حققت الناشطتان الفلسطينيتان عبير قواس ورواء رُمان فوزاً تشريعياً بارزاً في انتخابات التجديد النصفي، بعد وصولهما رسمياً إلى مجلس الشيوخ عن ولايتي نيويورك وجورجيا، لتعزيز الحضور السياسي العربي والتعبير عن القضايا العادلة داخل المؤسسات الأمريكية.
​
​
وفي هذا السياق، شكل هذا الإنجاز الانتخابي تحولاً نوعياً في التمثيل الديمقراطي، كونه يفتح المجال واسعاً أمام أصوات جديدة تتبنى برامج مجتمعية واضحة، وتنتقد السياسات الخارجية المنحازة لإسرائيل داخل مراكز صنع القرار بالولايات المتحدة.
​
​
مسيرة عبير قواس نحو مجلس الشيوخ
​
​
بداية من نيويورك، برزت قواس البالغة من العمر 34 عاماً كناشطة نقابية وعضو فاعل بمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين، حيث نشأت في أسرة لاجئة عاشت ظروفاً قاسية شكلت وعيها المبكر تجاه قضايا العدالة وحقوق العمال والمهمشين.
​
​
علاوة على ذلك، تركت تجربة اعتقال والدها وترحيله القسري أثراً عميقاً دفعها لخوض النضال المجتمعي لأكثر من 15 عاماً، فشاركت بفاعلية في حملة الكفاح لرفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولاراً وحماية الفئات العاملة.
​
​
وبالتوازي مع ذلك، ساهمت قواس في إطلاق مبادرة ليس على حسابنا لمنع الجمعيات المحلية من استغلال الإعفاءات الضريبية لتمويل الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية، والتصدي لاعتداءات المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية بشكل قانوني حازم.
​
​
إضافة إلى ذلك، ركزت حملتها الانتخابية على توفير منظومة رعاية صحية شاملة للجميع، والتوسع في مشاريع الإسكان الميسر، وتطوير شبكات النقل العام لمواجهة أعباء المعيشة المرتفعة، بجانب الدفاع المستمر عن حقوق المستأجرين وحماية المهاجرين.
​
​
وعلى صعيد المواقف الخارجية، طالبت بوقف تدفق أموال الضرائب لتمويل العنف الخارجي، وحظر نقل العتاد العسكري عبر البنية التحتية للولاية، إضافة إلى دعم حركات المقاطعة المشروعة وحماية حق الاحتجاج والتعبير السلمي عن الرأي.
​
​
ونتيجة لهذا النشاط، حصدت قواس أكثر من 74 في المئة من الأصوات ممثلة للدائرة 12 في كوينز أمام منافسها هان خون تو، بدعم القيادي زهران ممداني، لتخلف الديمقراطي مايكل جياناريس بعد سنوات طويلة من تمثيله.
​
​
رواء رمان وتحديات التمثيل في جورجيا
​
​
ومن ناحية أخرى، ولدت رواء رُمان في العاصمة الأردنية لعائلة هُجرت من قرية صوبا عام 1948 وأخرى من الولجة، قبل أن تنتقل طفلة لتبلغ 33 عاماً وتستقر بمدينة كومينغ شمال أتلانتا بولاية جورجيا.
​
​
وفي ضوء تلك النشأة، واجهت رُمان تمييزاً قاسياً وإساءات متكررة في المدارس بسبب ارتدائها الحجاب وهويتها الدينية، الأمر الذي ولّد لديها عزيمة استثنائية للدفاع عن الحقوق المدنية وتكريس جهودها للعمل السياسي التشاركي ومناهضة الكراهية.
​
​
واستكمالاً لمؤهلاتها، نالت درجة البكالوريوس من جامعة أوغليثورب ثم حصلت على ماجستير السياسات العامة من جامعة جورجتاون عام 2019، لتتولى إدارة الاتصالات في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية كير والمساهمة في تنظيم جهود الناخبين المسلمين والآسيويين.
​
​
وبناءً على خبراتها، حققت رُمان سابقة تشريعية بدخولها مجلس نواب جورجيا عن الدائرة 97 عام 2022 كأول مسلمة فلسطينية بالمنصب، ثم جدد الناخبون الثقة بانتخابها مجدداً عام 2024 قبل خوض سباق مجلس الشيوخ الرفيع.
​
​
وتتويجاً لتلك الخطوات، انتزعت رُمان مقعد الدائرة 7 في مجلس شيوخ ولاية جورجيا، بعدما تفوقت بجدارة على منافسها الجمهوري عايزاز شيخ بفارق بلغ 22153 صوتاً، لتدشن مرحلة برلمانية غير مسبوقة لأبناء جاليتها في الولاية.
​
​
وفي إطار الحراك القومي، تصدرت رُمان حركة غير ملتزم الاحتجاجية عام 2024 لرفض الحرب الإسرائيلية على غزة وسياسات الدعم العسكري، رغم تهميش منظمي المؤتمر الديمقراطي في شيكاغو لمطلب إلقاء كلمة باسم الصوت الفلسطيني.
​
​
أبعاد تشريعية ومواجهة التحديات السياسية
​
​
وعلى الصعيد الداخلي، تبنت رُمان خطة لمعالجة أزمات السكن وتكاليف المعيشة عبر رفع الحد الأدنى للأجور لنحو 15 دولاراً بالساعة، وتوسيع مظلة ميديكيد الصحية ودعم مشتري المنازل الجدد لمواجهة غلاء العقارات المتسارع داخل جورجيا.
​
​
فضلاً عن ذلك، دعت إلى مضاعفة تمويل المدارس العامة وزيادة أجور المعلمين وتقديم الوجبات المجانية للطلاب، مع حظر ملاحقة المهاجرين واحتجازهم داخل المنشآت الحيوية الحساسة مثل المستشفيات والمراكز التعليمية ودور العبادة المختلفة.
​
​
وبالمثل تماماً، يوفر نجاح قواس ورُمان صوتاً تشريعياً متقدماً يعزز الدفاع عن قضايا العدالة وحقوق العمال، ويشكل منبراً مؤثراً لنقد السياسات المنحازة، مما يعكس تحولاً ملموساً في أدوات التأثير السياسي للجاليات العربية داخل البلاد.

 

تزامناً مع هذا، يتواكب هذا الفوز مع اتساع رقعة الانخراط الانتخابي للأمريكيين المسلمين والعرب، وسط احتدام النقاشات الصعبة داخل الحزب الديمقراطي حول غزة، وتنامي الخطابات المعادية للأقليات والمهاجرين في الحملات العامة المعاصرة.
​
​
جدير بالذكر، أن وصول المرشحتين لا يمثل مجرد حضور رمزي، بل يترجم انتقالاً عملياً من النضال الجماهيري والتنظيم الشعبي إلى قاعات التشريع، بغية تبني قضايا الفئات الكادحة وإيصال مطالبها الحيوية إلى دوائر الحكم.
​
​
وختاماً لهذا التحول، تظل القضية الفلسطينية ركيزة جوهرية في مشروعهما العام، حيث نجحت قواس ورُمان في فرض صوت المدافعين عن العدالة الدولية، وتثبيت حقوق الشعب الفلسطيني كجزء أصيل من أجندة التغيير الشاملة.