تعيش أسرة سودانية مكونة من 6 أفراد مأساة إنسانية وصحية داخل منزلها بمحافظة الجيزة، بعدما اجتمع فقدان البصر والمشكلات الصحية والأعباء المعيشية في حياة الأب والأم وأطفالهما الأربعة، الذين يحتاجون إلى تدخل طبي عاجل وفحوصات متخصصة لتحديد فرص العلاج واستعادة القدرة على الإبصار، وسط ظروف مادية لا تسمح للأسرة بتحمل تكاليف العلاج والعمليات المحتملة.
وتتضاعف معاناة الأسرة في ظل أن الأب صلاح حسن آدم والأم وُلدا فاقدين للبصر، بينما يعاني الأطفال الأربعة من مشكلات متفاوتة في الإبصار، من بينها طفل فقد بصره إثر حادث تعرض له في السودان، فيما يحتاج بقية الأشقاء إلى فحوصات طبية دقيقة لتحديد طبيعة حالاتهم ومدى إمكانية علاجها، وهو ما لم يتمكن الأب من استكماله بسبب ارتفاع التكاليف.
وأعادت زيارة صانع المحتوى علي الهلالي، المعروف باسم «الهلالي شو»، إلى منزل الأسرة تسليط الضوء على معاناتها، بعدما تحولت زيارة بدأت بمسابقة وجائزة مالية إلى مناشدة إنسانية لمساعدة 6 أشخاص يواجهون ظروفاً صحية ومعيشية بالغة الصعوبة.
زيارة الهلالي شو تكشف مأساة الأسرة
بدأت تفاصيل القصة في الظهور خلال إحدى الجولات الميدانية التي ينظمها علي الهلالي، ويزور خلالها المنازل لتقديم مسابقات وأسئلة دينية وجوائز مالية للمشاركين.
وخلال زيارته لمنزل الأسرة السودانية، طرح الهلالي سؤالاً على الأب صلاح حسن آدم عن النبي الذي مات ولم يولد، فأجاب بأنه سيدنا آدم عليه السلام، ليحصل على جائزة مالية قدرها 10 آلاف جنيه.
لكن الزيارة لم تتوقف عند حدود المسابقة، إذ دفعته الظروف التي شاهدها داخل المنزل إلى التعرف على تفاصيل حياة الأسرة، بعدما اكتشف أن أفرادها الستة يعانون من فقدان البصر أو مشكلات صحية مرتبطة بالإبصار، وأنهم يعيشون في ظروف مادية صعبة لا تمكنهم من توفير احتياجاتهم الأساسية أو استكمال الفحوصات الطبية اللازمة.
وعبّر الهلالي عن صدمته مما شاهده، مؤكداً أنه لم يكن يتوقع أن يجد أسرة كاملة تواجه هذه المعاناة، وهو ما دفعه إلى توثيق جانب من حياتها ومشاركة قصتها مع متابعيه، أملاً في الوصول إلى أطباء ومؤسسات طبية وأهل خير يستطيعون تقديم المساعدة.
الأب يواجه المرض وأعباء إعالة أطفاله
لا تقتصر معاناة صلاح حسن آدم على فقدان البصر، إذ يعاني أيضاً من حساسية جلدية وتقرحات وجروح في يديه، تفاقمت بحسب روايته نتيجة عمله السابق في بيع العطور، ليجد نفسه أمام مشكلات صحية إضافية تزيد من صعوبة حياته اليومية.
ورغم ظروفه الصحية، يتحمل الأب مسؤولية إعالة زوجته وأطفاله الأربعة، ويحاول توفير احتياجاتهم الأساسية من مأكل ومسكن وتعليم، في ظل محدودية مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة والعلاج.
وخلال الزيارة، تحدث صلاح عن ظروفه الصحية والمعيشية، مستعيناً بالصبر والإيمان في مواجهة ما يمر به، ومردداً: «الحمد لله، قدر الله وما شاء فعل».
وتضم الأسرة أربعة أطفال هم محمد وعبد الله وحسن ومنمن، التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف، ويحتاجون جميعاً إلى تقييم طبي متخصص، خاصة أن مشكلات الإبصار تختلف من طفل إلى آخر، ولا يمكن تحديد فرص العلاج دون إجراء الفحوصات اللازمة.
فحوصات بـ7 آلاف جنيه وعملية محتملة
كشف الأب عن جانب من الأعباء المالية التي تحول دون حصول أطفاله على الرعاية الطبية المطلوبة، موضحاً أن إجراء فحصين لابنه عبد الله كلفه نحو 7 آلاف جنيه، مع وجود احتمال لإجراء عملية جراحية في القرنية، وفقاً لما أظهرته الفحوصات الأولية.
وتوضح هذه التكلفة حجم الصعوبات التي تواجه الأسرة، إذ لا تتوقف احتياجات الأطفال عند الفحوصات الأولية، بل تتطلب الحالات متابعة طبية وتحديد التدخلات العلاجية المناسبة، وهو ما قد يستلزم إجراء عمليات جراحية إذا أكد الأطباء إمكانية تحسين قدرتهم على الإبصار.
ولم يتمكن الأب من استكمال فحوصات بقية أبنائه بسبب عدم قدرته على تحمل النفقات، الأمر الذي يجعل تدخل الأطباء والمستشفيات والمراكز الطبية خطوة أساسية لتحديد طبيعة المشكلات الصحية ووضع خطة علاجية مناسبة لكل طفل.
