18 / 01 / 2011
حازم سعيد :
لا أهتم أبداً بشراء ولا قراءة مجلة " روز اليوسف " وذلك لسببين .. أولهما : سذاجة وتفاهة وضعف مستواها من الناحية الفنية على مستوى انتقاء عناوين الموضوعات وكذلك على مستوى محتوى تلك الموضوعات ،
الثانى : كثرة المحتوى المسف والمخل بين موضوعاتها والذى يشيننى أخلاقياً حين أتصفحه .. هذان سببان كفيلان بصرفى عنها دائماً ، وبخلى ولو بقروش معدودة أن أدفعها ثمناً لها .. وبخلى كذلك بوقتى أن أستنزفه فى قراءتها ، وأراه مهدراً أخشى أن يحاسبنى الله علي تضييعه بين طياتها ..
أحياناً أرى نية لقراءتها وهى أنى آخذها من باب الطرافة والترفيه عن النفس بأن أضحك على غرابة موضوعات قد تطرحها أو أضحك على سذاجة تناول لقضية من القضايا .. حينها أيمم وجهى شطر النت لأستعرضها من خلال موقعها الرسمى ..
فترانى فى الأغلب الأعم من تصفحى للمنابر الإعلامية متجاهلاً لها معرضاً عنها ..
إلا أننى دفعت دفعاً هذا الأسبوع للاطلاع عليها بعدما أخبرنى الأصدقاء بهجمهتها الشرسة على أحد رموز الدعوة السلفية والذى أراه شخصياً - عالماً ربانياً - وهو الدكتور ياسر برهامى طبيب الأطفال المشهور ، أشهد بعلمه وربانيته وقد جاورته لفترة من الزمن ارتدت مسجده وسمعته وتعلمت منه ، فكان نعم المعلم ونعم المربى الرفيق ، لم أر له أو أسمع منه سوى تمام النصيحة للمسلمين والرحمة لهم والشفقة عليهم ، الدكتور ياسر أحد الثغور الباسمة التى تحب أن تنظر لها من بين إخواننا السلفيين ، وهو على الرغم من علمه الغزير ورمزيته وتوقيره بين أتباعه ومريديه لا ترى منه إلا التواضع كل التواضع لإخوانه وتلاميذه ..
هجمة الجريدة على السلفية أم على الدين ..
لا أستطيع فهم هجمة الجريدة على الدكتور ياسر بعيداً عن هجمتها فى ذات العدد على محافظ كفر الشيخ أحمد عابدين ، لكم أن تتخيلوا أن سبب الهجوم هو كثرة دور ومدارس تحفيظ القرآن التى أسسها المحافظ بكفر الشيخ وكانت له سالفة مشابهة حين كان محافظاً لبنى سويف ..
حين قرأت التقرير الذى أعدته الجريدة حول المحافظ تعجبت على تحفظاتها عليه ، فالجريدة بين مستنكرة لكثرة دور التحفيظ ولطموح المحافظ للوصول إلى الرقم 1000 فى تعدادها بالمحافظة ، إلى استنكار دقة المحافظ واشتراطه اختبار المحفظين حتى يكون الأمر مهنياً حرفياً ، وصولاً لاستنكار هيئتهم والتزامهم باللحية أو تقصير الجلباب ..
فما الذى تريده الجريدة .. شيخ ومحفظ قرآن .. ما الغريب فى أن يلبس جلباباً ويلتزم باللحية ، وما الذى يدفعك لاستنكار التزامه بهذه الهيئة ؟ .. لو أنك تستنكر هذه الهيئة مثلاً على لاعب كرة لكنت معك مستغرباً الجلباب لا اللحية .. أما وأنت تتحدث عن محفظ للقرآن الكريم ، فما الغريب فى ذلك إلا إذا كنت من داخلك تمقت هذه الهيئة وتكرهها ؟
تلازم المقالة عن الدكتور ياسر مع التحقيق عن محافظ كفر الشيخ يوحيان لى بأنها ليست هجمة على شكليات ولا على مظاهر ، وإنما هى هجمة البقية الباقية من فلول الشيوعيين وإخوانهم العلمانيين على الدين والمتدينين وعلى رواد للفضيلة وليست على التطرف أو الإرهاب كما يدعون .
تقرير أمنى مضروب
أما عن الهجوم على الشيخ الدكتور ياسر برهامى فجاء فى صورة تقرير أمنى باهت ومضروب كتبه رئيس التحرير عبد الله كمال وهو صحفى بدرجة مخبر أمن دولة - وقد كتبت " درجة " لأنه لا يرتقى لـ " رتبة ضابط " ، بدأ التقرير بداية غير أخلاقية - على عادة العلمانيين والشيوعيين - حين غاص فى تاريخ مشرف لا يشينه أى بادرة عيب فتعرض - لمزاً- للحياة الشخصية للدكتور ياسر ولطريقة اختياره لزوجته فى محاولة لإبراز جانب فارق السن بين الزوجين - والذى يعتبر فارقاً عادياً وطبيعياً جداً ، مع عدم إكمال الزوجة لتعليمها فى محاولة غمز للفقه السلفى ونظرته للمرأة ..
