06/12/2010

عبد الحليم الكناني
تاريخ يكرر نفسه
تأييد شعب مصر الطيب المسالم لرجال الإخوان الأطهار
ورجولة وشهامة الإخوان الذين حازوا على ثقة ومحبة الجماهير
ونذالة حكوما ت مرفوضة و مفروضة على الشعب فرضا
تزور الإنتخابات .. وتتبجح بعدها بالحرية والنزاهة
هذا ماحدث في وداع عامنا هذا 2010م
وقبل 55 عاما كانت الأحداث متشابهة .. وأسقط المجرمون حسن البنا ؟!!!
 كيف أسقطه المجرمون ؟
في عام 1945 وفي عهد وزارة أحمد باشا ماهر .. ترشح الأستاذ البنا للبرلمان عن دائرة الإسماعيلية وسيناء .
البنا في قلوب الناس
وازدحمت مدينة  الإسماعيلية بوفود الإخوان من كل البلاد ، وامتلأت المساجد والمدارس الأهلية والمنازل بالوافدين ، وعلت الهتافات الإسلامية علي ألسنة الأطفال في كل مكان ، وارتفعت الأعلام في المدينة وامتلأت باللافتات والإعلانات والمنشورات ، وسرت المظاهرات الإسلامية بالدراجات  [ والموتوسيكلات] والسيارات التي تحمل اللافتات ، وانعقدت المؤتمرات التي خطب فيها حسن البنا ، فكانت صورة شعبية رائعة لممارسة الإخوان أساليب الحياة الاجتماعية والسياسية
ويدلي الباحث الجاد محمد شوقي زكي وهو مؤرخ محايد وشاهد عيان بشهادته فيقول :
" ومن حسن حظ الباحث أنه فى ذلك الحين كان قد اندمج فى الحياة العامة وأتيح له أن يرى المعركة الانتخابية فى الإسماعيلية ، حيث رشح الأستاذ البنا نفسه . وأذكر أن أهالى الإسماعيلية - لأول مرة فى تاريخ الحياة النيابية المصرية - قد أقاموا على حسابهم الخاص ، ستين سرادقا للدعاية الانتخابية ، فى مختلف أنحاء المدينة ، خلال مدة الدعاية، وكان كل ما فى المدينة ينطق بأن الفوز الساحق للأستاذ البنا . فإعلانات الحوائط وهتافات الشعب ، والعمال ، وتلاميذ المدارس ، كلها تنادى بانتخاب : " الأستاذ حسن البنا زعيم النهضة الإسلامية ) .
ويروي الأستاذ محمد العدوي ذكرياته كشاهد عيان فيقول :
ثم سافرنا  إلى الإسماعيلية لنشهد معركة انتخابية من نوع فريد، مرشح يشرح هو ودعاته دعوته وفكرته ومبادئه ولا يتعرض لمنافسه بنقد أو تجريح .
لم تنقطع الوفود عن الإسماعيلية ، وكنت حين تسير فى شوراع الإسماعيلية ترى صورة حسن أفندى ( وهذه هى شهرة الأستاذ من يوم أن كان مدرسا بها) تجد الصورة مرفوعة فى المحلات التجارية وفى المطاعم والمقاهى وفى نوافذ المنازل. وهذه منشورات الأقاليم تهنىء الإسماعيلية بفوزها بترشيح المرشد العام بها وتغبطها على ذلك – هؤلاء هم أهالى الإسماعيلية وكأنهم فى أيام عيد مستمرة أفراحه.
بيان من [ محمد محمود اليماني ]
ومن أروع ما عثرنا عليه من ادلة ووثائق تؤكد شهادات شهود العيان والمؤرخين هذا البيان المنشور مع المقال [ والذي ينشر لأول مرة ] كتبه وطبعه ووزعه المواطن محمد محمود اليماني القاطن بشارع مكة بالإسماعيلية على حسابه الخاص تأييدا للأستاذ حسن البنا ، ودعوة لأهالي الدائرة لانتخابه مخاطبا إياهم بقوله : " إنكم بانتخابكم هذا الرجل المجاهد تكونوا قد رفعتم شأن دائرتكم ، واديتم الشهادة على وجهها ، وفزتم برضاء الله ورسوله ، ونصرتم الإسلام وعزته ،ووجهتم المة بأسرها الى سياسة صالحة نافعة ".
 رد الجماهير : إلي البنا يا برلمان
ولازلت أتصور مشهد آخر أمسية سبقت يوم إجراء الانتخابات ، حيث عقد مؤتمر ضخم في شارع الثلاثين حضره فضيلة المرشد ومجموعة من النواب الذين فازوا في الدور الأول للانتخابات في البلاد المجاورة وقد جاءوا لتأييد الأستاذ المرشد . وكان هتافنا [ إلي البرلمان يا بنا]من الهتافات التقليدية في الانتخابات ، ولكن هتافا جديدا [ إلي البنا يا برلمان] قد صدر من الأخ المرحوم مصطفي شعبان من الإسكندرية قد دوي في الاجتماع فرددته الجماهير كالرعد بوعي وحماس .
