سقط 7 قتلى بينهم سائق القطار وأصيب 112 آخرون بجروح متفاوتة، إثر حادث تصادم مروع وقع بين قطارين للركاب في مركز العياط التابع لمحافظة الجيزة، وسط استغاثات شعبية من غياب أدوات الإنارة بموقع الفاجعة.
واصطدم القطار رقم 134 القادم من الجيزة صوب الفيوم بمؤخرة القطار رقم 2010 المتجه من القاهرة إلى أسوان بين محطتي كفر عمار والرقة، مما أدى لانقلاب عربات ركاب متسبباً في أزمة نقل بالغة التعقيد.
تصادم العياط وتكرار أزمات الإشارات
وفي غضون ذلك، سارعت سيارات الإسعاف التابعة لمديرية الصحة لنقل المصابين إلى مستشفيي العياط وطامية المركزية، وسط حالة استنفار طبي لتقديم الإسعافات العاجلة للمصابين بكسور ورضوض وكدمات متنوعة جراء قوة الارتطام.
وبالتزامن مع ذلك، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً لتسهيل رفع العربات المنقلبة، بينما توقفت حركة قطارات الصعيد لعدة ساعات إثر تلف الخطوط الحديدية وخروج بوجيات العربات عن القضبان بفعل الاصطدام.
وعلى نحو متصل، أطلق أهالي المنطقة استغاثات عاجلة إثر انعدام الإنارة في موقع التصادم، مما عرقل عمليات الإنقاذ الأولية وصعّب إجلاء الجرحى العالقين بين حطام العربات المتناثرة في الظلام.
ومن جانبه، صرح المهندس أسامة عقيل أستاذ هندسة النقل بجامعة عين شمس بأن تكرار الاصطدام الخلفي يثبت وجود خلل فني في منظومة الإشارات، مؤكداً أن التشغيل اليدوي الاستثنائي عند تعطل السيمافورات يخلق كوارث مميتة.
وبناءً على ذلك، نددت قوى سياسية بتكرار الفواجع في مركز العياط، محملة هيئة السكك الحديدية مسؤولية تعطيل أجهزة التحكم الآلي، ومطالبة بمحاسبة القيادات المسؤولة عن تكرار حوادث التصادم دون رادع تنظيمي حاسم.
إلى جانب ذلك، شددت منظمات حقوقية على أن إلقاء اللوم الدائم على السائقين وصغار العاملين يعد تهرباً من علاج القصور الهيكلي، وتجاهلاً للأعطال المتكررة بأنظمة الأمان التقنية المستوردة بأموال طائلة.
نزيف السكك الحديدية خلال عام 2026
وفي هذا السياق، شهد شهر مارس من عام 2026 تصادماً مروعاً في محافظة أسوان، أسفر عن إصابة 18 مواطناً إثر تجاوز قطار بضائع إشارة مغلقة واصطدامه بقطار ركاب كان متوقفاً.
وعلاوة على ذلك، تكررت الكارثة خلال شهر يوليو 2026 بمحطة دمنهور في البحيرة، حين انحرفت 4 عربات لقطار إكسبريس نتيجة تهالك التحويلات الميكانيكية، مما تسبب في إصابة 25 راكباً وتوقف الخط بالكامل.
ومن ناحية أخرى، سجلت السجلات الرسمية في شهر سبتمبر 2026 تصادم قطارين قرب مدينة الزقازيق بالشرقية، مما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين وتدمير جرارين، مجسداً عجز التنسيق بين أبراج المراقبة والمحطات.
وفي ضوء تلك الوقائع، ذكر الدكتور حسن مهدي أستاذ النقل أن تسارع الحوادث يبرهن على خلل في أولويات الصيانة وتدريب السائقين، مبيناً أن استيراد الجرارات الحديثة دون صيانة البنية التحتية يهدر السلامة.
واستناداً إلى توثيق منظمات مدنية، وقع أكثر من 12 حادث انفصال وخروج عربات منذ بداية عام 2026، مما ألحق خسائر جسيمة بالمعدات وفند الروايات الحكومية التي تدعي انتهاء كوارث القطارات بمصر.
وبموازاة ذلك الحراك، تسببت الانهيارات التشغيلية المتتابعة في تعطيل مصالح ملايين المسافرين يومياً، وسط مخاوف شعبية عارمة من ركوب قطارات الضواحي التي تفتقر لأبسط شروط الأمان ومقومات النقل الآدمي في المحافظات.
حصيلة المليارات في عهد كامل الوزير
وفي هذا الإطار، تزامنت هذه الكوارث مع حقبة كامل الوزير الذي عينه قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي في شهر مارس 2019، متعهداً بإنهاء الحوادث بحلول 2020، لتتوالى بعد ذلك فواجع سوهاج وطوخ وقليوب.
وبحسب السجلات الرسمية، اقترض قطاع النقل أكثر من 225 مليار جنيه لتطوير الإشارات وتوريد قطارات تالجو الفاخرة، بينما تُركت قطارات الغلابة مثل قطار 134 دون صيانة وتفتقر لأبسط قطع الغيار وأنظمة الفرامل.
وفضلاً عن ذلك، وجهت الحكومة الاستثمارات الضخمة نحو القطار السريع والمونوريل لخدمة العاصمة الإدارية الجديدة، متجاهلة تحديث الشبكة الحديدية التقليدية القديمة التي تنقل نحو 300 مليون مواطن من محدودي الدخل بصورة سنوية.
ومن جهته، أكد الدكتور أحمد ذكر الله الخبير الاقتصادي أن الاقتراض الخارجي لمشاريع النقل فاقم الديون السيادية، مشيراً إلى أن مضاعفة أسعار تذاكر السفر المتكررة لم تنعكس إيجاباً على سلامة المواطنين الركاب.
ونتيجة لتلك السياسات، طالبت منظمات حقوقية بإقالة وزير النقل ومحاسبة قيادات الهيئة أمام جهات قضائية مستقلة، معتبرة أن الاكتفاء بلجان التحقيق الوزارية يكرس الإفلات من العقاب ويهدر دماء المواطنين في رحلات الأقاليم.
وختاماً لهذا الواقع المؤلم، يظل حادث العياط برهاناً جلياً على فشل خطط التطوير المزعومة، ليطرح تساؤلات حاسمة حول جدوى مليارات الديون إن كانت القطارات تواصل الخروج عن السيطرة وسحق أرواح المسافرين.

