02/01/2008
ما يحدث في غزة الأبيّة يُمثل مأساة حقيقية بكل المقاييس؛ لوحشيتها وهمجيتها وبربريتها غير المبررة، ولمخالفتها لكل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية .. مأساة حقيقية لأنها خلّفت حتى الآن أكثر من 430 شهيد وأكثر من 2250 مصاب، وتشريد آلاف الأسر والعوائل، وترمّل مئات النساء، وقتل مئات الأطفال، وانتظار الآلاف تحت خط النار، والقصف المتواصل على العزَّل والأبرياء .
مع كل هذه المأساة المتواصلة من الكيان الصهيوني، نري المشهد العربي والإسلامي المُتمثّل في الأنظمة الحاكمة، والطغمة المسيطرة على مقدرات شعوبها تلتزم الصمت، ولا تتحرك إلا ببعض المواد الإغاثية والطبية التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع، كأن دورها الحقيقي هو القيام بدور الجمعيات الخيرية والإغاثية!!
وهنا أسأل أين الجيوش العربية والإسلامية، أين اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وأين مليارات الدولارات التي تُصرف على تجهيزها من قوت ومقدرات الشعوب المقيَّدة المُكبَّلة، أين الدبلوماسيات العربية والدولية، وأين جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمات حقوق الإنسان، والمجتمع المدني؟!
المرء فعلا يحار من هذه الأنظمة التي انتهت صلاحياتها وخذلت شعوبها، ولجأت إلى عدوها وعدو الأمة، وطمست هويتها، وأدت إلى تخلفها في كل الميادين والساحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، بمساندة المشروع الاستسلامي المَهين الذي يريد تركيع الأمة لأعدائها لمصالح شخصية بغيضة .
وللأسف هناك بعض الجوقة من الصحفيين والكتاب المحسوبين على النُظم الحكومية؛ يرددون ويكررون ما يتلفظ به رؤوس الأنظمة التي غابت عن هموم أمتها، وحالت دون تحرك الشعوب الأبيّة، ويصرفونها إلى القضايا الفرعية التافهة .
أقول : لا أمل في هذه الأنظمة التي انحازت إلى المشروع الصهيوأمريكي في كل تصرفاتها وأقوالها وأفعالها.. لا أمل فيمن يعادي المشروع المقاوم الصامد الأبيّ، الذي يُمثل حائط الصد الأول في مواجهة الصهاينة أبناء القردة والخنازير . . لا أمل فيمن يخرج بتصريحات هنا وهناك خارج سياق الأمة المجاهدة التي تنتفض بكل طاقاتها لإنقاذ إخواننا في غزة .. لا أمل فيمن يبيع شعبه وأمته من أجل التمسك والحفاظ على الكراسي الزائلة .
وأقول لهؤلاء : إن ما يقوم به الصهاينة من سفك للدماء، وقتل للأطفال والنساء والشيوخ، وإهدار للكرامة العربية والإسلامية لم يكن ليتم لولا صمتكم المهين، وتواطؤكم مع هذا الكيان الغاصب لأرضنا في فلسطين . فكم من نساءٍ في فلسطين قالت "وامعتصماه"!!، وكم من ثكلىناجت "وامعتصماه"!!، وكم من حرةٍ شريفةٍ صاحت وبكت "وامعتصماه"!!.
لقد لامست النخوة قلب المعتصم في ذلك الحين، لكنها لم تلامسقلب أي حاكم عربي وزعيم مسلم!!.
إن من يجلسون في سدة الحكم في الدول العربية والإسلامية، التاريخ لن يرحمهم؛ لأنهم يغرقون - في كثير من الأحيان -في بحر لجي من الحسابات والموازنات، ويرسفون في أصفاد ثقيلة من المطامحوالأطماع، وهو الأمر الذي عوفي منه كثير من الأفراد والمؤسسات الشعبية والجهات غيرالرسمية، التي عرفت طريقها واتخذت قرارها، وتحررت من هذه القيود والأصفاد! وإن لعنةالاستغراق في هذه الحسابات لتلبس أصحابها لبوس الاضطراب والتردد، وتحجب منتكبلوا بها عن أن يتبنوا بنفس الحسم والوضوح ما يتبناه من عوفي من هذا البلاء وسلممن هذه اللعنة، وتقعد بهم شرعًا وقدرًا عن تحقيق ما تتطلَّع الأمة إليه في مواقفالثبات والصدق، وعن أن يبلغوا بها ما بلغه الربانيون من القادة في مثل هذه المواقفممن خلدوا في الملأ الأعلى، وكتب لهم لسان صدق في الأولين والآخرين بقراراتهمالحاسمة، ومواقفهم الشجاعة التي بذلوا فيها أقصى ما تبلغه طاقاتهم من إعداد العدة،واتخاذ المقدور والممكن من الأسباب، مع حسن توكلهم على الله -عز وجل- وحسن الظن به،واليقين بوعده، والتماس النصر من عنده وحده.