من كان ينافس الأستاذ البنا
وكان منافس الأستاذ البنا – في هذه المرة – الدكتور سليمان عيد ، وهو طبيب ولكنه مع ذلك وفي نفس الوقت المتعهد بتوريد جميع أنواع الأغذية لقوات الجيش الانجليزي في منطقة القناة ، ومن هنا كانت أهمية نجاحه في الانتخابات ، ولهذا كان مدعما من كل السلطات .
ويروي د.حسان حتحوت بعضا من ذكرياته حول ذلك فيقول :
كان اهتمام الإخوان بهذه الانتخابات كبيرًا... وانتقل خمسة عشر ألفًا من الإخوان إلى الإسماعيلية لمراقبة الانتخابات كنت من بينهم وكان المرشح السعدي الدكتور سليمان عيد، ونقطة ارتكازه أنه من أبناء الإسماعيلية .. قسمنا أنفسنا إلى مجموعات من ثلاثة تجوب الشوارع، وكلما مرت بأحد أو مر بها أحد من الأفراد أو الجماعات قال أحد الإخوان بصوت مسموع، وكأنه مستغرق في الحديث مع زميليه: «قلت له صحيح سليمان عيد قريبي لكن سأنتخب حسن البنا». وذلك لتشجيع المترددين بين المبدأ والعصبية.
  مهزلة يوم الإنتخاب
ويكمل محمد شوقي زكي شهادته فيقول :
"و عملت كلا من الحكومة المصرية ، والقيادة الإنجليزية ، بكل ما عندها من وسائل لإسقاط البنا .
 أما الحكومة المصرية : فلإرضاء الإنجليز أولا ، ولإنجاح مرشح الأحرار الدستوريين شركائهم فى الحكم ثانيا .
 أما القيادة الإنجليزية : فبناء على تعليمات السفارة ، التى كانت تتابع نشاط الإخوان ، وتعرف خطرهم على مطامعهم الاستعمارية . وكانت عربات الجيش الإنجليزى تعمل علنا لحساب المرشح الاخر ، وتنقل له ناخبيه إلى أماكن الانتخابات ، كا نقلت كثيرا من العمال بالمعسكرات البعيدة عن الدائرة الانتخابية ، والتى لا تنتمى إليها .
وبالرغم من كل ما حدث من وسائل الضغط والإرهاب ، والإغراء ، والتهديد ، والتزوير ، فقد نجح الأستاذ البنا على منافسه ، ولكن الانتخاب أعيد وكان لابد أن يعاد ، للفروق اليسيرة المفتعلة بين الأصوات ".
 الإعادة .. الخطوة النهائية في التزوير
وانتهت الانتخابات بالإعادة بين الأستاذ البنا والدكتور سليمان عيد ، فامتلأت الإسماعيلية في انتخابات الإعادة بوفود غزيرة من مختلف البلاد ، وكانت القطارات التي تمر بالإسماعيلية تحمل الوفود وقد زينت بالورد وسعف النخيل عليها شعارات الإخوان المسلمين ، كما حاصرت قوات الأمن التي جاءت إلي المدينة من العاصمة جميع منافذ المدينة ، فضلا عن تأهب قوات الاحتلال – رغم صدور الأوامر بعدم نزول قوات الجيش الانجليزي إلي الإسماعيلية طوال أيام الانتخابات .
 يوم البلطجة والتزوير .. وفضيحة الحكام
وفي صبيحة يوم الاقتراع بالأصوات توزع الإخوان في كل المناطق لمراقبة لجان الانتخابات .. وقبيل العصر فوجئ الإخوان بجماعات من غير أهل المدينة ينضمون لصفوف الناخبين ومعهم تذاكر انتخابية مزورة ، ولما اكتشف الإخوان التزوير وعلم أن هناك مخزنا كبيرا للدكتور سليمان عيد يتجمع فيه هؤلاء ، ثم يتم توزيعهم من هناك إلي مقار لجان الانتخابات . وصدر الأمر للإخوان فتجمعوا حول هذا المخزن بصورة رهيبة تنذر بالخطر . وفجأة اقتحمت بعض سيارات الجيش الانجليزي الضخمة هذا التجمع وخاضت بيننا بسرعة وبلا اكتراث ، كما تبعها بعض قوات الشرطة المصرية وهم يطلقون النار علي جموع الإخوان . واستطاع بعض الإخوان أن يستولي منهم علي بعض الأسلحة . وهنا كادت تقع كارثة لولا أن أصدر الأستاذ المرشد أوامره إلي الأستاذ سعد الدين الوليلي بأن يصرف الإخوان في الوقت الذي أسرع فيه اللواء الانجليزي " فايز باترك " حكمدار الشرطة المصرية في القناة برجاء للأستاذ البنا أن يرد الإخوان السلاح إلي الشرطة , وكان الأستاذ قد سبقهإلي ذلك حقنا للدماء رغم ما حدث من القبض علي بعضهم وما أصاب الإخوان من إصابات بالغة .
