17 / 06 / 2010

حازم سعيد

أما استغفارى فهو لاشتراكى كمصري في المسئولية التضامنية مع بقية شعب مصر عن هذا الدم الذي أهدر وسط سلبية وتلذذ بالتعذيب والانتهاك يعيشها أغلب هذا الشعب المسكين المنكوب ..
 
إذا كنا مندوبين إلى الاستغفار عقب كل صلاة – وهى أشرف ما يمكن لإنسان أن يفعله - لحكمة ذكرها العلماء المحققون أن صلاة المرء لا تخلو من تقصير فهو يستغفر لله العظيم أنه لم يؤدها بهيئتها التى تليق بجلال الله  وكمال الخالق العظيم سبحانه ..
 
فما بالكم ونحن نشاهد ونتفرج ونتمتع بمحنة مصر والمصريين في ظل هذا النظام الفاشي الذي يحكمنا منذ ثلاثين سنة ؟ وانتهك المئات بل الآلاف من الضحايا والشهداء !!
 
كثيرون هم ضحايا القتل المباشر من قبل هذا النظام .. سليمان خاطر .. كمال السنانيرى .. علاء محيى الدين .. مسعد قطب .. أكرم الزهيري .. خالد سعيد .. فى سلسلة طويلة ممتدة
 
أما القتل غير المباشر والذي يتحمل مسئوليته الكاملة هذا الحكم الديكتاتوري الفاسد فبالملايين من غرقى العبارات وحريقي القطارات وقتلى السرطانات ...
 
أظن أن الأمر يحتاج لألاف المرات من الاستغفار .. ولا أدرى هل يكفينا ذلك ؟ أراني بهذا الاستغفار أفعل كما فعل القاعدون المحبطون الذين قرؤوا صحيح البخاري كنوع من الجهاد واستنزال النصر رداً على غزو نابليون بونابرت لمصر !
 
اصنع شيئاً
 
هذه دعوة لك أخي ولكل المصريين .. بأن نقاوم هذا الظلم وأن نفضحه ونفضح الفساد الذي عشش وباض في عهدي عبد الناصر والسادات وفرخ الآن في هذا العصر المظلم الذي أستحي أن أكتب عند الله وفى التاريخ من أحد رعاياه الذين عاشوا في ظل شجره الجاف اليابس الشائك ..
 
دائماً كنت أستصغر شأن المسلمين الذين عاشوا محنة التتار وكيف كان التتري يوقف المجموعة من المسلمين ويأمرهم بالانتظار حتى يعود لهم بالسيف كي يقتلهم وهم الجماعة من الناس دون أن يتجمعوا عليه أو يقتلوه أو حتى يفروا .. على أضعف الإيمان ..
 
أراني الآن واحداً من هؤلاء إن لم أصنع شيئاً يفضح تلفيق وكذب هذه الحكومة الفاجرة التي أمعنت في خصومة شعبها حتى وصلت إلى القتل والسحل بالشوارع وأمام أعين الناس ، وبعدها قلبت الحقائق وزيفتها وحولت الضحية إلى مجرم والجاني إلى برئ مدافع عن الأوطان ..
 
أعود فأقول لكل مصري حر : اصنع شيئاً تقاوم به هذه الحكومة الفاجرة ، افعل كما فعل المجاهدون الأحرار الذين فضحوا حكومة القتل والاحتيال والتلفيق والتزوير ، وانتصروا لضحية الطوارئ خالد سعيد رحمه الله ، وكشفوا زيف بيانات الداخلية الهزيلة الممجوجة وكذب صحافتها الصفراء ومخبريها بدرجة رؤساء تحرير كالأفاك محمد إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية الذي استنكر وقفة الشرفاء من أجل الضحية البرئ الذي هو أخى وأخيك وابني وابنك ..
 
كن واحداً من منظومة الشباب الأحرار الذين نشروا على النت وبالفضائيات وبالوثائق كذب الداخلية ووثقوا شهادات الشهود عن مقتل هذا الضحية الجديد من ضحايا نظام الطوارئ الثلاثيني " نسبة إلى الثلاثين عاماً السود الذين حكمنا فيهم " .. وهم الوجه المشرق للقضية والأمل في تفجر الثورة الشعبية ضد هذا الظلم والطغيان .
 
افضح التلفيق وقلب الحقائق والاحتيال ..
 
علم جيرانك وأصدقاءك وأصحابك ألا يسكتوا عن الظلم مهما كان ، وأن هناك رباً عظيماً وخالقاً قديراً سينتقم من الظالمين .
 
علم جيرانك وأصدقاءك وأصحابك ألا يجبنوا أو يخافوا من الداخلية ولا من الشرطة فأولئك لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ويكفى أحدهم أن فيروساً لا يرى بالعين المجردة إذا اقتحم جسد أحدهم بات مسكيناً بلا حراك ولا حول له ولا قوة .
 