وتأمل الأسرة في الحصول على فرصة لإجراء الفحوصات اللازمة دون أن تتحمل تكاليف تفوق إمكاناتها، خاصة أن بعض الحالات قد تكون أمامها فرص للتحسن إذا جرى تشخيصها والتعامل معها طبياً في الوقت المناسب.
الإيجار والمدارس يزيدان معاناة الأسرة
إلى جانب الأعباء الصحية، تواجه الأسرة التزامات معيشية وتعليمية شهرية تزيد من صعوبة توفير نفقات العلاج، إذ يبلغ إيجار المسكن نحو 3 آلاف جنيه شهرياً، بينما تصل مصروفات المدارس السودانية إلى نحو 6 آلاف جنيه للطالب الواحد.
وتفرض هذه الالتزامات ضغوطاً كبيرة على الأب، الذي يجد نفسه مطالباً بتوفير نفقات السكن والتعليم والاحتياجات اليومية، بالتزامن مع حاجته إلى تدبير تكاليف الفحوصات الطبية لأطفاله الأربعة.
وأشار الأب إلى أن الأسرة تعتمد في جانب من احتياجاتها على مساعدات صندوق المسجد وأهل الخير من المصريين المقيمين في المنطقة، الذين قدموا لها الدعم خلال سنوات إقامتها، في ظل غياب القدرة على مواجهة هذه الأعباء بصورة مستقلة.
وأشاد صلاح بمواقف المصريين الذين وقفوا بجانب أسرته، موجهاً الشكر إلى أهالي المنطقة من أطفال ونساء وكبار سن، ومؤكداً أنهم لم يقصروا معهم في تقديم المساعدة.
وخلال حديث الهلالي مع أطفال الأسرة، ظهرت جوانب أخرى من المعاناة الإنسانية التي يعيشونها، إذ لم تتجاوز أمنياتهم أبسط حقوق الطفولة التي يحلم بها أقرانهم.
وقال عبد الله إنه يتمنى الحصول على دراجة حتى يتمكن من اللعب مثل أصدقائه، بينما عبّر محمد عن أمنيته في أن يتمكن من الرؤية وإجراء العملية التي يحتاج إليها، كما تمنى حسن الخضوع للعملية واستعادة القدرة على الإبصار.
وتعهد الهلالي بتقديم دراجة لعبد الله خلال زيارته المقبلة، كما وعد الطفلة منمن بإحضار صندوق ألعاب لها، في محاولة لإدخال السعادة على الأطفال الذين يعيشون ظروفاً استثنائية في مرحلة مبكرة من أعمارهم.
وكان المشهد الأكثر تأثيراً خلال الزيارة عندما التقى الهلالي بالأم، التي تأثرت وبكت أثناء الحديث عن ظروف أسرتها، وعندما سألها عن أمنيتها، لم تطلب علاجاً لنفسها رغم أنها وُلدت فاقدة للبصر، ولم تتحدث عن احتياجاتها الشخصية، بل اختصرت أمنيتها في سعادة أبنائها واستقرار الأسرة.
وقالت الأم: «أنا مش نفسي في حاجة، أنا نفسي أولادي والأسرة تكون سعيدة وراضية»، في كلمات عكست حجم معاناتها واهتمامها بمستقبل أطفالها قبل التفكير في ظروفها الصحية والشخصية.
مناشدة لأطباء العيون والقصر العيني
وعقب الزيارة، أطلق علي الهلالي مناشدة إنسانية لمساعدة الأسرة، داعياً أطباء العيون والممرضين والمراكز الطبية والمستشفيات إلى التدخل لإجراء الفحوصات اللازمة لجميع أفرادها، وتقييم حالات الأطفال وتحديد فرص العلاج وإمكانية إجراء العمليات الجراحية المطلوبة.
وخص الهلالي مستشفى القصر العيني بمناشدته، مطالباً إدارته وأطباءه بالنظر في إمكانية استقبال أفراد الأسرة وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، بما يساعد على تحديد طبيعة المشكلات الصحية ووضع تصور واضح للعلاج، خاصة أن الأسرة لا تمتلك الإمكانات المالية اللازمة لتحمل تكاليف الرعاية الطبية.
كما دعا أهل الخير ومتابعيه إلى المساهمة في توفير احتياجات الأسرة المعيشية، والمساعدة في تحمل نفقات الإيجار والتعليم والعلاج، حتى لا تظل الظروف المادية عائقاً أمام حصول الأطفال على فرصة حقيقية لتحسين قدرتهم على الإبصار.
ولاقت المناشدة تفاعلاً واسعاً من المتابعين مع ظهور مبادرات وتبرعات للمساهمة في مساعدة الأسرة، وسط آمال بأن تتحول حالة التعاطف إلى دعم عملي ومستمر يتيح لها تجاوز جانب من معاناتها.
وأكد الهلالي عزمه العودة إلى الأسرة لمتابعة تطورات حالتها وما تحقق من مساعدات، في محاولة لضمان استمرار الاهتمام بالقضية وعدم اقتصار التفاعل معها على لحظة انتشار القصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
بيانات التواصل لمساعدة الأسرة
- محمد – ابن الأسرة: 01556858806
- صلاح حسن آدم – الأب: 01120277302
- العنوان: أبناء الجيزة – المرحلة الثالثة، عمارة 91، شقة 9، خلف مسجد الخلفاء الراشدين.