فمدحوا الرجل من حيث أرادوا ذمه ، حيث اشترط الشيخ الدكتور - كما نسبوا إليه - محاورة زوجته فى أحد كتبه ليتبين رجاحة عقلها وفهمها واستيعابها ، فلما وجدها على المستوى الذى يريده تزوجها .. فأى رجل هذا الذى يختار زوجته بهذه الطريقة مشترطاً فيها رجاحة خلق وعمق فهم ودين .. نعم به من رجل .
ثم كيف جاؤوا بهذه المعلومات ، هل هى من المعلوم بالضرورة فى حياة هذا الرجل وقد مر عليها سنوات وسنوات ، أم أنها التقارير الأمنية المضروبة .
حوى التقرير أخطاءاً شكلية وأخرى موضوعية جمة ، لتتعرف أخى القارئ على سذاجة مخبرى أمن الدولة وأخطائهم التى يقعون فيها عمداً أو بغير عمد ، أحيلك على عينة من الخطأ الشكلى وعينة من الموضوعى .. وكلتا العينتان تنسفان التقرير نسفاً ..
أما الشكلى فهو فى قولهم : " أما المسجد الذي يدير منه أموره فاسمه (الفتح) في منطقة مصطفي كامل بالإسكندرية " وهنا أضحك ملء فمى متمنياً ان يقرأ هذه المقالة أحد زملاء مخبرى أو ضباط أمن الدولة الذين أعطوا التقرير لعبد الله كمال لينسبه لنفسه ليضحك معى على هذا الخطأ .. فالشيخ ياسر برهامى لا يعطى دروسه ولا يجاور ولا يدير أموره من مسجد الفتح الذى يبعد عشرة كيلوميترات أو أكثر عن مسجده " مسجد التقوى " بسيدى بشر أو " مسجد الخلفاء " بـ أبو سليمان .. وكلاهما يبعد عن مسجد الفتح الذى لم يرتده الدكتور ياسر منذ أكثر من عشرة سنوات أيام كان يخطب خطبة جمعة عصماء هناك ..
يشابه هذا الخطأ نسبتهم للشيخ ياسر بأنه أحد نجوم الكاسيت .. وهى مغالطة لا شك فيها ، وذلك لأن مشايخ المدرسة السلفية بالإسكندرية لم ينتشروا بين الناس لا من خلال شرائط كاسيت ولا من خلال فضائيات - بل هم ضمن طائفة قليلة من السلفيين أكاد أجزم بمنعهم من الفضائيات - وذلك لشمولية حديثهم عن الإسلام وعن القضايا السياسية التى تهم المسلمين ..
مشايخ ورموز هذه الدعوة أيها المخبرون انتشروا وعرفهم الناس من خلال مساجدهم ومنتدياتهم الخاصة ، وهم لم يصلوا لمرحلة أن يكونوا نجوم شباك انتشروا بالكاسيت ، بل خطابهم فى الأغلب الأعم يصل لطائفة من المثقفين والشباب فى إطار محدود قد يعد بالآلاف ..
هذه عينة لكيف يكتب مخبر أمن الدولة تقريره ، فهو حتى لا يعرف اسم المسجد الذى يعطى فيه الشيخ دروسه ، ألم أقل لكم أنى أستعرض أحياناً هذه المجلة من باب التطرف والتفريج عن النفس بعد عناء أيام عمل طويلة ، ومن باب ساعة وساعة ...
أما عينة الأخطاء الموضوعية - وأنا هنا لا أحيط تقرير المخبر بالنقد لعدم جدارته بذلك - وإنما فقط أشير إلى عينة تنسف التقرير من بدايته لنهايته ..
العينة تمثلت فى اعتماده على مقولة قالها الشيخ نفياً عن نفسه مبدأ التقية بقوله : " لاأداري ولاأهادن ولاأكذب لمصلحة الدعوة " ..
ومع أن الرجل يؤكد وبصورة قاطعة عدم استخدامه للتقية إلا أن المخبر يستخف بعقول قرائه ويكمل بطريقة ساذجة لينسب التقية للرجل وللسلفيين فيقول مفسراً لمقولة الشيخ : " أي أنه يعرف أنه يمكن توقع أن يكون الرأي المعلن لا يعبر عن موقفه الحقيقي.. ما يمكن أن نسميه وفقا لمقاييس السلفية (كذبا شرعيا( . انتهى كلام المخبر .
أوليست هذه التكملة استخفافاً بالقارئ ولياً - بل كسراً - لعنق النص وتحريفاً له واستدلالاً منه على معنى مغلوط أراده لانتقاص الرجل وتياره ؟
مجاملة لأجهزة الأمن أم توظيف أمنى
يأتى هذا الهجوم الفج من الجريدة ومن المخبر رئيس التحرير بعد أيام من قتل السيد بلال رحمه الله وألحقه بمنازل الشهداء على يد مجرمى وزبانية التعذيب بسلخانة الفراعنة التابعة لأمن الدولة بالإسكندرية .
