قررت محكمة جنايات القاهرة، دائرة الإرهاب، حجز قضية المهندس يحيى حسين عبد الهادي، أحد مؤسسي الحركة المدنية الديمقراطية، للحكم في جلسة 15 ديسمبر المقبل، وذلك بعد الاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع عنه وتسلم ثلاث مذكرات دفاع، في القضية التي يواجه فيها اتهامات مرتبطة بنشاطه السياسي وتعبيره عن آرائه، منذ إعادة القبض عليه في يوليو 2024.
وأثارت قضية عبد الهادي مخاوف حقوقية بشأن استمرار احتجازه، في ظل تقارير عن تدهور حالته الصحية خلال فترة حبسه، ومطالبات بتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة ومراعاة تقدمه في السن، إلى جانب ضمان حقه في محاكمة عادلة تتوافر فيها جميع الضمانات القانونية.
حجز القضية بعد مرافعات الدفاع
واستمعت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمأمورية بدر، إلى مرافعات هيئة الدفاع عن المهندس يحيى حسين عبد الهادي، كما تسلمت ثلاث مذكرات دفاع، قبل أن تقرر حجز القضية للحكم في جلسة 15 ديسمبر المقبل، وفقًا للمعلومات الواردة عن جلسة المحاكمة.
ويأتي القرار بعد أكثر من عامين على إعادة القبض على عبد الهادي في 31 يوليو 2024، على خلفية اتهامات تقول منظمات حقوقية إنها ترتبط بنشاطه العام وانتقاداته السياسية، وهو ما أعاد تسليط الضوء على ملف ملاحقة أصحاب الآراء المعارضة، والضمانات المتاحة للمتهمين في القضايا ذات الصلة بالتعبير عن الرأي.
وكانت القضية قد بدأت بالتحقيق معه في القضية رقم 3916 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، قبل إحالته لاحقًا إلى المحاكمة في القضية رقم 8197 لسنة 2025 جنايات مدينة نصر أول، لتتواصل الإجراءات القضائية حتى قرار حجزها للحكم.
وتترقب الأوساط الحقوقية جلسة ديسمبر المقبلة، باعتبارها المحطة المحددة لصدور الحكم في القضية، وسط مطالبات بضرورة مراعاة الظروف الصحية للمهندس يحيى حسين عبد الهادي، وضمان تمكينه من حقوقه القانونية، مع التأكيد على أن الفصل في الاتهامات يظل من اختصاص المحكمة.
اعتقال بسبب تدوينة على فيسبوك
تعود وقائع احتجاز عبد الهادي الحالي إلى 31 يوليو 2024، حين ألقت قوات الأمن القبض عليه في القاهرة، بعد أيام من نشر تدوينة عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» انتقد فيها الأوضاع السياسية ودعا إلى تغيير النظام.
وعقب القبض عليه، خضع للتحقيق في القضية رقم 3916 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، وواجه اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وتندرج هذه الاتهامات ضمن القضايا التي تثير نقاشًا حقوقيًا بشأن الحدود الفاصلة بين الأفعال التي يعاقب عليها القانون وممارسة الحق في التعبير السلمي عن الرأي، لا سيما عندما تتعلق الوقائع بكتابات أو منشورات تنتقد السياسات العامة أو تدعو إلى تغيير سياسي.
وتؤكد المنتظمات الحقوقية أن تقييم الاتهامات الموجهة إلى المتهمين يجب أن يستند إلى الأدلة والإجراءات القانونية، مع احترام قرينة البراءة وضمان حق الدفاع، وعدم اعتبار الآراء السياسية السلمية وحدها سببًا لتقييد الحرية.
ومنذ إحالة عبد الهادي إلى المحاكمة، استمرت الإجراءات القضائية في القضية، وصولًا إلى جلسة 28 أكتوبر الجاري، التي انتهت بحجزها للحكم في منتصف ديسمبر المقبل.
سجل سابق من الاعتقال والمحاكمات
لا تعد واقعة احتجاز عبد الهادي في يوليو 2024 الأولى من نوعها، إذ سبق أن ألقي القبض عليه في يناير 2019، وظل في السجن لأكثر من ثلاث سنوات، قبل صدور حكم بحبسه أربع سنوات في مايو 2022، على خلفية اتهامات مرتبطة بمقالات نشرها.
وفي يونيو 2022، أُفرج عنه بموجب عفو رئاسي، بعد فترة من الاحتجاز ارتبطت بقضايا تتعلق بكتاباته وآرائه السياسية. لكن الإفراج لم ينهِ مسار القضايا التي واجهها، إذ صدر بحقه حكم آخر في يناير 2024 بالحبس لمدة عام مع إيقاف التنفيذ، في قضية منفصلة تتعلق بمقالات رأي.
وأُيّد الحكم الأخير استئنافيًا في أبريل 2024، قبل أن يُقبض عليه مجددًا في نهاية يوليو من العام نفسه، بعد نحو ثلاثة أشهر من تأييد الحكم.
ويعكس تسلسل هذه الوقائع تعدد المحطات القضائية التي مر بها عبد الهادي خلال السنوات الماضية، بين الحبس والإفراج والأحكام الصادرة في قضايا مرتبطة بكتاباته. كما يسلط الضوء على استمرار الجدل بشأن التعامل القانوني مع التعبير السياسي، وحدود استخدام القوانين المتعلقة بالنشر في مواجهة أصحاب الآراء المعارضة.
وتطالب المنتظمات الحقوقية، في هذا السياق، بضرورة ضمان عدم تعرض الأفراد لتقييد حريتهم بسبب ممارسة حقهم في التعبير السلمي، مع الالتزام بالإجراءات القانونية في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، وإتاحة الفرصة الكاملة للدفاع لمناقشة الاتهامات والأدلة المقدمة.
مخاوف بشأن حالته الصحية
تزايدت المخاوف بشأن سلامة المهندس يحيى حسين عبد الهادي خلال فترة احتجازه، عقب تقارير أفادت بتعرضه لأزمتين قلبيتين في نوفمبر وديسمبر 2024، استدعتا نقله إلى المستشفى.
كما تشدد المطالبات على أهمية تمكين فريق الدفاع من متابعة الحالة الصحية للمتهم، والتقدم بالطلبات القانونية اللازمة لضمان حصوله على العلاج، إلى جانب تقديم ما يلزم من مستندات وتقارير طبية أمام الجهات القضائية المختصة.

