أطلقت الأجهزة الأمنية الأردنية حملة مداهمات وتوقيفات احترازية مكثفة داخل العاصمة عمان ومدينة إربد، طالت نشطاء يحملون قيوداً سابقة في تيارات تكفيرية، عقب مقتل شرطي طعناً أمام القنصلية السريلانكية لحماية الاستقرار الداخلي من أي تهديدات طارئة.
فيما تباشر السلطات المختصة استجوابات معمقة لجمع بيانات استخباراتية دقيقة لمنع نشاط الخلايا النائمة، توازى ذلك مع تنظيم جنازة رسمية وشعبية مهيبة لتشييع جثمان الضحية، وسط تحرك نيابي لتعديل التشريعات العقابية ذات الصلة.
حملات أمنية واستجوابات لملاحقة المتطرفين
وفي هذا السياق، استهدفت التحركات الأمنية الأخيرة عشرات المشتبه في اعتناقهم أفكاراً متشددة ممن يمتلكون سجلات سابقة، لتقييم المخاطر وتحديد مدى وجود صلات بين أفراد قد يتحركون بشكل فردي لتنفيذ جرائم مماثلة داخل المملكة.
وبناءً على ذلك، تركزت إجراءات المداهمة في أحياء العاصمة وإربد لتعقب عناصر التيار التكفيري بصورة وقائية، حيث تسعى التحقيقات إلى تفكيك أي مخططات تستهدف رجال الأمن أو المنشآت الحيوية في ظل تصاعد الحذر الرسمي.
علاوة على ذلك، فرضت الأجهزة المختصة طوقاً من السرية التامة حول مجريات التحقيق وأسماء الموقوفين، مقتصرة على توفير الحد الأدنى من المعلومات الرسمية لحين اكتمال التدقيق الجنائي وجمع الخيوط اللازمة لمنع الهجمات المباغتة.
ومن هذا المنطلق، اتضح أن منفذ الاعتداء يدعى مهند الحموري وهو من مواليد عام 1994، حيث أقدم على طعن رجل أمن بعد خروجه من محبسه بـ 3 أيام إثر انقضاء عقوبة سجن بلغت 7 سنوات.
وبالإضافة إلى ذلك، أعادت هذه الواقعة للأذهان هجوم الكنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، الذي وقع قبل أسبوعين وأسفر عن مقتل 9 مواطنين وإصابة 40 آخرين برصاص 3 أشخاص لا يزال التحقيق معهم مستمراً.
ونتيجة لذلك، وثقت تدوينات جرى تداولها عبر منصة إكس حالة الغضب الشعبي والمطالبات الأهلية بحزم أكبر تجاه المتطرفين، وسط تفاعل واسع مع تفاصيل الجريمة التي استهدفت حراسة القنصلية وأثارت استياءً عاماً في البلاد.
نائب جلالة الملك، سمو الأمير فيصل بن الحسين، يشارك في تشييع جثمان الشهيد جواد السلايطة، من مسجد بلدة المشيرفة الشمالية إلى مثواه الأخير في مقبرة البلدة بقضاء أم الرصاص، في مشهد يجسد الوفاء والتقدير لتضحيات نشامى الوطن. 🇯🇴💔 #جواد_السلايطة #الأمن_العام #الأردن https://t.co/zmroyCBZkA
— ابو الفايز (@loaibaniyaseen) November 6, 2026
مراسم تشييع رسمية وحراك تشريعي
وفي غضون ذلك، شيعت حشود غفيرة جثمان العريف جواد السلايطة عقب صلاة الجمعة في قضاء أم الرصاص التابع لمحافظة عمان، حيث تقدم المشيعين نائب الملك الأمير فيصل بن الحسين ورئيس مجلس النواب وقيادات أمنية.
وكذلك شارك آلاف المواطنين وأعضاء المكتب الدائم للبرلمان في توديع الشرطي الراحل، وسط حالة من الحزن الشعبي العميق إثر خسارة أحد أبناء الأمن الذين سقطوا دفاعاً عن استقرار المنشآت الدبلوماسية وسكينة المواطنين.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت بوابات القنصلية السريلانكية الاعتداء الغادر حين باغت الجاني رجلي أمن بسلاح أبيض موج his طعنة قاتلة في الرقبة للسلايطة، قبل أن يصاب الضابط فراس العنانزة خلال التصدي للمهاجم وإحباط خطته.
وتأكيداً لخطورة الموقف، تحرك 11 نائباً في البرلمان بتبني مذكرة نيابية عاجلة تطالب بتعديل قوانين مكافحة الإرهاب، داعين إلى تشديد العقوبات الجنائية وفرض تدابير احترازية مشددة تضمن عدم تكرار مثل هذه الجرائم البشعة.
ومن ثم، ركز مقترح المذكرة البرلمانية على سن تشريع دائم يتيح إخضاع المحكومين في قضايا التطرف لرقابة أمنية مستمرة بعد انقضاء فترات حبسهم، لتلافي الثغرات التي تسمح بعودتهم لارتكاب أفعال عدائية ضد المجتمع.
مواقف رسمية وتنديد دولي بالاعتداء
وعلى الصعيد الحكومي، تعهد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان بالضرب بيد من حديد على أوكار الإرهابيين والتصدي لكل من يتعاون معهم، مشدداً على أن معركة الدولة في مواجهة التطرف والخوارج ماضية دون أي تهاون.
وجاء ذلك خلال منشور دونه حسان عبر منصة إكس، قدم فيه خالص العزاء لأسرة العريف الشهيد جواد السلايطة، معرباً عن تمنياته الصادقة بالشفاء العاجل للضابط المصاب فراس العنانزة بعد إصابته في الهجوم الغادر.
رحم الله شهيد الوطن والواجب العريف جواد السلايطة، الذي ارتقى إثر جريمة إرهابية جبانة غادرة في العاصمة عمان، وتعازينا لأهله وذويه، ودعواتنا بالشفاء العاجل لزميله البطل الملازم فراس العنانزة. نؤكد مجدداً أن معركة الأردن ضد الإرهاب والخوارج مستمرة، ولن نتهاون مطلقاً في التصدي لهذا الفكر الظلامي الضال المتطرف الذي يستهدف أمن الوطن وسلمه المجتمعي، وسنضرب بيد من حديد أوكار الخوارج والإرهابيين وكل من يتعاون معهم. حمى الله الأردن وقيادته الهاشمية وأهله ونشامى قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية الساهرين على أمنه واستقراره.
— جعفر حسّان (@JafarHassan) November 6, 2026
في حين أكد رئيس الوزراء أن محاولات النيل من السلم المجتمعي ستواجه بحزم مطلق، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية لن تسمح للعناصر الظلامية بزعزعة أمن المملكة أو استهداف حماة الوطن الساهرين على حدوده ومؤسساته.
ومع تصاعد الترقب، دعا المواطنون إلى تفعيل رقابة لصيقة على المفرج عنهم من السجون في قضايا أمن الدولة، لمنع استغلال خروجهم في إعادة تنظيم صفوفهم أو تنفيذ مخططات عدائية تعكر صفو الاستقرار الداخلي.
وعلى الصعيد الإقليمي، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة للهجوم المسلح الذي استهدف طاقم الحراسة الأمني في عمان، مؤكدة رفضها القاطع لكافة مظاهر العنف والأعمال الإجرامية مهما كانت دوافعها.
وفي هذا الإطار، اختتمت الخارجية القطرية بيانها بتقديم أحر التعازي لأسرة الشرطي وللحكومة الأردنية، مشددة على تضامنها الكامل في صون الاستقرار، ومتمنية الشفاء العاجل للضابط المصاب.

