تتصاعد أزمة منتفعي شقق الإسكان الاجتماعي في مدينة حدائق العاصمة، بسبب امتناع شركة الدمام للمقاولات عن تنفيذ التزامات إصلاح وتشطيب العمارتين رقم 1335 ورقم 1336، داخل حي الأمل، على نحو يجعل السكن مستحيلاً تماماً للمواطنين المتضررين.

 

وتتفاقم معاناة الأسر الحاجزة في ظل موقف مسؤولي جهاز حدائق العاصمة والمهندس أحمد العربي، حيث يمتنع الجهاز عن التدخل لحماية حقوق المتضررين، رغم ظهور تصدعات خطيرة وتلفيات جسيمة بالخرسانات تجعل البنايات غير صالحة للسكن بصورة نهائية ومقلقة.

 

 

أزمة إنشائية تهدد وحدات الإسكان

 

وفي تفاصيل المشهد الإنشائي، بدأت الأزمة مع حدوث خلل هيكلي جسيم عُرف بظاهرة ترييح المباني، وهو ما ضرب سلامة العمارتين 1335 و1336 بحي 2350 فدان التابع لمشروع الإسكان الاجتماعي، مخلفاً شقوقاً وشروخاً نافذة بالأسقف وخرسانات الأسقف والجدران.

 

وحينما اشتكى الأهالي لإدارة المدينة من تلك التصدعات الواضحة، بررت مصادر الجهاز الأمر بوجود مشاكل حادة في التربة التي أقيمت عليها الأساسات، مؤكدة ضرورة اللجوء لعمليات هندسية معقدة تُعرف بحقن التربة لإنقاذ الهيكل الإنشائي المتردي للمباني.

 

وبناءً على هذه التبريرات، صدر قرار رسمي في 1 يناير عام 2026 يوجب حقن عمارات الموقع لمعالجة التربة، واستمرت تلك المعالجات نحو 3 أشهر متتالية، لإنهاء خطورة الهبوط والتصدع وتمكين المقاول من استكمال أعمال الصيانة والتأهيل الداخلي.

 

وفي هذا التوقيت، تم إخطار أصحاب الشقق بالتزام شركة المقاولات بتسليم الوحدات مكتملة وجاهزة للإقامة بحلول 30 يونيو 2026، مما بث أملاً مؤقتاً لدى المنتفعين بقرب انتهاء معاناتهم القاسية والعودة للاستقرار في شققهم التي سددوا ثمنها.

 

لكن الصدمة وقعت عند حلول الموعد المحدد للتسليم، حيث وجد السكان أن الشقق لم يتم تشطيبها أو إعدادها للسكن إطلاقاً، إذ اقتصرت تحركات الشركة على وضع محارة الواجهة الخارجية بهدف تحسين المظهر الخارجي دون أي معالجة داخلية حقيقية.

 

 

تقارير هندسية ترصد شروخ المباني

 

واستنادًا للمعاينة الهندسية المتخصصة، أجرى الدكتور مهندس محمود زغلل، استشاري تصميم المنشآت الخرسانية، متابعة دقيقة للموقع استمرت نحو 2 سنتين، حيث عاين ميدانياً العمارة 1335 والعمارة 1336 لتوثيق حجم الأضرار والتصدعات الإنشائية القائمة بصورة مفصلة.

 

ومن هذا المنطلق، سجل الاستشاري في تقريره استمرار وجود شروخ عميقة لم تُعالج حتى تاريخه، إلى جانب الإبقاء على أحواض الزراعة حول العمارات دون إزالة، مما يشكل خطراً كبيراً يسهم في تغلغل الرطوبة وتآكل طبقات التربة المحيطة بالقواعد.

 

وبناءً على تلك الملاحظات، أوصى الاستشاري بسرعة التخلص من أحواض الزراعة المحيطة بالبنايات، وضرورة تفتيح الشروخ وتنظيفها جيداً، فضلاً عن تثبيت بؤج جبسية على كافة التصدعات الداخلية والخارجية لمراقبة استقرار الهيكل الإنشائي ومنع تفاقم أي انهيارات لاحقة.