الأمل كل الأمل في المقاومة الشرعية الأبيّة التي تُدافع عن أرضها وعِرْضها وكرامة الأمة .. أيها المجاهدون في غزة أنتم شرف هذه الأمة وعزها، وكرامتها، ورمز نهضتها، اضربوهم يعذبهم الله بأيديكم، إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم . لا تسمعوا للأنظمة المرتجفة، والأقلام المرتعشة، والأصوات الخائفة .. انطلقوا في جهادكم صُبوا عليهم جام غضب الأمة .. ووالله الذي لا إله إلا هو لولا صدّ الأنظمة للشعوب الحرة الأبية، وحجزهم عن الانضمام لكم في جهادكم الذي قدّره الله لكم أن تكونوا في مقدمة الصفوف، وتدفعوا الثمن عن الأمة بكاملها، لكنّا معكم،قلبًا وقالبًا، ندافع عن تلك الكرامة المهدرة، وتلك الأمة المأزومة.
وإلى الشعوب الحرّة الأبيّة الشريفة هُبوا لنجدة إخوانكم في غزة بكل ما تستطيعون من الدعاء والتبرع بالمال والتظاهر والاحتجاج، ونشر قضيتهم التي هي قضيتكم، عبّروا بكل الوسائل، اكتبوا وأرسلوا إلى كل شريف من الكتاب والصحفيين عبر الميل ورسائل الـ sms كلٌ في مكانه . قاطعوا منجاتهم، علِّموا أولادكم أصل القضية الفلسطينية، ادفعوهم للتبرع من مصروفهم لإخوانهم في غزة، علموا طلابكم وكل من تعولون؛ ما هو المطلوب منهم للنجدة والإنقاذ . لا عذر لنا إلا بالتحرك الفعّال، لا عذر لنا أمام الله إذا قصّرنا في حق إخواننا الذين يدفعون حياتهم ثمنًا لقضية الأمة وصدًا عنّا وعن هويتنا ومقدساتنا.
ياعلماء الأمة انهضوا لنجدة إخوانكم، اشرحوا قضيتهم في خطبكم ودروسكم، علموا الأمة فقه الجهاد ووسائله وميادينه، ادفعوا الشعوب للدعاء والتبرع بالمال للمؤسسات الخيرية والنقابات المهنية .
يانواب الأمة دافعوا عن قضايا أمتكم، انصروا إخوانكم، ادعموهم بكل ما تستطيعون من وسائل، حركوا قادتكم وحكوماتكم، ومؤسسات دولكم، تفاعلوا في دوائركم ومنتدياتكم لنصرة القضية المصيرية للأمة العربية والإسلامية .
تحية إلى الشعب الفلسطيني الشامخ الأبيّ ... رجالا ونساءً وأطفالا وشيوخًا ... أنتم قلب الأمة النابض وسر قوتها وحاضرها ومستقبلها أنتم الوقود الذي يحيي الشعوب ويحرك الشجون .. الله معكم وسينصركم ويسدد خطاكم ... اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون .
يا أهل غزة، أنتم الرجال، بالله عليكم اثبتوا، كفكفوا دموعكم، وضمدوا جراحكم، لا تنتظروا عونًا من أحد؛ فما في النار للظمآن ماء، اجعلوا أرضكم مقبرة لهم، ليفكروا ألف مرة قبل أن تطأ أقدامهم ثراكم الحر، وإن تقدَّموا فعلى أجسادكم الطاهرة، وأشلائكم المبعثرة، الثغر الثغر يا جند الله، ليرى الله من أنفسكم خيرًا
وتحية إلى الشعوب الحرة الشريفة في كل مكان في العالم التي انتفضت وغضبت وتحركت لنجدة إخوانهم في غزة ... استمروا على موقفكم واصلوا جهادكم بدعم القضية الفلسطينية بكل السبل والوسائل .
ياأمتي وجب الكفاح فدعي التشدق والصياح
ودعي التقاعس ليس يُنصر من تقاعس واستراح
إنا نطوق لألسن بكم على أيد فصاح
(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) ، (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)

