أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن إسرائيل شنت أكثر من 1000 اعتداء على أراضي بلاده خلال أقل من عامين، مما أودى بحياة عشرات الشهداء وقوض السيادة الوطنية السورية في مختلف المحافظات الحدودية.
كما طالب الوزير في أعمال الدورة 22 لمؤتمر حوار المنامة 2026 بضرورة عودة قوات الاحتلال إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024، مشدداً على تفعيل اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.
خروقات الاحتلال والقرارات الدولية للجولان
وفي هذا السياق، شدد الشيباني على أن هضبة الجولان المحتلة أرض سورية خالصة، معتبراً أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 يمثل المرجعية القانونية الثابتة التي تلزم سلطات الاحتلال بالانسحاب غير المشروط.
واستناداً إلى ذلك، أوضح التقرير أن مجلس الأمن تبنى القرار 497 بالإجماع في 17 ديسمبر 1981، ليؤكد بطلان فرض القوانين الإسرائيلية على الجولان، واعتبار إجراءات الضم باطلة وغير ذات أثر قانوني دولياً.
ومن جهة ثانية، أكد القرار الأممي على استمرار سريان اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين على الأراضي السورية المحتلة منذ عام 1967، داعياً إلى إلغاء قرارات سلطات الاحتلال الجائرة بحق السكان والأرض فوراً.
إضافة إلى ذلك، تشهد محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق توغلات برية متكررة وغارات جوية عنيفة شنتها قوات الاحتلال عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024 مستهدفة مواقع عسكرية حيوية ومنشآت وطنية.
علاوة على ذلك، فرض جيش الاحتلال سيطرته على المنطقة العازلة وأقام نقاطاً وثكنات عسكرية بداخلها ومحيطها، في تحرك عسكري خطير اعتبرته منظمة الأمم المتحدة انتهاكاً صريحاً لاتفاق فض الاشتباك الدولي الموقع تاريخياً.
وفي غضون ذلك، لفت الوزير السوري إلى تصاعد التوترات في محافظة السويداء، متّهماً إسرائيل بتمويل وتسليح جماعات مسلحة خارجة عن القانون تسعى لزعزعة الاستقرار وتأجيج النزعات الانفصالية جنوب البلاد لإضعاف الدولة المركزية.
شراكات إقليمية وتنسيق أمني مشترك
وبناءً على ما تقدم، أعلن الشيباني تضامن بلاده المطلق مع دول الخليج والأردن، مديناً الهجمات بالصواريخ والمسيرات، ومؤكداً أن استقرار الخليج يعد امتداداً جوهرياً لأمن سوريا التي ترفض تهديد دول الجوار مطلقاً.
وبالتوازي مع ذلك، أشار وزير الخارجية إلى إجراء مشاورات متقدمة لبحث انضمام دمشق إلى حلف مكة، داعياً لتنسيق جهود مكافحة شبكات التهريب الدولية وتبادل المعلومات الاستخباراتية بما يحمي أمن الحدود ويصون السيادة المشتركة.
ومن هذا المنطلق، نفى المسؤول السوري وجود أي مناوشات حدودية مع الأردن، معلناً عن انعقاد الاجتماع 3 للمجلس التنسيقي المشترك الشهر المقبل لتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي المتكامل بين دمشق وعمان لحماية المصالح.
وبالمثل تماماً، أشاد الشيباني بالشراكة الاستراتيجية المتميزة مع تركيا والدول العربية، مؤكداً وجود تعاون عسكري وأمني وثيق لحماية أمن الحدود بالتنسيق الفاعل مع العراق ولبنان لردع أي محاولات إرهابية أو اختراقات مسلحة.
وعلى صعيد متصل، أكد الوزير دعم الجمهورية اليمنية لاستعادة سيادتها واستقرارها الكاملين، مشدداً على أن تحقيق الاستقرار الشامل في الشرق الأوسط يرتبط عضوياً بوقف العدوان والمأساة الإنسانية الكارثية المتواصلة في قطاع غزة.
وفي الاتجاه ذاته، ذكّر التقرير بحرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ 8 أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 74 ألف شهيد و174 ألف مصاب، فضلاً عن تدمير 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.
إعادة البناء ومواجهة تحديات السلاح
وبشأن الملف الداخلي، اعتبر الشيباني انضمام سوريا للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش خطوة تاريخية، مؤكداً أن السلاح الشرعي ملك للدولة فقط، وأن دمشق تعمل بجدية على بناء جيش وطني يحمي السيادة والمصالح العليا.
واتصالاً بذلك، أعرب وزير الخارجية عن استعداد بلاده التام لنقل خبرتها في طرد الميليشيات المسلحة التي أغرقت سوريا في حرب طاحنة امتدت 14 عاماً، محذراً من أن فوضى السلاح تقوض سيادة الدول الإقليمية وأمنها.
فضلاً عن ذلك، أكد الشيباني بدء محاسبة المتورطين بجرائم حقبة نظام بشار الأسد، لافتاً إلى عودة أكثر من 3 ملايين و700 ألف لاجئ لديارهم، مع استمرار التعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والطاقة الذرية.
وفي الجانب الاقتصادي، ثمن الوزير قرار رفع العقوبات وشطب اسم بلاده من قوائم الإرهاب، معرباً عن أمله في ترجمة الانفتاح الدبلوماسي إلى استثمارات ملموسة تتجاوز تحديات الفساد الإداري الموروث من النظام البائد لتعزيز التعافي.
واختتاماً لحديثه، جدد الوزير السوري التأكيد على خروج بلاده من خندق النزاعات لتغدو شريكاً موثوقاً في صناعة الأمن الإقليمي، معتبراً أن ترسيخ استقرار دمشق يمثل ركيزة لا غنى عنها لإعادة التوازن السياسي لمنطقة الشرق الأوسط.