 

وفي شهادة صادمة، روى حسن عبد الرازق أحد الملاك المتضررين حجم خسائره التي قدرت بنحو 130 ألف جنيه بعد قيامه بتشطيب الحمام وتجهيز الشقة بالكامل، قبل أن يُدمر كل شيء وتُكسر التشطيبات مجدداً بسبب عيوب الترييح وتدخلات المعالجة.

 

وعلاوة على تلك الخسائر، أوضح عبد الرازق أن مسؤولي المشروع عرضوا عليه تعويضاً هزيلاً بقيمة 40 ألف جنيه فقط، وهو مبلغ متواضع لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الأضرار الحقيقية التي لحقت بوحدته السكنية نتيجة الإهمال الهندسي الجسيم.

 

ومن هذا الباب، تساءل الملاك باستنكار واسع عن أسباب البناء والتأسيس فوق تربة غير ملائمة دون دراسات وافية، وعن مبررات تحميل المواطنين كلفة هذه الإخفاقات المالية والهندسية التي وقعت بالكامل خارج نطاق مسؤوليتهم ودون أي خطأ صادر منهم.

 

واستكمالاً لهذه الضغوط، فوجئ الأهالي بمطالبات رسمية تدعوهم للمشاركة المالية في تكاليف التشطيب بالتعاون مع المقاول، وهو ما لاقى رفضاً قاطعاً واستهجاناً واسعاً من المتضررين الذين اعتبروا هذا المطلب محاولة واضحة للتنصل من المسؤوليات التعاقدية الصريحة.

 

وعلى صعيد مماثل، تعيد الواقعة للأذهان أزمة شروخ حي الكوثر بإسكان حدائق أكتوبر المهددة لحياة القاطنين، ومساعي طمس عيوب مشروع جنة مصر بالقاهرة الجديدة قبل وصول لجان التفتيش، لتبرز هذه الوقائع تشابهاً مقلقاً في أسلوب التعاطي مع الأزمات.

 

 

مطالبات مشروعة ومسؤولية معلقة بالكامل

 

ورغم استمرار هذا التقاعس من جانب شركة الدمام، يقف جهاز حدائق العاصمة ومسؤوله المهندس أحمد العربي موقف المتفرج، رافضاً ممارسة سلطاته التنفيذية لإجبار المقاول على إنهاء الإصلاحات والتشطيب وتسليم الشقق بصورة لائقة أسوة ببقية العمارات السكنية.

 

وفي ظل هذا الموقف، يطالب المتضررون بصرف تعويضات عاجلة وعادلة عن التلفيات الداخلية داخل شققهم، مؤكدين رفضهم القاطع للحلول الصورية السطحية مثل محارة الواجهات، ومشددين على ضرورة إصلاح العيوب الهيكلية لضمان بيئة آمنة مستدامة لعائلاتهم وأطفالهم.

 

وبالإضافة إلى ذلك، ينادي المتضررون بالتحقق الشامل من تدعيم حديد التسليح وكفاءة الهياكل الخرسانية بصورة هندسية موثوقة، مع إلزام المقاول بجدول زمني محدد وملزم قانوناً لتسليم الوحدات تسليماً رسمياً يتطابق مع المعايير الفنية المقررة لشقق الإسكان.

 

وتواصلاً مع هذه التحركات، ناشد السكان المتضررون مسؤولي جهاز المدينة والمهندس أحمد العربي ومساعديه بالرد على الاتصالات الهاتفية المتكررة، والموافقة على عقد لقاءات مباشرة لبحث الأزمة ووضع حلول حاسمة تنهي معاناتهم التي طال أمدها دون جدوى.

 

وتأكيداً على التصعيد القانوني، تقدم الملاك رسمياً بالشكوى الفردية رقم 13311402، متبوعة بالشكوى الجماعية رقم 11396063، عبر منظومة الشكاوى التابعة لمجلس الوزراء، أملاً في تدخل حكومي عاجل يوقف تعنت المقاول ويحاسب المسؤولين المتخاذلين عن أداء واجبهم.

 

وأخيرا يظل مصير عمارتي حدائق العاصمة معلقاً بانتظار قرار حاسم ينهي المماطلة المستمرة، ويلزم كافة الأطراف بتنفيذ تعهداتها، لإنصاف الأسر المتضررة وضمان حقها المشروع في مسكن آمن ولائق يحفظ كرامتها ومستقبل أبنائها بالكامل.