في إطار موجة التحريض المتنامية والتضييق الممنهج الذي تقوده جهات ومراكز ضغط غربية ضد جماعة "الإخوان المسلمين"، نشر معهد "منتدى الشرق الأوسط" (Middle East Forum) تقريرًا يطالب الحكومة الأسترالية بإنهاء ما وصفه بـ "الفراغ التنظيمي" واللحاق بحلفائها الغربيين عبر اتخاذ إجراءات عقابية وصارمة ضد الجماعة وشبكاتها المحتملة.


وأبرز التقرير، ملامح الحملة المنسقة التي تشهدها العواصم الغربية ضد الجماعة، مشيرًا إلى القرارات الصادرة عن واشنطن بفرض عقوبات على فرعي الجماعة في مصر والأردن وصناعة حظر لفرع لبنان والسودان، بالتوازي مع تحركات البرلمان الأوروبي لإقرار استراتيجية موحدة لمحاصرة ما يُسمى بـ "التغلغل الإخواني" وتشديد الرقابة على التمويل الخارجي المتصل بقطر وتركيا.

 

 

 التحريض على تجميد الأصول 


حثّ التقرير، الحكومة الأسترالية على تفعيل قانون ميثاق الأمم المتحدة لتبني التصنيفات الأمريكية فورًا، بهدف تجفيف منابع تداول الأموال، وتجميد أصول الفروع الخارجية للجماعة، وتجريم أي دعم مالي لها داخل أستراليا.

 

 

 مطالب الملاحقة الاستخباراتية


دعا التقرير وزراء الحكومة الأسترالية إلى تكليف وكالة الاستخبارات والأمن (ASIO) بإعداد تقييم رسمي وشامل للشبكات والمؤسسات التعليمية والدينية المرتبطة بفكر الجماعة في البلاد، وإخضاعها لقوانين الشفافية والتدخل الأجنبي.

 

وعلى الرغم من طابع التحريض العالي، حذر التقرير الإدارة الأسترالية من تبني نموذج الحظر الشامل والعشوائي الذي يطالب به غلاة المحافظين في أوروبا؛ مبررًا ذلك بخصوصية موقع أستراليا الجغرافي بجوار ديمقراطيات مسلمة كبرى في جنوب شرق آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا، حيث تتبنى أحزاب سياسية شرعية هناك (كحزب العدالة الرفاهية الإندونيسي والحزب الإسلامي الماليزي) أفكارًً مستوحاة من الجماعة وتشارك في الانتخابات الرسمية. 

 

واعتبر أن أي تصنيف فضفاض قد يُفهم كحكم عدائي ضد ملايين الناخبين في تلك الدول، مما يهدد العلاقات الإقليمية الحساسة لكانبيرا ويخدم الدعاية المضادة لخصومها.

 

 

الفصل بين الأيديولوجيا والممارسات الفعلية


ومع ذلك، نبّه التقرير إلى ضرورة تبني براجماتية حذرة تفصل بين الأيديولوجيا والممارسات الفعلية، مشددًا على أن استهداف فروع الجماعة بناءً على أفعالها لا معتقداتها هو الكفيل بـ "تجنب فخ الصدام الدبلوماسي، وتعزيز موقف أستراليا الإقليمي"؛ إذ سيدفع حكومات جنوب شرق آسيا إلى التعاون بسهولة أكبر في مكافحة تمويل الإرهاب طالما لم يُطلب منها إصدار أحكام سياسية أو محاسبة الأحزاب الممثلة في برلماناتها.


وفي سياق رصده لملامح الرفض، أقرّ التقرير بأن قرارات الحظر والتحريض ستثير اعتراضاتٍ حقوقية وسياسية لا محالة، مستشهدًا بما حدث في ستراسبورج؛ حيث صوّتت الكتل اليسارية في البرلمان الأوروبي ضد استراتيجية الحظر، ووصفته الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية بأنه "وصمة عار" على جدار المؤسسة.


ولمواجهة هذه الانتقادات وتمرير الحملة محليًا، اقترح التقرير على كانبيرا تبني استراتيجية تفنيد تقوم على ثلاثة محاور:


نشر الأسباب والحيثيات التفصيلية وراء كل قرار إدراج أو حظر بشكل علني.


ترك كافة القرارات مفتوحة وقابلة للطعن والمراجعة الدورية من قِبل اللجنة البرلمانية المشتركة للاستخبارات والأمن (والتي سبق أن حسمت ملف حظر حزب التحرير في مايو الماضي).


التأكيد والتشديد بشكل قاطع في الخطاب الرسمي على أن الجالية المسلمة والمواطنين المسلمين الأستراليين ليسوا مستهدفين بهذه الإجراءات بأي حال من الأحوال.

 

 

عامل الوقت 

 

وفي ختام طرحه التحريضي، لفت التقرير الانتباه إلى عامل الوقت الداهم؛ محذرًا من أن القاضية السابقة في المحكمة العليا، فيرجينيا بيل، ستعلن نتائج اللجنة الملكية الرسمية في 14 ديسمبر المقبل، وهو ما قد يدفع كانبرا تحت وطأة الضغوط والمستجدات إلى فحص ودراسة الأفكار التي تزعم الجهات المحرضة أنها تغذي معاداة السامية والتطرف في البلاد.


واعتبر أن تحرك الحكومة الأسترالية في الوقت الراهن بالتنسيق المباشر مع واشنطن وبروكسل، مع إبداء مراعاة سياسية ودبلوماسية دقيقة لما يحدث في جاكرتا وكوالالمبور، هو الخيار الأمثل الذي سيمنح السلطات متسعًا كافيًا من الوقت لترتيب وضبط التفاصيل التنظيمية والقانونية بشكل صحيح؛ مشددًا بلهجة تحذيرية على أن وقوع أي هجوم آخر مستقبلاً سيسلب الحكومة هذه المساحة والمناورة السياسية ويجبرها على اتخاذ قرارات متسرعة.

 

https://www.meforum.org/mef-observer/australia-should-follow-its-allies-on-the-muslim-brotherhood-carefully