كشفت إدارة مجموعة سيزلر مطاعم عن فصل مدير فرع مول العرب بسسب الرد الغير اللائق مؤكدة وجود أماكن للصلاة في جميع فروعها، بعد طرد زائرات حاولن أداء صلاة الظهر وانتظارهن اعتذاراً نحو 4 ساعات، لتنتهي الأزمة باعتذار رسمي وتنفيذ مطالبهن.
وتعكس الواقعة مناخاً عاماً يضيق بالمظاهر الدينية ويحوّل حقاً إنسانياً بسيطاً إلى موضع اشتباه، بينما تتوارى الجهات الرسمية خلف لوائح مبهمة تسمح بالإهانة، ثم تتدخل فقط بعدما يفرض الغضب الشعبي كلفة على الصمت.
بداية الواقعة داخل المطعم
مواطنة مصرية تروي تعرضهم للطرد من مطعم «سيزلر» بفرع مول العرب بعد محاولتهم أداء الصلاة، قائلة: «عمري ما كنت أتخيل إن ييجي يوم أطرد من مكان ويتقال لنا: أنتم غير مرغوب فيكم هنا، علشان قمنا نصلي» pic.twitter.com/yzOSPL7Ef0
— شبكة رصد (@RassdNewsN) August 6, 2026
بدأت الأزمة عندما روت ندى متولي وجودها مع صديقات وأمهات وأطفال داخل الفرع، قبل أن تقف إحدى السيدات لأداء صلاة الظهر في ركن جانبي بعيد عن الطاولات، دون تعطيل حركة العاملين أو إزعاج الزبائن.
ووفقاً لروايتها، توجه مدير الفرع إلى السيدة أثناء الصلاة وطلب منها التوقف، قبل أن تتصاعد المواجهة عندما اعترضت مرافقاتها على مقاطعتها، وسألن عن سبب منع عبادة لم تؤثر في الخدمة أو انتظام المكان.
ثم نسبت متولي إلى المدير عبارات مهينة، بينها توجيههن للصلاة قرب الحمامات، والقول إنهن غير مرغوب فيهن، قبل أن يطلب مغادرتهن المطعم ويستدعي أفراد الأمن لإخراج المجموعة رغم وجود أطفال بينهن.
وبينما أكد المدير، بحسب الرواية المنشورة، أنه يطبق سياسة المكان، قالت المجموعة إن عدداً من العملاء شهدوا أمام الأمن بأنها لم ترتكب مخالفة، وإن رفع الصوت والاشتباك اللفظي صدرا من المسؤول عن الفرع.
كذلك أوضحت متولي أن الأطفال أصيبوا بالخوف بسبب الأصوات المرتفعة، وأن المجموعة دفعت قيمة الفاتورة كاملة دون رسوم الخدمة، ثم انتظرت قرابة 4 ساعات مطالبة باعتذار رسمي يحدد مسؤولية الإدارة عن الواقعة.
وإزاء تصاعد الخلاف، تدخلت إدارة مول العرب لاحتواء الموقف، وقدمت، وفق رواية متولي، اعتذاراً للمجموعة وأكدت اتخاذ إجراءات مناسبة، فيما شددت الزائرة على أن تعامل إدارة المول كان مختلفاً عن تصرف مسؤول المطعم.
وفي المقابل، طالبت متولي إدارة سيزلر بتوضيح صريح حول ما إذا كان المنع يمثل سياسة الشركة، وطلبت اعتذاراً رسمياً وموقفاً معلناً من المدير، إلى جانب بيان توافر أماكن للصلاة في الفروع الموجودة خارج المراكز التجارية.
وبعدها انتشرت الشهادة سريعاً عبر مواقع التواصل، وانقسمت التعليقات بين مطالبين بمحاسبة المسؤول ومقاطعة المطعم، ومدافعين عن قصر الصلاة على المساجد والمصليات، غير أن جوهر الاعتراض ظل متعلقاً بالإهانة والطرد لا بالمكان وحده.
جدل التعليمات والتمييز
عندما تتكرر الحادثة في اماكن مختلفة وبأشكال مختلفة، لا يمكن ان يطلق على ذلك حوادث فردية، أو انها خطأ موظف، لكن الواقع يقول انه اصبح توجه ترعاه الحكومة وتحميه دون إعلان مباشر...
— حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) August 6, 2026
المسلمون مضطهدون في مصر وغير مرحب بهم....
مواطنة مصرية تروي تعرضهم للطرد من مطعم «سيزلر» بفرع مول… pic.twitter.com/nnagYZbDPN
لاحقاً قالت الناشطة رانيا الخطيب إن المجموعة لا تمنع الصلاة، لكنها تلتزم بتعليمات إدارة مول العرب التي تقصر أداءها على المساجد والأماكن المخصصة، وهي رواية وضعت المسؤولية التنظيمية في نطاق أوسع من الفرع وحده.
ومن جهة أخرى، أثار هذا التفسير أسئلة حول مدى تناسب التعليمات مع موقف عابر لم يعطل العمل، وحول مسؤولية الإدارة عن تدريب الموظفين على معالجة الطلبات الدينية باحترام، دون توبيخ الزوار أو تحويل الخلاف إلى طرد علني.
