«إحنا أحق بالتطوير».. هكذا عاد أهالي جزيرة الوراق إلى التحرك الجماعي، مطالبين بحقهم في البقاء بمنازلهم وأراضيهم، وسط استمرار الغموض بشأن تنفيذ التعهدات المتعلقة بتوفير مساكن بديلة داخل الجزيرة، وفق مبدأ «بيت مكان بيت».
وشهدت الجزيرة، مسيرة شارك فيها السكان، عقب اجتماع لمناقشة مستجدات التفاوض مع الجهات المسؤولة عن ملف التطوير، في ظل مخاوف من استمرار الإجراءات التنفيذية دون حسم مستقبل الكتلة السكنية القائمة.
ورفع المشاركون لافتات ترفض التهجير والحصار، ورددوا هتافات من بينها «يا وزير يا وزير إحنا أحق بالتطوير»، و«مش هنسيب بيوتنا»، مؤكدين تمسكهم بالبقاء في الجزيرة، ومطالبين بأن تراعي خطط التطوير حقوق السكان الحاليين وأوضاعهم المعيشية والقانونية.
مسيرة سلمية بعد تعثر الوعود
جاءت المسيرة عقب اجتماع موسع نظمته مجموعة «باقون في جزيرة الوراق»، لعرض آخر تطورات المفاوضات مع المسؤولين ومناقشة الخطوات المقبلة. وبحسب أحد أعضاء الحركة، مشترطًا عدم نشر اسمه، فإن المسيرة جاءت في إطار التحركات السلمية التي يسعى الأهالي إلى الالتزام بها، رغم تصاعد حالة القلق والغضب بسبب تأخر الاستجابة لمطالبهم الأساسية.
وأوضح المصدر أن السكان تجمعوا واتفقوا على تنظيم المسيرة باعتبارها وسيلة للتعبير عن موقفهم، في وقت ظهرت فيه دعوات إلى التصعيد وعرقلة أعمال البناء الجارية.
وأضاف أن الحركة تفضل استمرار الاحتجاج السلمي، لتجنب الانزلاق إلى مواجهات عنيفة قد تزيد تعقيد الأوضاع داخل الجزيرة.
واستمرت المسيرة نحو ساعة، وانطلقت من منطقة «السكة الكبيرة» باتجاه مرسى معدية الوراق، الذي يمثل نقطة الاتصال الرئيسية بين الجزيرة وحي وراق الحضر. ولم تُسجل احتكاكات مع قوات الشرطة خلال التحرك، وفق أحد المشاركين، الذي أشار إلى أن مسار المسيرة لم يتقاطع مع أماكن تمركز القوات الأمنية.
وتأتي هذه التحركات بعد فترة من التوقف النسبي عن الفعاليات الجماعية، أتاحها الأهالي لإعطاء المسؤولين فرصة لتنفيذ التعهدات التي قال ممثلوهم إنهم تلقوها خلال المفاوضات. لكن استمرار غياب القرارات الرسمية أعاد المخاوف إلى الواجهة، خصوصًا أن السكان لا يرون حتى الآن ضمانات واضحة بشأن مصير منازلهم وأراضيهم.
«بيت مكان بيت» في انتظار قرار رسمي
يتمثل المطلب الرئيسي لأهالي الوراق في توفير مساكن بديلة داخل الجزيرة، وفق مبدأ «بيت مكان بيت»، بما يسمح لهم بالبقاء في محيطهم الاجتماعي والمعيشي بدلًا من الانتقال إلى مناطق أخرى. ويطالب السكان بتخصيص أراضٍ داخل الجزيرة لإقامة منازل بديلة تتناسب مع طبيعة السكن القائمة، بالتوازي مع تطوير المناطق السكنية التي ستظل مأهولة.
وكانت مجموعة «باقون في جزيرة الوراق» قد أعلنت، في وقت سابق من أكتوبر الجاري، تلقيها رسالة تفيد بموافقة مسؤولين عن ملف الجزيرة على المطالب التي عرضتها خلال جولات تفاوض متعددة. وتضمنت التفاهمات، بحسب ما نقلته مصادر من الحركة، تخصيص أراضٍ لإقامة مساكن بديلة لسكان منطقة «المتناثرات»، مع العمل على تطوير الكتلة السكنية القائمة.
غير أن هذه الموافقة لم تتحول حتى الآن، وفق ممثلي الأهالي، إلى قرار رسمي يحدد آليات التنفيذ ومواعيده وضمانات المستفيدين. ويقول أحد المشاركين في المفاوضات إن هذا التأخير هو السبب الرئيسي وراء استمرار القلق، موضحًا أن السكان ينتظرون إجراءً مكتوبًا يضمن حقهم في البقاء، بدلًا من الاكتفاء بتفاهمات لم تظهر نتائجها كاملة على أرض الواقع.
وتشير الحركة إلى أن بعض المطالب الخدمية شهدت استجابة خلال الفترة الأخيرة، لكنها لا تعتبر ذلك بديلًا عن حسم القضية الأساسية المتعلقة بالسكن والملكية. فبالنسبة إلى الأهالي، لا يقتصر الأمر على تحسين الخدمات أو تطوير البنية الأساسية، وإنما يرتبط أيضًا بحقهم في معرفة ما إذا كانوا سيحتفظون بمنازلهم وأراضيهم، وما الشروط التي ستنظم أي تغيير في أوضاعهم الحالية.
خدمات تتحسن ومخاوف مستمرة
شهدت الفترة الأخيرة تحركات لتلبية بعض المطالب المتعلقة بالخدمات داخل الجزيرة، إذ أشار عضو في مجموعة «باقون» إلى توفير دعم إضافي لمنظومة الصرف الصحي، وانتداب طبيب للعمل في المستوصف، إلى جانب العمل على توفير ماكينة صراف آلي تابعة للبريد المصري.
ورغم أهمية هذه الخطوات بالنسبة إلى السكان، فإنها لم تبدد المخاوف المرتبطة بمستقبل الجزيرة. فالأهالي يطالبون بأن تسير عملية تحسين الخدمات بالتوازي مع ضمانات واضحة بشأن السكن والملكية والتعويضات، خصوصًا مع استمرار أعمال التطوير وما يصاحبها من تغييرات في المناطق المستهدفة.
كما يشكو السكان من ضعف التواصل مع الجهات التي تدير الملف، وعدم وضوح الجدول الزمني لتنفيذ التعهدات. وظهرت هذه المخاوف خلال الاجتماع الأخير، إذ عبّر مشاركون عن خشيتهم من أن يؤدي استمرار الأعمال دون تسوية الملفات العالقة إلى فرض واقع جديد يصعب تغييره لاحقًا.

