شهدت قرية الفقاعي التابعة لمركز ببا بمحافظة بني سويف واقعة أثارت حالة واسعة من القلق بين الأهالي، بعدما تعرض الجسر المعدني الحامل لخطوط مواسير مأخذ محطة مياه الشرب الجديدة لانهيار أدى إلى سقوط أجزاء من الهيكل المعدني والمواسير في مياه نهر النيل، في حادث وقع قبل فترة قصيرة من التشغيل الكامل للمحطة، ليعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن جودة تنفيذ المشروعات الخدمية ومدى الالتزام بالمعايير الهندسية خلال مراحل الإنشاء والاستلام.

 

وجاء الحادث في وقت كانت فيه المحطة تمثل بارقة أمل لسكان الفقاعي والقرى المجاورة، بعد سنوات من انتظار دخولها الخدمة لتحسين إمدادات مياه الشرب، إلا أن الانهيار المفاجئ حول المشروع من إنجاز خدمي مرتقب إلى أزمة تتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة تشغيل المحطة وكشف الأسباب الحقيقية وراء ما حدث.

 

 

انهيار مفاجئ يثير المخاوف

 

وتداول عدد من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً توثق لحظة انهيار الممشى المعدني الحامل للمواسير، وظهور المواسير وهي تسقط في مياه النيل، وسط مخاوف من امتداد الانهيار إلى غرفة المضخات أو المأخذ الرئيسي للمحطة، الأمر الذي قد يضاعف حجم الخسائر ويؤخر إعادة تشغيل المشروع.

 

ورغم أن الواقعة لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية، فإنها أثارت مخاوف واسعة بشأن سلامة المنشآت المرتبطة بالمحطة، خاصة مع وقوع الحادث بعد فترة قصيرة من انتهاء أعمال الإنشاء.

 

وأثارت الواقعة جدلاً بسبب تضارب الروايات المتعلقة بوضع المحطة وقت وقوع الانهيار، إذ تشير بعض الروايات إلى أن المحطة لم تدخل التشغيل الرسمي بعد وكانت في مرحلة التشغيل التجريبي، بينما أكد عدد من أهالي القرية أنها بدأت بالفعل في ضخ المياه إلى الفقاعي وعدد من القرى المجاورة قبل أيام من الحادث، قبل أن تتوقف الخدمة عقب انهيار الجسر المعدني.

 

وبحسب شهادات عدد من سكان قرية الفقاعي، فإن توقف المحطة أدى إلى انقطاع الخدمة عن آلاف المواطنين الذين كانوا يعتمدون عليها في توفير مياه الشرب، الأمر الذي أعاد الأزمة اليومية المتعلقة بالحصول على المياه، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاحتياجات اليومية للأسر.

 

 

مطالب بتحقيق هندسي شامل

 

وطالب عدد من الأهالي بفتح تحقيق فني موسع لتحديد الأسباب الدقيقة للانهيار، مع مراجعة جميع المستندات الخاصة بالمشروع، وفحص الأعمال الإنشائية والهياكل المعدنية واللحامات ونظم التثبيت والدعامات، بالإضافة إلى مراجعة اختبارات الجودة التي أجريت قبل التسليم.

 

كما دعا مواطنون إلى إشراك جهات هندسية مستقلة في أعمال الفحص، لضمان الوصول إلى نتائج موضوعية بعيداً عن أي تضارب في المصالح.

 

 

خطة لإعادة الخدمة

 

وفي ظل توقف المحطة، يطالب الأهالي بإعلان جدول زمني واضح لإصلاح الأضرار وإعادة تشغيل المشروع، مع توفير حلول عاجلة لضمان استمرار وصول مياه الشرب إلى القرى المتضررة، سواء من خلال تشغيل مصادر بديلة أو الدفع بسيارات مياه بشكل منتظم لحين انتهاء أعمال الإصلاح.

 

كما شدد المواطنون على ضرورة إعطاء الأولوية للمدارس والوحدات الصحية والمناطق الأكثر احتياجاً خلال فترة توقف المحطة.