية الإسلامية" واستدعاء فزاعات وأوهام وأكاذيب الدولة الدينية وحقوق الأقليات وفوبيا الإسلاميين في تحريض سافر وتهديد مقصود ضد تيار جارف من النسيج الوطني المصري

** ترويع وتخويف الرأي العام المصري من الإسلاميين خاصة الإخوان وهو نفس سلوك النظام البائد المتخصص في التوظيف السياسي للانتماءات الدينية وشق الصف الوطني

 ** النظرة الانتقائية للمواقف والشواهد والتصريحات الصادرة عن  التيار السلفي المشارك حديثاً في العمل العام وتوظيفها سياسياً بهدف الإساءة له ولكل الإسلاميين هو تطبيق عملي للقاعدة المشينة "الغاية تبرر الوسيلة"

التيار السلفي

** التهديد باقتحام الأديرة بدعوى تحرير الأسيرات المسلمات "كامليا شحاتة ، وفاء قسطنطين ، وغيرهن"

** إدعاء بعض علمائهم بأنه يستطيع أن يحكم العالم"راجع تصريحات الشيخ الحويني"

** التأكيد على فورية تطبيق الشريعة الإسلامية فور الوصول للحكم وإلغاء كل القوانين الوضعية"راجع تصريحات الشيخ محمد حسان"

(2)الهجوم العلماني لماذا؟!

**  تصفية الحسابات التاريخية للتيار العلماني "الذي حكم ولعقود فلم يحقق طموحات المصريين" مع التيار الإسلامي البديل الطبيعي والقادم

 **  جاهزية التيار الإسلامي خاصة الإخوان المسلمين عن غيرهم لمرحلة الانتخابات القادمة وهذا ناتج طبيعي لعقود من العمل والتضحية والمعاناة

**  عجز النخبة العلمانية عن التعاطي الطبيعي والمشروع للمرحلة القادمة  بالمزيد من العمل الميداني والتواجد الجماهيري والركون لتحويل الجولات السياسية لمعارك مصيرية واستخدام أدوات غير مشروعة من التضليل والترويع والتحريض

** استفزاز التيار السلفي حديث العهد بالعمل السياسي ما قد يورطه في تصريحات توظف لتبرير الهجوم على التيار الإسلامي خاصة الإخوان

مخاطر وتخوفات

** المزيد من الثقوب والفجوات في النسيج الوطني المصري في ظل ظرف تاريخي نحن أحوج ما يكون لوحدة الصف ولم الشمل وتمتين الجبهة الداخلية

** اختلاط الأمر على الشباب المتحمس من أطراف عدة فتتحول الساحة الفكرية والسياسية من السجال السياسي المشروع إلى معارك وهمية قد يظنها البعض معارك تحرير مقدسة والبعض الآخر أنها معارك مصيرية  بالوجود أو العدم

خلاصة الطرح .....

أن السجال الفكري والبرامجي مطلوب في مناخ ديمقراطي  ، وبعد ذلك يُترك الخيار للجماهير"الشعب مصدر السلطات" وإن كان من المتوقع وقتها أن تتهم النخبة العلمانية الجماهير بعدم النضج السياسي والالتفاف حول المشاعر والشعارات ثم ننتقل مرة أخرى لعراك جديد يبدو أنه مفروض علينا ،  في جميع الأحوال لا ضير طالما كانت الكلمة والفكرة هي وسيلة التعاطي حتى لو كانت من النوع الخشن .... حفظك الله يا مصر الثورة والأمل .....