28/03/2010
فراج إسماعيل
أولا.. نحمد الله سبحانه وتعالى على شفاء الرئيس مبارك وعودته معافى إلى الوطن، وندعو الله أن يشفي كل مريض ويمن عليه بالصحة.
ثانيا.. كان تركيزي الشديد أمس على قراءة مشهد الاستقبال في منتجع شرم الشيخ، فالمستقبلون هم حكام البلد، أولو الأمر فيه، لم يتخلف منهم سوى رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف الذي كان مكلفا بمهام رئيس الجمهورية إلى أن عاد الرئيس لممارسة مهامه من مشفاه في ألمانيا موقعاً على القرارات التي سلمها له رئيس ديوانه زكريا عزمي.
شعرت كأنهم يتامى عاد أبوهم إليهم. عيون المستقبلين القائمة على أمن البلد وسياساته كانت تشع منها الطمأنينة والسكينة. أوجز صفوت الشريف الأمر كله في خمس كلمات.. "نشعر بأن الروح عادت إلينا". وزيرة القوى العاملة عائشة عبدالهادي من فرط فرحتها كافأت العاملين في ديوان وزارتها بنصف شهر دون أن تبحث عن قانونية ذلك، وعما إذا كان يشكل انتهاكا للمال العام، وما هي الميزانية التي ستدفع منها هذه المكافأة والتي لم يقررها مرسوم جمهوري أو برلماني حسب الدعوى القضائية العاجلة التي رفعت ضدها.
هل الروح التي عادت بعد أيام طويلة من الخوف والرعب عاشها كبار قادة البلد، سرها الخوف فعلا على صحة الرئيس أم الخوف من المجهول؟!
لا أنكر عليهم خوفهم على صحة الرئيس. كل الشعب كان يتمنى له المعافاة من وعكته، فالمرض حالة إنسانية لا يختلف بشأنها مؤيد أو معارض. لكن السر الأكبر للقلق هو المجهول الذي وضعهم فيه، فلو سألت أي واحد منهم عن الخطوة الثانية المفترضة عند غياب الرئيس المفاجئ لأي سبب، لأغلق فمه تماما وتوقف تفكيره، فهو فعلا وقولا واحداً لا يعلم!
لذلك كانوا يتامى طوال غياب الرئيس، كالأطفال الذين لا عائل لهم بعده، ولا تدري أمهم من أين تنفق عليهم من دونه!
هذا كله يرد على كل أحاديث الطمأنينة التي نسمعها منه دوما بأن الدستور يتيح نقلا سلسا وآمنا للسلطة، فالذين سيقودون هذه العملية خرجت الروح منهم طوال الأيام التي قضاها مبارك في ألمانيا ولم تعد إليهم إلا أمس فقط.