ويروي الأستاذ محمد العدوي ذكرياته كشاهد عيان فيقول :
جاء يوم الانتخاب وحالة الطوارىء معلنة فى المدينة وأعلنت أيضا حالة الطوارىء فى الجيش البريطانى. قوات الأمن تنتشر فى المدينة وهذت (حكمدار) الإسماعيلية الإنجليزى يقود المعركة بنفسه فى شوارع المدينة. وقوات الحكومة تحاول إثارة الرعب فى نفوس الناس فلم تفلح,
فالمدينة لا تكاد شوارعها تتسع لمن فيها من شتى أنحاء البلاد وكلهم يقظ لا يهاب. لولا حكمه المرشد فى قيادة المعركة بنفسه لافلت الزمام, وحدث مالا يعلم مداه إلا الله. واشترك الجيش البريطانى جيش الاحتلال بسياراته واستولى الحاكم العسكرى على جميع سيارات المدينة لقواته. فكنت ترى سيارات الانجليز تأتى محملة بالعمال ومعهم بطاقات لا يعلمون عن أصحابها شيئا وكانت مهمتنا فى مقابل هذا ضبط هذا التزوير وإثباته أمام النيابة ولكن مع عدم الإصطدام. وقد اضطرت عربات الجيش هذه الدخول فى حراسة القوات المصرية. وظل الحاكم فى كر وفر والأعصاب متوترة والنفوس متوجسة.
وقبل انتهاء موعد الانتخاب أمر المرشد العام الإخوان بالانسحاب من أمام اللجان والتوجه إلى الدار... لم يا ترى؟ ما الذى حدث لقد جاءت أنباء العريش أ، حاكم جزيرة سيناء ذهب بنفسه إلى مقر اللجنة فى العريش وأخرج المندوبين وملا الصندوق وعرفت نتيجته.
 تفسير موقف الحكومة الوطنية الرشيدة
وكتب الأستاذ المرشد مذكرة إلي أحمد ماهر كما أرسل له عدة برقيات احتجاجا علي التزوير وتصدي رجال الأمن للإخوان .
ويقول الأستاذ المرشد ردا علي سؤال أحد الإخوان " إذا كانت الحكومة لا ترغب في أن تفوز في الانتخابات ، فلماذا لم تصارحك ، كما فعل ذلك من قبل النحاس باشا عام 1942 ؟ .. قال : لكل حكومة أسلوب وسياسة عمل ، وهذه الحكومة لا تريد إخفاء خضوعها للاستعمار . كما أنها تريد في نفس الوقت أن لا تجعل من الإخوان في نظر الشعب أبطالا ، وتريد أن تصور للناس أن الانتخابات حرة ليس فيها أي ضغط من الحكومة ، وفي نفس الوقت هي متفقة مع الانجليز وتعهدت بالعمل علي سقوط مرشح الإخوان.
إلتفاف الشعب .. ابلغ دليل على التزوير
وفي اليوم الذي أعلن فيه فوز الدكتور سليمان عيد علي منافسه المرشد العام .. بل في الساعة التي هز هذا النبأ مشاعر الإخوان ، خرجت الإسماعيلية في أقوي مسيرة – شيبا وشبابا وأطفالا – تهتف بالدعوة الإسلامية في قوة وحماس واندفاع إلي دار الإخوان المسلمين في صورة رهيبة ، ولم يجد حسن البنا بدا من الخروج إلي الجماهير خطيبا وبأعلى صوت قال :
" يا أبناء الإسماعيلية الأوفياء .. أيها الإخوان الذين جئتم من كل مكان إن هذه الحشود الهائلة بهذه الصورة القوية الرائعة . بهذا الواقع الصادق والحقيقة القائمة لتصم الحكومة بالتزوير والتضليل ، وإن الباطل لا يغني عن الحق شيئا ، وإن دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلي قيام الساعة . وإن عجز أمة عن أن تدفع أبنائها إلي البرلمان ليقول كلمة الحق والإسلام لدليل علي أن الحرية رياء وهباء وأن الاستعمار هو سر البلاء .
رجولة الإخوان ونذالة الحكام
" أيها الأخوة : إنني أحس أن مراجلكم تعلي بالثورة وعلي شفا الانفجار ولكن في هذا الموقف لابد من صمام الأمان فاكظموا غيظكم ، وادخروا دماءكم ليوم الفصل ، وهو آت لا ريب فيه .. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله . ووصيتي لكم أيها الإخوان ، أن تنصرفوا إلي منازلكم وبلادكم مشكورين مأجورين ، وأن تفوتوا علي أعدائكم فرصة الاصطدام بكم
. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"