يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييرًا سريعًا في طريقة عملنا ولعبنا وتواصلنا. وعلى الرغم ما يملكه من إمكانات للمساعدة في حل المشكلات المعقدة، فمن المحتمل أنك سمعت أيضًا مخاوف جدية بشأنه، ولا سيما الطرق التي قد يُغير بها حياة الأطفال والمراهقين.
وتقول الدكتورة تيفاني مونزر، زميلة الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، إنه من السهل فهم سبب لجوء بعض الطلاب إلى الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم في واجباتهم المدرسية. إذ يمكنهم العثور على المعلومات والبحث بين ملايين الرسوم البيانية والصور للتعمق في فهم موضوع معين.
كما يُشغّل الذكاء الاصطناعي برامج قواعد اللغة التي تُدقّق كتاباتهم وتُصحّح الأخطاء الإملائية. وحتى لو لم يستخدم أطفالك الذكاء الاصطناعي في بعض واجباتهم المدرسية، فإنهم يتعاملون معه يوميًا.
كيف يستفيد الأطفال من الذكاء الاصطناعي؟
كما أشار خبراء صحة الطفل في اليونيسف، يستخدم الأطفال حول العالم الذكاء الاصطناعي بشكل شبه يومي. وتعتمد معظم الألعاب التفاعلية ومنصات الإنترنت المخصصة للأطفال على تقنية الذكاء الاصطناعي. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا، إلا أن معظم الدول لم تُمعن النظر في كيفية تأثيره على الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال.
هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، لكن الدراسات المبكرة حول الذكاء الاصطناعي والأطفال تشير إلى العديد من المخاوف:
قد يشارك الأطفال الصغار معلوماتهم الشخصية مع منصات الذكاء الاصطناعي. وتشير الدراسات إلى أن الصغار غالبًا ما يتحدثون مع مكبرات الصوت الذكية، ويروون قصصًا شخصية ويكشفون تفاصيل قد يعتبرها الكبار خاصة.
قد يفترض الأطفال أن منصات الذكاء الاصطناعي تشبه البشر إلى حد كبير. فقد وجدت إحدى الدراسات أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و6 سنوات يعتقدون أن مكبرات الصوت الذكية تمتلك أفكارًا ومشاعر وقدرات اجتماعية. بينما افترض عدد قليل منهم فقط أن هذه المكبرات بشرية بالفعل. قد يؤثر هذا على كيفية تعلم الأطفال التفاعل مع الآخرين.
قد يثقون بالذكاء الاصطناعي أكثر من ثقتهم بالبشر. ووجدت دراسة أخرى أن الأطفال الصغار يعتقدون أن مكبرات الصوت الذكية أكثر موثوقية من البشر عندما يتعلق الأمر بالإجابة على أسئلة مبنية على حقائق، مثل: "من كان أول رئيس أمريكي يقود سيارة؟"
ويستخدم العديد من المراهقين الذكاء الاصطناعي يوميًا، والذي يساعدهم في كتابة المقالات والتقارير، وإنشاء الصور والفيديوهات لمشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي (إلى جانب مئات الاستخدامات الأخرى الممكنة). ومع ذلك، يُظهر استطلاع رأي حديث أن ربع الآباء فقط ممن يستخدمون الذكاء الاصطناعي من أبنائهم المراهقين على دراية بذلك.
ما هي فوائد الذكاء الاصطناعي للأطفال؟
هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تساعد بها تقنية الذكاء الاصطناعي الأطفال على التعلم والنمو.
أداة قيّمة للتعلم: يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتخصيص الدروس والتجارب التعليمية بما يتناسب مع الاحتياجات الفردية للأطفال الصغار والمراهقين. كما يمكنه مساعدة المعلمين وأولياء الأمور على إيجاد طرق لإثراء تجربة التعلم للأطفال من جميع القدرات وفي مختلف مراحل النمو والتطور. وعلى الرغم من أنه لا يُغني عن المحادثة المباشرة، إلا أنه يُمكن أن يُساعد الأطفال على تحسين مهاراتهم اللغوية، بل وحتى تعلم لغات جديدة.
