امتدت حملة "العقاب بالوكالة" التي تستهدف أقارب المعارضين بالخارج لتشمل أقارب الرياضيين الهاربين، بعد أن ألقت أجهزة الأمن القبض على والد لاعب منتخب مصر للمصارعة للشباب زياد حجاج، عقب واقعة مغادرة نجله معسكر المنتخب واختفائه في أوروبا.
وأثارت الواقعة استغراب ودهشة المتابعين لقضية هرب حجاج، كونه يمثل بحسب رأيهم إجراءً تعسفيًا غير قانوني، فيما تصفه وزارة الشباب بأنه إجراء قانوني مرتبط بالإقرارات والتعهدات التي توقعها أسر اللاعبين قبل السفر.
واستشهد المعارضون للقرار ب القاعدة الدستورية التي تنص على أن "العقوبة شخصية"، مؤكدين أنه لا يجوز معاقبة أو احتجاز الأب بجرم ارتكبه ابنه البالغ (19 عامًا) والذي يتمتع بالأهلية القانونية الكاملة.
واعتبر متابعون أن القبض على والد زياد هو محاولة لتخفيف الضغط الإعلامي عن المسؤولين في اتحاد المصارعة ووزارة الشباب والرياضة، وتحويل الأب إلى "كبش فداء" للتغطية على التقصير الإداري في حماية جواز السفر، حيث تقضي الأعراف الرياضية بأن يحتفظ إداري البعثة بجوازات سفر اللاعبين لمنع مثل هذه الحوادث.
"شغل عصابات"
وتساءل الناشط والحقوقي هيثم أبو خليل مستنكرًا عبر صفحته في موقع "فيسبوك": "معقول؟ هل فعلاً تم اعتقال والد لاعب المصارعة الهارب زياد حجاج للضغط عليه أو لجعله عبرة فلا يتكرر الهروب مع آخرين؟!".
وأضاف: "هذا الفعل القذر المجرم اسمه القانوني والحقوقي: أخد رهينة! (HOSTAGE)، وهذا شغل عصابات وليس شغل دول، الأمر بدأ بتحويل أقارب المعارضين الأبرياء إلى أدوات انتقام ومستمر بأقارب الرياضيين الهاربين!".
واعتبر أبو خليل أن "هذا الفعل يخالف المادة الثانية من الدستور المصري لأنه مخالف للشريعة وصريح القرآن الكريم: "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، ويتعارض أيضا مع المادة 66 من الدستور المصري التي تنص بوضوح على أن العقوبة شخصية".
مسؤولية أولياء أمور اللاعبين
وتلزم وزارة الشباب والرياضة والاتحادات الرياضية أولياء أمور اللاعبين بتوقيع إقرار رسمي موثق في الشهر العقاري يتحملون بموجبه المسؤولية القانونية الكاملة لعودة أبنائهم إلى مصر عقب انتهاء المنافسات الدولية.
وأكد أحمد عبد الكريم، محامي والد اللاعب، أن الأسرة فوجئت بقرار التوقيف، موضحًا أن فريق الدفاع يراجع حاليًا الأبعاد القانونية لهذا الإقرار وما إذا كانت المسؤولية تقع على عاتق الأب وحده أم تمتد لإداري ومسؤولي بعثة الاتحاد الذين رافقوا اللاعب وكان من المفترض احتفاظهم بجواز سفره.
وكان اللاعب زياد حجاج (19 عامًا) غادر مقر إقامة البعثة المصرية بشكل مفاجئ في سلوفاكيا فور انتهاء مشاركته في بطولة العالم للمصارعة للشباب، وأغلق هواتفه تمامًا.
وأجرت وزارة الشباب والرياضة تتبعًا لتحركات اللاعب، وتبين أنه استغل تأشيرة الاتحاد الأوروبي "شنجن" وانتقل من سلوفاكيا إلى التشيك، وهو ما أثار تساؤلات حول كيفية حصوله على جواز سفره الخاص الذي تفيد اللوائح بضرورة احتفاظ إداري البعثة به.
قبل القبض عليه، صرح والد اللاعب بأن الأسرة تعيش حالة انهيار نفسي كامل، مؤكدًا عدم علمهم بمخطط نجلهم أو مكان تواجده، وأن هدفهم الأساسي هو الاطمئنان على سلامته.
إحالة الواقعة إلى النيابة
وأحالت وزارة الشباب والرياضة واقعة هروب زياد حجاج، إلى جانب واقعة هروب مصارع آخر في ذات الأسبوع يدعى (مصطفى الشامي في روما)، إلى النيابة العامة للتحقيق القضائي.
وقررت اللجنة الأولمبية المصرية بشكل عاجل إيقاف رئيس وفد بعثة المصارعة وإحالته للجنة القيم بتهمة الإهمال والتقاعس الإداري في منظومة حفظ جوازات سفر اللاعبين.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الرياضة أن اللوائح الدولية تمنع ترحيل أو تجنيس أي لاعب يمثل بلده الأصلي في حال اختفائه المفاجئ بهذه الطريقة.