ومع ذلك، اعتبر حزب تكنوقراط مصر أن تكرار وقائع مشابهة في أماكن متعددة ينفي عنها صفة الحوادث الفردية، ورأى أنها تعكس توجهاً تحميه الحكومة دون إعلان، بما يكرس شعوراً بالاستبعاد لدى مسلمين داخل بلدهم.
على جانب آخر، لا تثبت الواقعة المنفردة وحدها وجود سياسة حكومية منظمة، لكن غياب قواعد واضحة تحمي الكرامة وتمنع التمييز يترك المؤسسات التجارية والموظفين يفرضون تفسيراتهم، ويجعل المتضررين رهائن للضجة كي يحصلوا على إنصاف.
بحسب البيان الرسمي، قدمت إدارة سيزلر اعتذاراً إلى ندى متولي ورضوى سليمان وأسرتيهما وأصدقائهما، مؤكدة أنها تواصلت مع السيدتين شخصياً، وأن ما تعرضتا له لا يتفق مع قيم المجموعة أو أسلوبها في خدمة العملاء.
بدورها قالت الشركة إن الموظف المعني كان حديث التعيين ولم تتجاوز مدة عمله 15 يوماً، ووصفت تصرفه بأنه فردي ومرفوض، لا يمثل سياسة المؤسسة التي تعمل منذ 14 عاماً دون تسجيل واقعة مماثلة بحسب بيانها.
إثر ذلك، أعلنت الإدارة تخصيص مكان لأداء الصلاة داخل فرع مول العرب بعد التنسيق مع إدارة المول والحصول على موافقتها، وقدمت الخطوة باعتبارها معالجة فورية تمنع تكرار النزاع وتوفر للزوار مكاناً واضحاً ومتاحاً.
فضلاً عن ذلك، جددت الشركة ترحيبها بالسيدتين وأسرتيهما في جميع الفروع، وتعهدت بإبقاء احترام العملاء وراحتهم في مقدمة أولوياتها، لكن الاعتذار لم يمح الأسئلة المتعلقة بكيفية وصول الموقف إلى الطرد واستدعاء الأمن.
وفي سياق متصل، أعلنت متولي انتهاء الأزمة بعد تواصل مالك الشركة معها وتقديمه اعتذاراً شخصياً، وقالت إن مطالبها نُفذت، وإن الإدارة أكدت أن الصلاة مسموحة داخل فروعها ولا تتعارض مع سياستها المعتمدة.
التراجع تحت ضغط الغضب
تؤكد مجموعة سيزلر انها لا تمنع اداء الصلاة وإنما تلتزم بالتعليمات التنظيمية بإدارة مول العرب والتي تنص على أداء الصلاة داخل المساجد والأماكن المخصصة لذلك وليس داخل المحلات التجارية pic.twitter.com/5CWDOCzO6Q
— Rania Elkhateeb (@ElkhateebRania) August 7, 2026
وعقب التواصل، أفادت متولي بأن الشركة أنهت خدمة مدير فرع مول العرب نهائياً، مع تأكيد عدم تعرضه لها بأي صورة، وهو إجراء نقل الأزمة من مجرد اعتذار لفظي إلى محاسبة إدارية مباشرة للمسؤول عن الواقعة.
أما الإجراء الأوسع، فتمثل وفق منشورها في تخصيص أماكن للصلاة داخل جميع الفروع، وليس فرع مول العرب وحده، وقد وصفت تلك الخطوة بأنها صدقة جارية في ميزان والدها، مؤكدة رضاها عن التسوية النهائية.
وفي نهاية المطاف، يظهر التباين بين البيان الأول المتعلق بتعليمات المول والتسوية اللاحقة التي تسمح بالصلاة داخل الفروع ارتباكاً في الرسالة المؤسسية، ويستدعي نشر قواعد موحدة تمنع اختلاف التطبيق بين مدير وآخر أو فرع وآخر.
وخلال الساعات التي سبقت الاعتذار، تحولت شهادة الزائرات إلى قضية رأي عام لأن العبارة المنسوبة إلى المدير مست الكرامة والانتماء، ولم تعد المسألة مجرد خلاف تنظيمي على موضع الصلاة داخل صالة مطعم تجاري.
ومن ثم، تكشف سرعة التراجع أن الضغط المجتمعي استطاع انتزاع اعتذار وإجراء إداري وتخصيص مصليات، في وقت لم يظهر فيه تدخل رسمي معلن لضمان عدم تكرار معاملة مهينة على أساس ممارسة شعيرة دينية.
وبناءً على ذلك، تتحمل إدارات المراكز التجارية والمطاعم مسؤولية وضع بروتوكولات واضحة تراعي حرية العبادة وسلامة الحركة معاً، وتدريب العاملين على الحوار الهادئ، بدلاً من ترك القرارات الحساسة لاجتهاد موظف حديث التعيين.
أخيراً، لا ينبغي أن يصبح احترام المواطن مرهوناً بقدرته على نشر شكواه وحشد المتابعين، لأن من لا يملك منصة واسعة قد يتعرض للإهانة نفسها دون اعتذار أو تحقيق أو تعويض، ويبقى صوته خارج دائرة الاهتمام.
وتبقى الواقعة موثقة برواية صاحبات الشكوى وبيانات الأطراف وردود الفعل المنشورة، بينما تظل الحاجة قائمة إلى شفافية أكبر بشأن التحقيق الداخلي والتعليمات الأصلية، حتى لا يتحول احتواء الأزمة إعلامياً إلى بديل عن ضمان الحقوق.