ينمي الإبداع: نحن نعيش في عالم بصري، لذا يحتاج الأطفال إلى وسائل للتعبير عن أفكارهم من خلال الصور والرسوم البيانية وغيرها، ومخططات ورسوم متحركة بسيطة وغيرها من الوسائل البصرية.
قد يُحفّز الذكاء الاصطناعي الأطفال ويُشركهم بطرق جديدة: فهو تفاعلي وممتع، ويُتيح لهم استكشاف عالمهم بطرق مبتكرة. بالنسبة للبعض، قد تكون هذه تجربة تُغيّر حياتهم، وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة، وتُحسّن أدائهم الدراسي، وتُهيّئهم لمواجهة تحديات الحياة.
ما هي المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي على أطفالنا؟
على الرغم من كل الوعود التي تحملها منصات الذكاء الاصطناعي، إلا أنها قد تضر بالأطفال والعائلات أيضًا.
نشر الكراهية والتحيز والصور النمطية: لأن الذكاء الاصطناعي "يتعلم" من كل ما يجده على الإنترنت، فإن منصات الذكاء الاصطناعي تعكس نفس الأحكام المسبقة التي تهدد بتفريقنا وعزلنا. تُظهر دراسات واسعة النطاق أن المحتوى الذي يُنشئه الذكاء الاصطناعي يُعزز الصور النمطية والأكاذيب. يجب على البالغين أن يكونوا مستعدين للتحدث مع الأطفال عما يرونه على الإنترنت وكيف يمكن أن يُرسخ ذلك المعتقدات والسلوكيات السلبية.
قد تُقوّض هذه التقنيات الخصوصية: يجمع الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من البيانات عنا، غالبًا دون علمنا. على سبيل المثال، وُجد أن إحدى الألعاب تُسجّل المحادثات بين الآباء والأطفال وأي شخص آخر قريب، ولديها القدرة على نقل بيانات هذه المحادثات إلى جهات خارجية.
يمكن استخدامها للتنمر والاحتيال. يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء صور مزيفة أو مشوهة لطفلك أو مراهقك، أو لشخص يعرفه.
كيف تحمي طفلك من مخاطر الذكاء الاصطناعي؟
تحدث مع أطفالك عن الذكاء الاصطناعي. واحرص على أن يتناسب ما تقوله مع عمر طفلك ومستوى فهمه.
لا ترغب في إخافة طفل صغير، ولكن يمكنك توضيح أن مكبر الصوت الذكي في مطبخك ليس كصديق موثوق. تحدث عن الفرق بين الأشخاص والمساعدين الرقميين، أو بين المحادثات المباشرة مع الأصدقاء والعائلة والدردشة على وسائل التواصل الاجتماعي. استشهد بأمثلة من حياتك الشخصية ليفهم طفلك كيف تحافظ على سلامته على الإنترنت.
مع المراهقين، احرص على فتح حوار مفتوح حول الخصوصية، والتحيز، والتنمر، وغيرها من قضايا السلامة على الإنترنت. تجنب الوعظ، ولا تحاول تغطية جميع جوانب الذكاء الاصطناعي دفعة واحدة. اسألهم عن آرائهم، وكن منفتحًا على الأفكار الجديدة. هذا من شأنه أن يحفز نقاشات تساعدكم على التعلم معًا.
علّم أطفالك الأكبر سنًا كيفية إدارة خصوصيتهم على الإنترنت. اشرح لهم كيفية إدارة ملفات تعريف الارتباط، ومسح سجلات التصفح، وحظر مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أو المسوّقين الذين لا يرغبون في رؤية رسائلهم. وأكّدوا أن هذا أمرٌ يجب أن يعرفه جميع مستخدمي الإنترنت، وقدّموا بعض الأمثلة على كيفية حماية خصوصيتكم.