وهى الجريمة التى ارتكبها أولئك الزبانية بعد محاولتهم الفاشلة لتوريط أعضاء من الجماعة السلفية فى تفجيرات الكنيسة بالإسكندرية من خلال انتزاع اعترافات وهمية تحت وطأة التعذيب ، وكان ضمن من عذبوا السيد بلال الذى لم يصمد أمام التعذيب أكثر من 24 ساعة ليلقى الله الذى سيقف بين يديه يوماً ما هو وقاتله ،
وهنا أرى الحديث الذى جاء فى مثله ورواه عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: "يجيء المقتول متعلقا بقاتله يوم القيامة آخذا رأسه بيده الأخرى، فيقول: يا رب سل هذا فيما قتلني؟ قال فيقول: قتلته لتكون العزة لك. فيقول فإنها لي. قال ويجيء آخر متعلقا بقاتله. فيقول: رب سل هذا فيما قتلني. قال فيقول: قتلته لتكون العزة لفلان، قال فإنها ليست له، بؤ بإثمه . قال: فيهوي في النار سبعين خريفا" [رواه النسائي]
وروى البخاري رحمه الله من حديث ابن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما ) .
لم يكتف القتلة بجريمتهم التى قاموا بها وهم يطيشون ويخبطون يميناً وشمالاً فى فشل ذريع وفى ابتعاد حقيقى عمن قام بالجريمة النكراء بالإسكندرية وهم يحاولون أن يلبسوها لأى برئ يرضخ تحت وطأة التعذيب لما يمثله الفشل فى التوصل للجناة من حرج حقيقى لهم ولمستخدميهم ..
أقول لم يكتفوا بجريمتهم بل قاموا بحملة هجوم إعلامية على هؤلاء الرموز السلفيين ليبرروا للناس تطرف السلفيين كذريعة لقتل أحدهم تحت وطأة التعذيب ..
ألهذه الدرجة يستخف هؤلاء بحرمة دم المصريين .. يعذبون مواطناً بريئاً ويقتلوه ، ثم يصرفوا الناس عن ذلك - قبل أن يخدمهم انشغال الناس والإعلام بأحداث تونس " رغم رعبهم منها هى الأخرى " - أقول : ثم يصرفوا الناس بأنه متطرف ، فبما أن معلمه وأحد رموز دعوته متطرف وإرهابى وأخطر رجل فى مصر فهو لا شك متطرف ولا دية له ..
أرى وأشم رائحة التوظيف الأمنى للمخبر عبد الله كمال واضحة للعيان فى ذلك التقرير الأمنى المضروب .
وفى النهاية كلمة
أوجهها للدكتور ياسر وإخوانه فى الدعوة السلفية وتلاميذه ومريديه بأن هذا الهجوم الذى يتعرض له إخواننا السلفيون لهو مصداق وتأكيد لما نكرره دائماً بأن أولئك العلمانيين لا يحاربون الإخوان لانشغالهم بالسياسة ، وإنما لأنهم يمثلون الإسلام الوسطى المعتدل الذى يعيش بين الناس ليذكرهم بالله ويرغب فى أن تكون كلمة الله هى العليا وأن الحاكمية والهيمنة هى لشرع الله عز وجل ولقيم الحق والخير والفضيلة ، فحرى بكم أن تصبروا وتثبتوا على الحق والخير الذى عندكم .. هذا أولاً ..
أما ثانياً : فهو أن تتأكدوا أننا كلنا فى خندق واحد : مرمى سهام أولئك العلمانيين ، لأنهم إنما يحاربون الدين ومظاهره من خلق وفضيلة .. حتى هيئة الجلباب التى تعد من سنن العادات يحاربونها لكونها تعبر وتذكر بمظهر من مظاهر الإسلام .. فجدير بكم أن تمدوا أيديكم إلى إخوانكم وإلى دعاة الخير لنتعاون جميعاً فيما اتفقنا عليه " من الحق والخير " ولن نتفق إلا على ذلك ، وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه - ونحن لن نختلف فيما بيننا إلا على ما هو معتبر وسائغ بإذن الله كما فعل الصحابة رضوان الله عليهم فى موقف : " لا يصلين أحدكم العصر إلا فى بنى قريظة " ..
حيث عذر بعضهم الآخر فيما ذهبوا إليه ولم تنتقص إخوتهم ولا اختلفوا فيما بينهم ولا نفضوا أيديهم عن أيدى إخوانهم ، وإنما كانوا يداً واحدة وقلباً واحداً عملوا وجاهدوا لنصرة الإسلام والمسلمين فكان لهم النصر والعزة بفضل الله عز وجل .
ــــــــــــــ
[email protected]