علم جيرانك وأصدقاءك وأصحابك أن الله سبحانه وتعالى قد كرم الإنسان ورفعه وأنه لا يوجد أسياد وعبيد وأن العبودية والرق قد انتهوا لغير رجعة بإذن الله .. فلا يملك شرطي أو ضابط حقاً فوق حقهم ولا سيادة له عليهم ..
 
علمهم ألا يسكتوا أبداً عن حق من حقوقهم وألا يرهبوا من قول الحق وألا يسكتوا عن انتهاك حريتهم أو كرامتهم مهما كان ومن أي إنسان ..
 
خذلان المظلوم .. وصرخة عتاب وألم
 
لكل من شاهد خالد يضرب ولم ينتصر له وتركه حتى قتلوه ..
 
لصاحب قهوة النت الذي كان كل همه – بشهادته هو كما رأيته بأحد الفيديوهات – أن يخرج المجني عليه وقاتلاه من قهوته حتى لا يحدثوا ضجة أو شوشرة بالمكان .
 
لهؤلاء الذين وقفوا متفرجين والمخبران القاتلان يتنقلان بالضحية من النت إلى قارعة الطريق إلى مدخل العمارة كل ذلك يضربون ويقتلون أمام أعين الناس وكأنهم يشاهدوا فيلماً سينمائياً ، وليس مشهداً حقيقياً لانتهاك ومقتل مواطن .
 
لكل من اشترك في خذلان هذا الفقيد عليه رحمة الله .
 
لكل من قرأ وشاهد وعلم بالموضوع وسكت عنه ولم يكن صاحب دور في الإنكار ..
 
وأذكر كل هؤلاء بأن العلماء عدوا خذلان المظلوم من الكبائر .. وبينوا أن مناصرة المسلم لأخيه المسلم لا تسقط عن المسلم بحال ..
 
وقد روى البخاري وغيره عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال : ( أمرنا النبي ‏صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع )، وذكر من الأوامر (ونصر المظلوم ). ‏
 
قال ابن بطال رحمه الله : " نصر المظلوم فرض واجب على المؤمنين على الكفاية، فمن قام ‏به سقط عن الباقين ".
 
وفى الحديث : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ) ، قال النووي رحمه الله :( فقال العلماء : الخذل ترك الإعانة والنصر، ومعناه إذا استعان ‏به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ، ولم يكن له عذر شرعي ) . قوله رحمه الله: ‏‏(إذا أمكنه) يتوجه إلى الأسباب المادية التي ترفع الظلم عن المظلوم وأمّا النصرة القلبية فهي ‏واجب عيني لا تسقط بحال، إلا على من فقد شروط التكليف الشرعي .‏
 
وقد قال صلى الله عليه وسلم في رواية أخرى لهذا الحديث: " ولا يسلمه " قال ‏المباركفوري رحمه الله في شرح هذا اللفظة : (ولا يسلمه بضم أوله وكسر اللام لا يخذله ‏بل ينصره ، قال في النهاية: أسلم فلان فلاناً إذا ألقاه في التهلكة ولم يحمه من عدوه) .
 
وأسوق لكم جميعاً ثلاثة أحاديث نبوية شريفة لا تحتاج إلى تفسير .. ولا أدرى ماذا ستفعلون معها ؟ بعد استمتاعكم بمشاهدة ما حدث لخالد رحمه الله ؟ :
 
الأول : يقول رسولنا الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن الله عز وجل « وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله واجله ، ولأنتقمن ممن رأي مظلوما ، فقدر أن ينصره، فلم ينصره » رواه الطبراني في الكبير وفي الأوسط عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وفي رواية «فلم يفعل » بدلا من «فلم ينصره » والمعنى واحد.
 
الثاني : يقول عليه الصلاة والسلام « ما من امرىء يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته » رواه أبو داود في سننه ، والطبراني في الأوسط عن الصحابي الجليل أبى أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
 
الثالث : أخرجه   الإمام أحمدعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذله الله على رءوس الخلائق يوم القيامة " .
 
واعتذار
 
لك أخي خالد ..
 
فهذا جهد المقل .. أنكرت بقلبي وحدثت جيراني وأصدقائي .. وحاولت فضح هذه الحكومة الفاسدة مرات ومرات بمقالات ومظاهرات وانضمام لمنظمات حقوقية واشتراك بمنتديات ومدونات ..
 
وها أنا ذا أعاود الكرة بمقالة يتيمة أخصك بها .. انتصاراً لدمك الطاهر الذي أريق .. ولعرضك الشريف الذي أرادت الداخلية السادية التي احتلت مصر والتي تحسب أنها أشرف منا نحن المصريين أن تدنسه .
 
فهل تكفى المقالة ؟
 
وهل تقبل الاعتذار ؟
 
رحمك الله رحمة واسعة ، وحسبك أن دمك الطاهر سوف يكتب إن شاء الله في التاريخ من أحد أسباب تفجير ثورة الغضب ضد هذه الحكومة الغبية الغاشمة .
 
وأستغفر الله العظيم .. أستغفر الله العظيم .. أستغفر الله العظيم  

______________

[email protected]